”هدنة” في لبنان برعاية موسى والسنيورة يتعهد بمنع وصول المعارضة للسلطة

تاريخ النشر: 15 ديسمبر 2006 - 12:59 GMT

تمكن امين عام الجامعة العربية عمرو موسى من التوصل الى اتفاق بين اطراف الازمة في لبنان على "هدنة" لمناسبة الاعياد وفقا للصحف المحلية، فيما تعهد رئيس الوزراء فؤاد السنيورة الذي بدأ زيارة الى روسيا، بالحيلولة دون تولي المعارضة للسلطة.

وفيما اجمعت الصحف على ان موسى توصل الى ارساء "تفاهمات" معينة كان لخصها هو في مؤتمر صحافي عقده الخميس قبل مغادرته بيروت بانها "تقدم" في انتظار بذل "جهد اضافي" ذكرت ان الاتفاق الاساسي يتمثل في "تبريد الشارع" والعمل على تهدئة الاجواء قبل اعياد الميلاد وراس السنة والاضحى.

وكتبت جريدة "الاخبار" القريبة من المعارضة ان موسى لمس "رغبة لدى الطرفين المتنازعين بهدنة لتمرير الاعياد في اجواء هادئة رغم ان كلا منهما سيثابر على نشاطات وتحركات لا تحدث ضجيجا كبيرا في الوضع السائد في البلاد".

ويستمر الاعتصام الذي دعت اليه المعارضة احتجاجا على الحكومة لليوم الخامس عشر على التوالي في وسط العاصمة اللبنانية. وقالت "السفير" القريبة من المعارضة ايضا ان "المبادرة العربية حققت نصف نجاح" وان هناك اتفاقا على "هدنة اعياد".

وفيما ذكرت النهار ان "التفاهمات" شملت "تبريد الشارع" نقلت السفير عن مراجع دبلوماسية ان "ما تحقق مهم ولكن التوصل الى حل نهائي يحتاج الى معجزة حقيقية".

وفي هذا الاطار بدا من خلال معلومات الصحف اللبنانية ان الاتفاق الشامل يصطدم بموضوع المحكمة الدولية وان الحد الادنى الذي توصل اليه موسى هو "التسليم بالصيغة السياسية 19+10+1 لتوسيع الحكومة وتاليف فريق قانوني سداسي لدرس نظام المحكمة الدولية ورسم الية لعبور النظام الى مجلس النواب وتسهيل انعقاد باريس 3" كما قالت النهار.واضافت ان موضوعي "رئاسة الجمهورية والانتخابات النيابية المبكرة ارجئا الى المرحلة التالية من الوساطة".

بينما ذكرت السفير ان "شيطان التفاصيل استوجب المزيد من التدقيق اللبناني بالروزنامة التفصيلية للمبادرة واجراء اتصالات اقليمية ودولية سيتولاها الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى من اجل محاولة فتح بعض الابواب الموصدة".

وتتهم الاكثرية الحكومية المعارضة بانها تسعى الى عرقلة انشاء المحكمة الدولية في قضية اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري للتغطية على احتمال تورط مسؤولين سوريين في الجريمة.

ونقلت صحيفة "الحياة" العربية عن "مصادر سياسية واسعة الاطلاع" ان "اصطدام سلة الحلول التي طرحها موسى بالموقف من المحكمة الدولية تزامن مع ابلاغ سوريا جهات دولية ملاحظاتها على مشروع المحكمة". وقالت ان "الجهات الدولية التي تبلغت بهذه الملاحظات تحدثت عن طلب دمشق ادخال تعديلات جوهرية على مشروع المحكمة".

السنيورة: لن يصلوا

في غضون ذلك، تعهد رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة الذي بدأ زيارة رسمية الى روسيا، بالحيلولة دون تولي المعارضة للسلطة.

وقال السنيورة في مقابلة نشرتها صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية الجمعة ان التظاهرات في الشارع التي تقوم بها المعارضة في لبنان "ليس لها مستقبل" و"لن تؤدي الى نتيجة". وتساءل "التصعيد الى اي حد؟" مضيفا "انهم يعرفون المخاطر وهناك خطوط حمراء في لبنان.. لن يتمكنوا من تولي السلطة".

واوضح السنيورة انه بقي 10 ايام داخل مقر الحكومة الواقع في وسط بيروت حيث يتجمع المعتصمون منذ 1 كانون الاول/ديسمبر قبل ان يغادر الى موسكو الخميس في زيارة تستغرق يومين.

وقال السنيورة ان "هذه التظاهرات ليس لها مستقبل..لن تؤدي الى نتيجة".

وكانت المعارضة اللبنانية وفي مقدمها حزب الله الشيعي بدأت في 1 كانون الاول/ديسمبر اعتصاما مفتوحا في وسط بيروت وهي تهدد بتصعيده في حال لم يتم تلبية مطالبها.

ووصل السنيورة مساء الخميس الى موسكو في زيارة سيجري في خلالها محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وهي الزيارة الاولى التي يقوم بها السنيورة الى روسيا بصفته رئيسا للوزراء.

ونقلت وكالة انترفاكس عن السنيورة قوله لدى وصوله الى موسكو "نحن مع تنظيم العلاقات مع سوريا. اعتقد ان روسيا بامكانها ان تمارس بعض الضغط في هذا الاتجاه".

من جهتها نقلت وكالة انباء "ريا نوفوستي" الرسمية عن سفير لبنان لدى موسكو قوله قبل وصول السنيورة ان هدف الزيارة هو تقديم معلومات "موثوقة" للسلطات الروسية عن الوضع في لبنان. كما نقلت ايتار تاس عن النائب عاطف مجدلاني المقرب من السنيورة قوله انه بعد فشل الوساطة التي قام بها الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى في بيروت فان "جميع الانظار اتجهت الى روسيا".

وفي بيروت افاد مصدر قريب من الملف ان السنيورة وبوتين سيبحثان خصوصا في قضية تشكيل المحكمة ذات الطابع الدولي لمحاكمة المسؤولين عن اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري. ويشكل هذا الملف نقطة الخلاف الرئيسية بين الاكثرية المناهضة لسوريا والمعارضة التي يتزعمها حزب الله حليف سوريا وايران.

ووجهت اصابع الاتهام الى سوريا في تقرير مرحلي للجنة التحقيق الدولية بشأن مقتل الحريري التي نص قرار مجلس الامن الدولي 1595 على تشكيلها.

وسيقوم الرئيس السوري بشار الاسد اعتبارا من الاثنين بزيارة لمدة ثلاثة ايام لموسكو الامر الذي فتح المجال امام تكهنات حول امكانية ان يحاول الرئيس بوتين ترتيب اتفاق بين الاسد والسنيورة.