البوابة-بسام العنتري
تداعب "كوتا" المقاعد الستة المخصصة للمرأة في مجلس النواب الاردني احلام الغالبية العظمى من اكثر من مئتي امرأة ترشحن للانتخابات المقبلة، وذلك بخلاف نسبة قليلة منهن قررن خوض الانتخابات خارج الكوتا التي يعتبرنها "يانصيبا" ينتقص من حقوق المرأة.
وكان متوقعا ان ترتفع اعداد المرشحات لهذه الانتخابات في ضوء الحافز الذي وفرته الكوتا التي تم اقرارها عام 2003، لكن اعدادهن التي بلغت نحو 213، ضربت رقما قياسيا وجاءت فوق التوقعات التي تحدثت عن ما بين 80 الى 100 امرأة.
وسيتنافس اكثر من 790 مرشحا ومرشحة على 110 مقاعد في مجلس النواب خلال الانتخابات التي ستجري في العشرين من الشهر المقبل في 45 دائرة موزعة على كافة مناطق المملكة. ويبلغ عدد من يحق لهم الاقتراع مليونين 456 الفا من اصل عدد السكان البالغ نحو ستة ملايين.
وكانت 13 امراة ترشحن لانتخابات عام 1989 ودون ان تفوز أي منهن، فيما ترشحت 3 نساء لانتخابات 1993 فازت واحدة من بينهن هي توجان فيصل، وفي انتخابات 1997 لم تفز أي من 17 امرأة خضن غمار المنافسة.
ومع اقرار الكوتا قبيل انتخابات 2003، قفز العدد الى 53 مرشحة وصلن فقط الى المقاعد الستة.
والفائزات كن حياة المسيمي عن الدائرة الاولى في الزرقاء وحصلت على 7133 صوتا وبنسبة 10,5% من اصوات المقترعين في دائرتها.
وحصلت فلك الجمعاني في الدائرة الثانية في مادبا على 1047 صوتا وبما نسبته 8,0% من اصوات الدائرة. وفي الدائرة الخامسة في اربد حصلت ناريمان الروسان على 1684 صوتا وبنسبة 6,0%، وحصلت انصاف الخوالدة في الدائرة الثانية في الطفيلة على 365 صوتا وبنسبة 5,3%، وادب حياة السعود 1132 (5,12%) الدائرة الاولى/ الطفيلة وزكية محمد الشمايلة 1336 (5,13%) الدائرة الاولى/الكرك.
ويلاحظ نتيجة اعتماد نسبة الاصوات الى المقترعين صعوبة الفوز للنساء في الدوائر ذات الكثافة السكانية، ولهذا نجد المرشحة أمنة الخصاونة لم تفز على الرغم من أن ترتيبها الثانية من حيث عدد الاصوات المطلقة بين كافة المرشحات.
وهناك اقتراح باعتماد الفوز على أساس نسبة الاصوات التي تحصل عليها المرشحة الى الحد الادنى للفوز للمقعد الذي تخوض الانتخابات على أساسه، والتي تعتبر اكثر عدالة في نظر العديد من المراقبين.
ورفضت الحكومة مطالبات من الحركات النسائية من اجل مضاعفة حجم الكوتا الى 12 مقعدا رغم انها استجابت الى دعوات مماثلة لتوسيع حصتهن في عضوية المجالس البلدية ضمن الكوتا.
خارج الكوتا
وفي الوقت الذي تعول فيه الكثير من المرشحات على مقاعد الكوتا، الا ان مرشحات اخريات ابدين زهدا في هذه الحصة وقررن خوض غمار الانتخابات عبر المنافسة الحرة معتبرات ان الكوتا تتضمن انتقاصا لحقوق المرأة.
ومن هؤلاء، ابتسام جمعة التي اعتبرت في تصريحات ضمن تقرير لصحيفة "الرأي" ان "حق الانتخاب وحق الترشيح والترشح يفترض انه مكفول للمرأة الاردنية أقره الدستور والميثاق الوطني".
وتضيف "لعل الظروف قد تبدلت وزادت النساء من الخبرات بما يؤهلهن للفوز بمقاعد في البرلمان المقبل. فهناك من يرى ان (الكوتا) ستحل بعضا من مشكلة المرأة من خلال تقديم المرأة في القوائم الحزبية لان ذلك سيتيح للمرأة التعبير عن كافة تجمعاتها. وهناك من يطالبها بالتخلص من (عقدة) الخوف من خوض الانتخابات والدفع باتجاه تعزيز آلية حزبية".
وتؤكد ابتسام حمعة ان "هناك اصواتا (نسائية) ضد (الكوتا) لان ذلك من وجهة نظرهن انتقاص لحقوق المرأة".
ومن جهتها، اكدت المرشحة رائدة ريمون ان "ترشيح المرأة في الانتخابات النيابية له دور اساسي ومهم في دعم قضايا المرأة الاجتماعية، وان على المرأة التي تستعد لخوض هذه المعركة من خلال ترشيح نفسها، عليها ان تخوض المعركة الانتخابية بروح المنافسة الحرة امام الرجل دون الاعتماد فقط على نظام الكوتا".
وتضيف ريمون انها تستعد هذه الأيام لاعداد برنامجها الانتخابي، مشيرة الى انها ستأخذ بعين الاعتبار احتياجات وطنها بشكل عام وأهل دائرتها بشكل خاص.
سمر الحاج حسن مرشحة قررت هي الاخرى خوض الانتخابات "بعيدا عن بركات الكوتا".
تقول سمر "لقد كانت فرصة كبيرة لكثير من االسيدات من اجل الوصول كأعضاء مجالس, بالكوتا لان الكوتا للسيدات في الانتخابات البلدية تبلغ 20% وبالتالي قد افرزت العديد من النساء, الا ان الانتخابات النيابية لا تمنح الا 6 مقاعد من اصل 114 مقعدا. لكن المهم هو النوعية وليس الكمية, فإذا كان النجاح منوطا بالعدد, نعم, لكن اذا كان متعلقا بالنوعية فالنتائج لم نرها بعد".
ويبدو ان العشائرية التي لعبت الدور الاكبر في تحديد تشكيلة المجالس النيابية الاردنية السابقة ستحتفظ بهذا الدور على صعيد الكوتا ايضا.
وفي ما تؤكده اكثر من مرشحة سابقة وحالية للانتخابات فان المرأة لا تفوز باصوات بنات جلدتها، وانما باصوات الرجال الذين من المفترض ان يكونوا منافسيها اللدودين.
غير ان وجود الكوتا حرض الكثير من العشائر على قبول المرأة واغراها بدفع نساء من وسط العشيرة الى مجلس النواب.
وخلال الدورات الانتخابية الثلاث الاخيرة، كانت الانتماءات العشائرية هي العامل المسيطر والذي يقرر من يصل الى مجلس النواب من المرشحين.
وفي هذه الدورة الانتخابية، لا يبدو الامر مختلفا، حيث يجمع المراقبون على ان العشائرية ستظل تتمتع بهذه السطوة، وذلك بفعل غياب احزاب كبيرة في البلاد يمكن ان تكون لها قواعد تنافس العشائرية.
وتتجلى صورة هذه الهيمنة في يافطات المرشحين والمرشحات ودعاياتهم، والتي تحتل فيها اسماء العشائر وصور المرشحين مساحة اكبر من الشعارات التي يطرحونها، وهي في مجملها عمومية تعنى بالشأن الخدماتي.
وتتماهى الدعاية الانتخابية في المجمل مع اهتمامات المواطن الذي يضع في اولوياته الحاجات الاقتصادية في حين تتراجع القضايا السياسية لديه الى اخر قائمة الاهتمامات.
ويؤكد ذلك استطلاع اجراه المركز الأردني للبحوث الاجتماعية واظهر ان اولويات الأردنيين يغلب عليها الطابع الاقتصادي ويحتل ارتفاع تكاليف المعيشة المرتبة الاولى، يليها البطالة والفقر.
على ان العشائر التي كانت تتفق في ما بينها وعبر انتخابات داخلية على ما تدعوه مرشح اجماع، لم تتمكن من تحقيق مثل تلك التوافقات خلال هذه الدورة، الامر الذي نجم عنه ترشح العديد من ابنائها في نفس الدائرة الانتخابية. فمثلا في احدى الدوائر في محافظة الزرقاء، هناك 11 مرشحا من نفس العشيرة.
ومن شأن هذا ان يتسبب في تشظي الاصوات ومعاناة المرشحين في الحصول على الاصوات.
(ينشر بالتزامن مع صحيفة النشمية)