قتل 11 شخصا في انفجار قنبلتين زرعتا في حافلتين جنوب العراق، فيما انشق رئيس الوزراء نوري المالكي عن الائتلاف الشيعي الذي قدم لائحته للانتخابات على اساس ائتلاف وطني يضم فئات وقوميات مختلفة.
وشهد العراق سلسلة تفجيرات ضخمة في الشهرين الاخيرين اغلبها داخل العاصمة بغداد وحولها ومدينة الموصل الشمالية المضطربة ومحافظة الانبار بغرب البلاد منذ انسحاب القوات الاميركية من المدن في حزيران/يونيو.
وقال مصدران في الشرطة في بغداد في وقت سابق ان 20 شخصا قتلوا في الكوت وأصيب عشرة لكن رئيس المجلس المحلي لمحافظة واسط قال ان عدد القتلى 11.
كما قال مصدر بشرطة واسط ان 11 شخصا لقوا حتفهم.
وقال محمد عبد الله رئيس مجلس المحافظة ان الحادث عمل اجرامي وغادر موضحا ان هذه هي المرة الاولى التي يقع فيها تفجير كهذا في محافظة واسط المعروفة بهدوئها الشديد. وقال ان التفجير محاولة لجلب العنف الى الاقليم وايجاد حالة من الرعب.
وكانت الحافلتان في طريقهما من بغداد الى الكوت ذات الاغلبية الشيعية والتي تقع على مسافة 150 كيلومترا الى الجنوب من بغداد.
وكان يوم الاربعاء الماضي اكثر الايام دموية في العراق هذا العام عندما دمرت شاحنتان ملغومتان وزارتي الخارجية والمالية في بغداد مما اسفر عن مقتل 95 شخصا.
وعرضت هذه التفجيرات قوات الامن العراقية لانتقادات علنية شديدة واثارت تساؤلات بشأن مدى قدرتها على ضمان عدم عودة العراق مرة اخرى الى اراقة الدماء الطائفية التي بدأت عقب غزو العراق عام 2003 الذي اطاح بصدام حسين.
ويأتي العنف قبيل انتخابات عامة في كانون الثاني/يناير المقبل رجحت الحكومة ان تكون حافزا على شن مزيد من الهجمات التي ينحى باللائمة في كثير منها على النزاع بين الاغلبية الشيعية والاقلية السنية والاكراد. وينعم جنوب العراق الشيعي بهدوء نسبي.
الائتلاف الشيعي
في غضون ذلك، انشق رئيس الوزراء نوري المالكي عن الائتلاف الشيعي العراقي التكتل البرلماني الاكبر في العراق الذي قدم لائحته الاثنين للانتخابات التشريعية المقرر اجراؤها في كانون الثاني/يناير على اساس ائتلاف وطني يضم فئات وقوميات مختلفة.
وقال مقربون من المالكي انه يهدف الى تشكيل تحالف وطني من جميع اطياف الشعب، في مقدمتهم زعماء العشائر السنية الى جانب مرشحين من الشيعة للمشاركة في الانتخابات البرلمانية العامة.
والانشقاق بدا واضحا بعد ان اعلن كبار قادة الائتلاف الجديد الاثنين قائمة مرشحيهم التي لم تشمل حزب الدعوة الاسلامية الذي يتزعمه نوري المالكي.
واقر علي الموسوي المستشار الاعلامي للمالكي ان الخلاف لا يزال كبيرا لانضمام المالكي الى هذه الائتلاف. وقال ردا على دعوات الائتلاف الجديد الى انضمام المالكي اليه ان "هذه المطالبات كانت موجودة اصلا قبل اعلانهم للتشكيلة الجديدة". واضاف ان "الشروط التي اكد عليها المالكي غير متوفرة في هذا الائتلاف حتى الان".
وتابع الموسوي وهو مدير المركز الوطني للاعلام ان "رئيس الوزراء يريد ان يكون الائتلاف وطني حقيقي في برامجه واشخاصه وتوجهاته، ليس بالاسم فقط". واكد ان "ذلك لم يتحقق في الائتلاف الجديد بالتاكيد".
واطلق على الائتلاف الذي اعلن عنه اليوم اسم الائتلاف الوطني العراقي، كبديل للائتلاف العراقي الموحد الذي شكل في 2005 من احزاب شيعية بحتة.
وشهدت الانتخابات البرلمانية العامة في 2005 تخندقا طائفيا كبيرا. لكن المالكي يامل ان يحقق في هذه المرحلة تحالفا وطنيا يضم جميع اطياف الشعب يحصر الخندقة الطائفية ويمد جسور بين الكتل السياسية المنقسمة منذ 2003.
وعبر رئيس الوزراء السابق ابراهيم الجعفري احد قيادات الائتلاف الجديد خلال اعلانه الاثنين، عن امله في ان ينضم المالكي اليهم على الرغم من الاختلافات.
ومن ابرز القوى التي انضوت تحت الائتلاف الجديد ،المجلس الاعلى الاسلامي بزعامة عبد العزيز الحكيم ومنظمة بدر والتيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر وحزب الفضيلة الاسلامي وحزب ابراهيم الجفعري رئيس الوزراء السابق، بالاضافة الى قوى سنية منها جماعة علماء المسلمين ومجلس انقاذ الانبار وشخصيات ليبرالية وعلمانية ومستقلة.
وياتي قرار المالكي وسط تصاعد الخلافات بين رئيس الوزراء والائتلاف الذي كان يتكون من احزاب شيعية بحتة وحصل على 128 مقعدا تشكل قرابة نصف مقاعد البرلمان المؤلف من 275 في عام 2005.
ويعمل المالكي جاهدا لعقد شراكة مع كبار العشائر السنية المتنفذة كجزء من جهوده في تشكيل قاعدة سياسية ذات قاعدة عريضة قبيل انتخابات التي ستجري في كانون الثاني/يناير 2010. وتبين مؤخرا ان رئيس الوزراء تلقى دعما من جماعات سنية وزعماء القبائل من محافظة الانبار، معقل التمرد السني السابق.