10 ملايين افغاني سجلوا اسماءهم لانتخاب رئيس جديد للبلاد

تاريخ النشر: 05 أكتوبر 2004 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

بعد مرور ثلاث سنوات على هجمات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر 2001 وسقوط نظام طالبان تستعد افغانستان التي مزقتها الحروب والازمات طيلة ربع قرن لاول انتخابات رئاسية ديمقراطية السبت منذ استقلالها في العام 1919.  

ففي الوقت الذي ينتشر فيه حوالي ثلاثين الف جندي اجنبي على اراضيهم ويستمر "اسياد الحرب" في فرض سطوتهم بقبضة من حديد على معاقلهم وظل اسامة بن لادن يخيم في الكواليس، سجل حوالي عشرة ملايين ناخب اسماءهم للمشاركة في الانتخابات التي يتوقع ان تكون انعكاساتها عالمية.  

فبمعزل عن انتخاب الرئيس لبلاد تحظى بدعم اموال المساعدات الدولية ولكن تسممها وتنخر مفاصلها اموال المخدرات، فان مستقبل الحرب على الارهاب الدولي التي ينقسم بشأنها الغرب منذ ثلاث سنوات، سيحسم جزئيا في صناديق الاقتراع في افغانستان.  

ففي التاسع من تشرين الاول/اكتوبر الجاري سيتوجه الافغان الذين تشمل الامية حوالي 80% منهم الى مراكز الاقتراع البالغ عددها خمسة آلاف والموزعة حتى في ابعد المناطق الجبلية النائية، وسيكون لاصواتهم ظلالها في الانتخابات الرئاسية المقرر اجراؤها في الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر في الولايات المتحدة.  

وقد تسمح انتخابات بدون صدامات وغير متنازع عليها -وهما عنصران لم يتأكدا بعد- للرئيس الاميركي جورج بوش بالتباهي بنجاح سياسته الخارجية وتبرير هدف مماثل في العراق.  

وقال كليف ويليامز مدير الدراسات حول الارهاب في الجامعة الوطنية الاسترالية "ان الاميركيين سيسعون جاهدين على الارجح لاظهار الانتخابات على انها نجاح والتأكيد على ان ذلك يمكن ان يستخدم كنموذج للعراق، لكن هناك فارقا جديا بين الانتفاضة العراقية وانعدام الامن في افغانستان".  

ففي افغانستان ما زال هناك حوالي 18500 جندي - بينهم 16 الف اميركي- يواصلون مهمتهم منذ ثلاث سنوات في اطار عملية "الحرية الدائمة" التي يتركز هدفها الاساسي على تدمير معقل القاعدة التي لم يعثر بعد على اي اثر لزعيمها اسامة بن لادن.  

في موازاة ذلك يشارك تسعة آلاف جندي من ثلاثين بلدا في القوة الدولية للمساعدة على ارساء الامن (ايساف) التي يتولى قيادتها منذ عام حلف شمال الاطلسي والتي توسعت مهمتها -الامن في كابول وضواحيها- مؤخرا لتشمل الولايات الاكثر هدوءا في شمال البلاد.  

الى هذا يبدو الرئيس الافغاني الانتقالي حميد كرزاي (46 عاما) الذي انتخب من قبل اللويا جيرغا -المجلس الاعلى الذي يضم اعيان وزعماء القبائل- في حزيران/يونيو 2002، الاوفر حظا في هذه الانتخابات التي يتنافس فيه ثمانية عشر مرشحا.  

اما منافسه الرئيسي فهو وزير التربية السابق يونس قانوني (47 عاما) الذي كان سابقا مقاتلا معاديا لطالبان تحت راية حلف الشمال الذي كان يتزعمه القائد احمد شاه مسعود.  

وفي عداد المرشحين الآخرين شيوعان سابقان وشاعر فرنكفوني وخمسة مجاهدين سابقين قاتلوا السوفيات اضافة الى سيدة.  

ولا تدور نقاشات كبيرة في المجتمع بشأن هذه الانتخابات التي يتوخى منها المشاركون خصوصا الامن بعد خمس وعشرين سنة من الازمات والنزاعات والحرب الاهلية.  

لكن الانقسامات الاتنية ستلعب دورها في الافرازات السياسية. فكرزاي ينتمي الى اتنية البشتون المهيمنة فيما يتحدر منافسه الابرز قانوني من اتنية الطاجيك ثاني اكبر الاتنيات في افغانستان.  

اما الهزارة في وسط البلاد فسيميلون لجهة المجاهد السابق محمد محقق فيما الاوزبك في الشمال سيفضلون عبد الرشيد دوستم احد اقوى زعماء الحرب الذين يخشى بأسهم في افغانستان.  

وفضلا عن الانقسامات الاتنية لعل الانتماءات الى "اسياد الحرب" الذين ما زالوا يفرضون سطوتهم على جزء كبير من البلاد سيكون لها الكلمة الفصل.  

اسياد الحروب في مواجهة صناديق الاقتراع 

يواجه "اسياد الحرب" الافغان الذين لم تجرد ميليشياتهم من اسلحتها السبت المقبل وللمرة الاولى قانون صناديق الاقتراع بدلا من قانون السلاح.  

فالبعض منهم هم من اغنى الرجال في افغانستان وآخرون هم من قطاع الطرق، لكن هؤلاء "القادة" الذين يعدون بالعشرات ما زالوا، بعد 25 عاما من الازمات والنزاعات، يفرضون سطوتهم كاسياد على معاقلهم ويمولون في الغالب من تهريب المخدرات.  

واذا كانت هذه الانتخابات الديمقراطية الاولى في تاريخ البلد ستسمح مبدئيا لعشرة ملايين ناخب مسجل بالتعبير عن خيارهم، فان زعماء الحرب سيسعون من جهتهم الى ابقاء سيطرتهم التي لم ينل منها برنامج نزع السلاح الذي اطلقته السلطات.  

وفي اواخر ايلول/سبتمبر جرد حوالي 16500 عنصر ميليشيا من السلاح بحسب الامم المتحدة بغية اعادة ادماجهم في الحياة المدنية، فيما لا يزال هناك اكثر من 60 الف رجل يحملون السلاح في البلاد.  

وتجمع المنظمات المدافعة عن حقوق الانسان على الاقرار بان التهديد الذي يمثلونه على الانتخابات اخطر من التهديد الذي يمثله عناصر طالبان السابقون المعادون علنا للعملية.  

وفي هذا السياق اكد تقرير اخير لمنظمة هيومن رايتس ووتش الاميركية ان "الافغان في معظم الولايات يخشون في الدرجة الاولى زعماء الفصائل والقادة العسكريين المحليين، وليس عودة الطالبان".  

وقد استمد "اسياد الحرب" سطوتهم من ربع قرن من الازمات بدءا بمحاربة السوفيت (1979-1989)، ثم جيرانهم خلال الحرب الاهلية (1992-1996) ثم بالنسبة لبعضهم الطالبان (1996-2001).  

وتمكن البعض منهم من الدخول الى الحكومة بفضل تدخل التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في خريف العام 2001 لطرد الطالبان من الحكم.  

وهذه هي الحال بالنسبة لوزير الدفاع الماريشال محمد قاسم فهيم قائد تحالف الشمال الذي كان رأس الحربة في الحملة ضد طالبان والذي يدعم اليوم الطاجيكي يونس قانوني ابرز منافسي الرئيس المرشح حميد كرزاي.  

وهناك زعيمان اخران مرشحان الى الانتخابات الرئاسية وهما الاوزبكي عبد الرشيد دوستم والهزاري محمد محقق.  

وقال اندرو ويلدر مدير مركز مستقل للابحاث حول افغانستان "لقد شرعنا اسياد الحرب عبر تركهم يدخلون الحكومة والسماح لهم بمواصلة فرض قوانينهم".  

وفي رأيه فان الانتخابات الرئاسية وخصوصا الانتخابات التشريعية المرتقبة في الربيع المقبل تشكل الفرصة الاخيرة لكسر شوكة زعماء الحرب.  

واضاف "ان جرت الانتخابات التشريعية في وقت مبكر جدا وان انتخب برلمان من زعماء الحرب ومهربي المخدرات فان برنامج الاصلاحات برمته في البلاد سيولد ميتا".  

فزعماء الحرب دخلوا الحكومة في اطار خطة "الاستقرار اولا" التي وضعت بعد التدخل الاميركي، لكن ذلك يشكل "اليوم السبب الاول لعدم الاستقرار" على حد قوله.  

واكد "مع جميع هؤلاء في القيادة نجد انفسنا عاجزين عن التحرك ضدهم. لقد عجزنا عن اتخاذ تدابير جدية ضد تهريب المخدرات لان كثيرين ممن ينتفعون منها هم في الحكومة".  

فزراعة الخشخاش -النبتة التي يستخرج منها الافيون ثم المورفين والهيرويين- ازدهرت من جديد وبقوة بعد سقوط طالبان ويتوقع ان تسجل محصولا قياسيا في 2004. و75 % من الافيون المنتج في العالم مصدرها افغانستان".  

كذلك فان تهريب المخدرات - حشيشة الكيف هي ايضا اختصاص محلي- اسهم في اعطاء السلطة مجددا الى القادة المحليين الذين يسيطرون عليها ولا يحبذون رؤية حكومة مركزية قوية تضر بمصالحهم".  

وقد حذر تقرير هيومن رايتس ووتش من "ان الفصائل الافغانية ليست حليفة سهلة" واستمرار هذه الجماعات العسكرية "قد يفضي الى حرب اهلية جديدة".