سمير سعيد
يبدو أن “الحذاء” سيصبح خلال الفترة المقبلة لغةً عالمية للاحتجاج، ووسيلة تعبير عن رفض المؤامرات والمخططات السياسية والعسكرية التي تحيكها القوى الكبرى في العالم، بعد نجاح التجربة في بغداد على يد الصحافي العراقي منتظر الزيدي، الذي رشق الرئيس الأمريكي جورج بوش بحذائه، وعبورها إلى ما وراء الحدود العراقية لتصل إلى تخوم العالم الغربي.
فقد انتقلت عدوى الرشق بالحذاء هذه المرة من العراق إلى أوكرانيا، إذ بينما كان أحد رؤساء “التنسيق العام لمجلس أوكرانيا - حلف شمال الأطلسي (الناتو)” يلقي خطاب افتتاح مركز التعاون الأوروبي الأطلنطي في إحدى الجامعات بمدينة أوديسا جنوب أوكرانيا، فوجئ برشقه بحذاء من جانب صحافي أوكراني، تعبيراً عن رفض توسع “الناتو” في بلاده.
هذا الصحافي، الذي يمكن أن نطلق عليه “منتظر أوكرانيا”، خاطب الطلاب خلال المؤتمر قائلاً “أنتم طلاب واعدون، ولا حاجة إلى الاستماع إلى هذا الكهل الغبي”. إلى هنا انتهى الخبر، وحتى الآن لم نسمع انه تم اعتقال الصحافي الأوكراني وتكسير ذراعه وانفه كما حدث مع ملهمه منتظر الزيدي على يد السلطات العراقية باعتراف قاضي التحقيق.
حذاء الزيدي كان موجهاً إلى بوش، أما الحذاء الأوكراني الذي لحقه بعد أيام قليلة فكان موجهاً ل”الناتو” ووكلائه داخل هذه الجمهورية السوفييتية السابقة، التي يلهث رئيسها الحالي فيكتور يوتشينكو للحاق بقطار الحلف، على العكس من رغبة قطاع كبير من الشعب الأوكراني الذي أكدت غالبيته في استطلاعات أخيرة رفضه سعي رئيسه لتحقيق هذه الطموحات.
وبما أن الصحافي يمثل ضمير شعبه ويعايش همومه ومشاكله، فإن هذا الصحافي الأوكراني فعل كما فعل الزيدي بعد أن رأى الأوضاع المعيشية المزرية التي وصل إليها الشعب الأوكراني وانهيار عملته الوطنية وتدهور الخدمات، إلى حد باتت تعاني رئيسة الوزراء يوليا تيموشينكو وبقية طاقمها الوزاري من انقطاع الغاز والمياه الساخنة اللازمة للتدفئة في شتاء بارد لا يرحم، بينما تفرغ الرئيس لمعارك سياسية وعسكرية بالوكالة من أجل عيون بوش، المنتهية ولايته، ضد جارته التي تزوده بالغاز، ولم يربح منها إلا انهيار حكمه، ما حرك تيموشينكو للإعلان، عبر البث المباشر من خلال قناة التلفزيون “أوكرانيا”، “أنا أرى أنه يتعين على رئيس البلد الاستقالة، وعلى محافظ البنك الوطني أيضا”.
إعلان تيموشينكو نوع من الرشق السياسي الموازي، ومن غير المستبعد أن نشهد تطوراً دراماتيكياً في هذا “السلاح”، وربما نشاهد آلافاً مؤلفة من الأحذية الطائرة تشمل رقعة واسعة من العالم.
عن صحيفة الخليج الاماراتية