قتل 8 جنود و3 اسلاميين مسلحين في اشتباك شرق اوزبكستان، بينما اعلن الجيش استعادة السيطرة على مدينة كاراسوف التي طرد سكانها ممثلي الحكومة منها بعد يوم من الاضطرابات الدامية التي شهدتها مدينة انديجان المجاورة.
وقالت وكالة انباء الاسوشييتد برس ان ثمانية جنود وثلاثة مسلحين اسلاميين قتلوا الاحد، في اشتباك قرب الحدود القيرغيزية شرق البلاد.
ويعد الاشتباك الحادث الدموي الاحدث في البلاد منذ مقتل نحو خمسمائة شخص بنيران الجيش في مدينة انديجان في شرق البلاد الجمعة الماضي.
وتتهم الحكومة الاوزبكية مسلحين اسلاميين تقول انهم ينتمون الى حزب التحرير المحظور بالمسؤولية عن الاضطرابات التي شهدتها انديجان، وهو ما ينفيه الحزب.
وقد امتدت الاضطرابات السبت، الى المدينة كاراسو في وادي فيرغانا شرق البلاد، والذي يضم مدينة انديجان ايضا.
لكن القوات الاوزبكية تمكنت من استعادة السيطرة على المدينة الاحد.
وقالت تقارير ان سكان كاراسو كانوا سيطروا السبت على البلدة بعد أن طردوا ممثلي الحكومة المركزية منها واضرموا النار في مبان حكومية.
واوضح احد السكان انهم طلبوا من عمدة البلدة الحكومي إعادة فتح المعبر الحدودي إلى الجانب القرغيزي من البلدة بعدما وردتهم انباء ما يجري في انديجان. وعندما رفض، تعرض للضرب.
وفي هذه الاثناء، فقد شددت قوات الامن الاوزبكية حصارها لمدينة انديجان التي اصبحت مقطوعة بشكل شبه كامل عن العالم. وتطوق المدينة دبابات وشاحنات عسكرية نشرها الجيش حولها.
وكان عدد كبير من سكان المدينة يبحثون ليل الاحد الاثنين عن جثث اقرباء لهم في المستشفيات، بينما يقوم عسكريون بحراسة المراكز الطبية ويمنعون دخولها وخصوصًا للصحافيين الذين طرد عدد منهم من المدينة.
وقال شاهد عيان ان 600 شخص على الاقل قتلوا في العمليات العسكرية التي شنتها القوات الحكومية بعد اندلاع العصيان.
واوضحت غلبهار توردييفا مسؤولة المنظمة غير الحكومية "انيموكور" ان 500 جثة وضعت في احدى مدارس انديجان، ومئة جثة اخرى وضعت في معهد للبناء.
ولم تصدر اي معلومات عن الحوادث التي جرت لان السلطات تفرض تعتيمًا اعلاميًا صارمًا على الوضع. وتحدث شهود عيان وبينهم مسؤول في منظمة الدفاع عن حقوق الانسان "ابيلاتسيا" لكف الله شمس الدينوف انه شاهد 300 جثة على الاقل لرجال ونساء واطفال.
وهذا العدد اكبر بثلاث مرات مما ذكره الرئيس اسلام كريموف الذي تحدث عن مقتل ثلاثين شخصًا في هذه الاضطرابات.
وقال شرطي طلب عدم كشف هويته انه شاهد "عشرات الجثث" في مشرحة.
واكد صحافي تمكن من التسلل الى المبنى انه شاهد جثث 32 رجلا عراة وضع بعضها في الباحة، وقد اصيبت بالرصاص في الرأس. واوضح ان "عائلات استعادت حوالي ستين جثة".
ودانت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الاحد السلطات الاوزبكية بسبب اطلاقها النار على متظاهرين تحت غطاء "الحرب على الارهاب".
وقال مسؤول كبير في المنظمة ان التظاهرة "ليست ارهابًا بل اشخاص يعبرون عن احتجاجهم على الفقر والقمع". وعبرت المنظمة عن تخوفها من "عمليات انتقامية اوسع".
من جهتها دعت منظمة الامن والتعاون في اوروبا القيادة الاوزبكية الى ان "تأخذ في الاعتبار حقوق الاشخاص الذي علقوا في الاضطرابات".
وقال ممثل المنظمة في طشقند ميروسلاف ينيا ان المنظمة تقترح "المساعدة للتحقيق في الاسباب العميقة للاضطرابات بهدف التوصل الى حل قابل للاستمرار".
ودان وزير الخارجية البريطاني جاك سترو الاحد "انتهاكات حقوق الانسان وغياب الديموقراطية" في اوزبكستان.
وردت وزارة الخارجية الاوزبكية على الفور معبرة عن "استغرابها" هذه التصريحات، متسائلة عن "مصدر المعلومات التي ذكرها سترو بان قوات الامن اطلقت النار على المتظاهرين بينما هذا لم يحدث ابدًا".
ونصحت الوزارة سترو بان يطلع على نص التصريحات التي ادلى بها كريموف في مؤتمره الصحافي.
وقد اعاد تلفزيون طشقند بث هذا المؤتمر الصحافي الذي استمر ساعتين ونصف الساعة عدة مرات.
ونفى كريموف السبت ان يكون اصدر اوامر باطلاق النار على المتظاهرين لكنه برر قمع حركة يقودها الاسلاميون في حزب التحرير المحظور، على حد تعبيره.
وفي فيينا حيث يقوم بزيارة، اشار وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ايضًا الى وجود "بعض ممثلي مجموعات طالبان".
الا ان سكان انديجان نفوا بشدة هذه المعلومات وشددوا على ان حركتهم شعبية وتهدف الى المطالبة بتحسين ظروف المعيشة في هذه المنطقة الفقيرة.
وقال نادر احد سكان المدينة النادرين الذين خرجوا الى الشوارع الاحد ان "الوضع رهيب. قتل ابرياء ووضعت رشاشات قرب الجثث ليقال انهم ارهابيون".
وفي سوق المدينة، عبر سكان عن غضبهم ضد الرئيس كريموف الذي يشن حملة واسعة لقمع المعارضين تحت غطاء مكافحة الاسلاميين المسلحين.
وقال نادر "اوضاعنا سيئة جدا. اواجه صعوبة في تأمين لقمة العيش لاولادي. انه خطأ الرئيس. انه الرئيس الذي جعلنا في هذا الوضع وامر باطلاق النار على ابرياء".
ويطوق عسكريون ودبابات الساحة المركزية التي شهدت التظاهرة التي ضمت آلاف الاشخاص واطلقت قوات الامن النار عليها الجمعة.
وكان هؤلاء المتظاهرون ارادوا التعبير عن دعمهم لمتمردين تحصنوا في مقر الادارة المركزية ومناطق اخرى في المدينة وتمكنوا من تحرير مئات المعتقلين ليل الخميس الجمعة، بينهم 23 تجري محاكمتهم بتهمة نشر التطرف الاصولي.
وكان التوتر شديد ليل الاحد الاثنين في المدينة بسبب منع غير رسمي للتجول اذ ان معظم السكان لم يجرأوا على مغادرة منازلهم.
وفي مواجهة تدفق اللاجئين الفارين من اوزبكستان، اعلنت قرغيزستان اعادة فتح الحدود المغلقة منذ الجمعة، لمدة خمسة ايام.
وقالت السلطات القرغيزية انها اقامت مخيما وصل اليه حتى الآن 900 لاجئ بينهم جرحى ومرضى، في منطقة جلال اباد (جنوب غرب).
وارسلت المفوضية العليا للاجئين التابعة للامم المتحدة، الاحد فريقا لتقييم احتياجات هؤلاء اللاجئين.
وقال ممثل المفوضية في قرغيزستان يرزي سكوراتوفيتش ان بعض هؤلاء اللاجئين طلبوا اللجوء السياسي.