عاش العراق الاربعاء يوم دام جديد تمثل في مقتل اكثر من 37 عراقيا في معارك بالفلوجة والرمادي وبيجي والموصل فيما اتسع نطاق القوى والاحزاب الداعية الى مقاطعة الانتخابات المقرر في شهر كانون الثاني/يناير المقبل بسبب الهجوم الاميركي على الفلوجة.
دارت معارك عنيفة الاربعاء في جنوب الفلوجة حيث قصف الجيش الاميركي مواقع للمتمردين في حين سقط مزيد من القتلى والجرحى في عدد من المناطق العراقية.
وتتعرض الفلوجة لهجوم شامل منذ الثامن من تشرين الثاني/نوفمبر الجاري.
وقال ضباط أمريكيون في الفلوجة ان مشاة البحرية الأميركية يقومون بعملية "تطهير" لمن تبقى من الاسلاميين العراقيين والأجانب والموالين لصدام حسين وقالت الحكومة العراقية المؤقتة ان حوالي 1600 مقاتل يرقدون قتلى بين الأنقاض.
وقام خبراء متفجرات في الجيش الاميركي بتفجير منازل تستخدم مخابىء للاسلحة في المدينة التي تعتبر معقلا للمتمردين والواقعة على بعد 50 كلم الى غرب بغداد.
وقد قامت القوات الاميركية اليوم باجلاء اربع عائلات في عدادها نساء واطفال الى الصقلاوية على بعد 10 كلم غربا كما افاد مصور فرانس برس.
واعلن الكابتن اليكس هينيغر من قوات مشاة البحرية الاميركية (المارينز) ان الجنود تعرضوا لاطلاق نار فيما كانوا ينقلون 11 جثة من حي الجولان شمال غرب الفلوجة. وقال ان الجنود ردوا وقتلوا ثلاثة مهاجمين.
في الرمادي ذكرت مصادر طبية ان تسعة اشخاص قتلوا وجرح 15 اخرون الاربعاء في اشتباكات بين مسلحين والقوات الاميركية في المدينة التي تشهد اضطرابات منذ بدء العملية العسكرية التي شنتها القوات الاميركية على الفلوجة المجاورة الاسبوع الماضي.
وقال الطبيب محمد الحديثي من مستشفى الرمادي العام "تسلمنا جثث تسعة قتلى (...) ونقل الى المستشفى 15 جريحا".
ولم يتسن الحصول على تاكيد من القوات الاميركية. الا ان مسؤولا قال في وقت سابق ان اشتباكات محدودة اندلعت بين القوات الاميركية والمسلحين في الايام الماضية.
في الموصل في شمال العراق قالت القوات الاميركية الاربعاء انها بسطت سيطرتها على معظم مراكز الشرطة في الموصل بعد ان شنت عملية عسكرية واسعة النطاق استهدفت المتمردين في المدينة. وقال ضابط في الجيش الاميركي ان ثمانية من المتمردين على الاقل كانوا يحاولون نصب مكمن لدورة اميركية في المدنية القديمة في الموصل قتلوا في حين جرح جنديان في انفجار سيارة مفخخة استهدفت دوريتهما.
وقال الكولونيل ميشيل كوريلا ان القوات الاميركية والقوات العراقية قامت بتمشيط المدينة وبسطت سيطرتها من دون مقاومة تذكر على ستة مراكز للشرطة في الضفة الغربية من نهر دجلة الذي يخترق المدينة مضيفا ان تلك القوات تقوم بحماية مبنى المحافظة. واضاف "نعمل على حماية البنى التحتية في المدينة".
يشار الى ان 1200 جندي اميركي ونحو 1600 من الجيش العراقي والحرس الوطني شاركوا في العملية التي بدات الثلاثاء الماضي بعدما قام متمردون بمهاجمة والسيطرة على عدد من مراكز الشرطة واحرقوا بعض المباني.
في بعقوبة قال مصدر طبي الاربعاء ان فتى عراقيا قتل وجرح ثلاثة اشخاص آخرين في اشتباكات بين جنود اميركيين ومتمردين الثلاثاء في المدينة التي تبعد ستين كيلومترا شمال شرق بغداد.
وتأتي هذه المواجهات غداة مقتل 36 مقاتلا مسلحا في اعمال عنف الثلاثاء في المدينة حيث تعرض مقر قيادة الشرطة لقذائف هاون. وعاد الهدوء الى المدينة صباح الاربعاء.
وتشهد بعقوبة ومنطقتها باستمرار هجمات ضد القوات الاميركية والعراقية والمسؤولين المحليين.
وفي سامراء، اعلنت الشرطة ان مهندسا عثر عليه مقتولا قرب تكريت التي تبعد حوالى مئة كيلومتر شمال بغداد ما يرفع الى اربعين عدد العراقيين الذين يعملون مع اميركيين وقتلوا في الشهرين الماضيين في هذه المنطقة. واكد الضابط في الشرطة العراقية في تكريت محمد جاسم ان القتيل كان "مهندسا من طوز التي تبعد 175 كيلومترا شمال بغداد يعمل مع القوات الاميركية". واوضح ان "اربعين رجل اعمال يعملون مع الاميركيين قتلوا في الشهرين الماضيين في بيجي وتكريت وسامراء في المنطقة" مشيرا الى ان جثث القتلى عثر عليها كلها في نهر دجلة.
واكد الطبيب اكرم محمد الجنابي في مستشفى تكريت ان المهندس قتل برصاصات في الرأس والبطن.
من جهة ثانية، اعلنت مصادر في الشرطة واخرى في المستشفى ان تركيين من سائقي الشاحنات قتلا صباح الاربعاء قرب مدينة بلد على بعد 75 كيلومترا شمال بغداد. وقال الطبيب محمد جعفر من المستشفى العام في بلد "تسلمنا جثتين محروقتين لسائقين تركيين" موضحا انهما "مصابان ايضا بالرصاص في الرأس والبطن".
من جهته اوضح الضابط في الشرطة العراقية جمعة ابراهيم ان "الشاحنتين التركيتين كانتا قادمتين من بيجي (مئتا كيلومتر شمال بغداد) ومتوجهتين الى بغداد عندما اطلق مجهولون النار عليهما واشعلوا النار فيهما".
وبذلك يرتفع الى سبعة عدد السائقين الاتراك الذين قتلوا في العراق خلال اسبوع.
وقد اصبح سائقو الشاحنات الاتراك الذين ينقلون مواد الى العراق هدفا مفضلا لعمليات الخطف والهجمات ما دفع حكومة انقرة الى طلب اتخاذ اجراءات امنية مشددة لحماية رعاياها في هذا البلد الذي يشهد حربا.
كما افادت مصادر امنية ان 14 شخصا قتلوا واصيب 26 بجروح الاربعاء في انفجار قنبلة واشتباكات في بيجي على بعد مئتي كيلومتر شمال بغداد.
وقال مزهر خلف المسؤول في الشرطة ان "بين القتلى ست نساء وستة رجال" مضيفا ان القنبلة انفجرت لدى مرور سيارة مدنية في وسط بيجي.
وافاد الجيش الاميركي ان ثلاثة جنود اميركيين جرحوا الاربعاء في انفجار سيارة مفخخة استهدفت قافلتهم قرب بيجي.
وبعد وقوع التفجير في بيجي وقعت اشتباكات بين الجنود الاميركيين والمسلحين وطوقت القوات الامريكية مصفاة تكرير النفط لحمايتها.
وقال شهود عيان ان الانفجار الذي وقع في سوق قرب وسط المدينة ألحق أضرارا بمدرعة أمريكية وأدى الى إصابة بعض الجنود بجروح مما دفعهم الى إطلاق الرصاص.
وأكد متحدث عسكري أميركي ان انتحاريا صدم قافلة أميركية بسيارة إلا انه لم تكن لديه معلومات بشأن وقوع إصابات أو قتلى.
مقاطعة الانتخابات
الى ذلك، دعت 47 هيئة وحزبا الى مقاطعة الانتخابات المقرر إجراؤها في كانون الثاني/يناير المقبل بسبب الهجوم الاميركي على الفلوجة.
وقد اعتبرت الاحزاب والهيئات في بيان اصدرته امس في اعقاب مؤتمر عقدته في جامع ام القرى ببغداد واطلقت عليه اسم المؤتمر العراقي الوطني ان الهجوم على الفلوجة والمدن الاخرى "يشكل عائقا امام المشاركة في العملية السياسية".
وطالب البيان الشعب العراقي بمقاطعة الانتخابات لما تحمله "من مخاطر جسيمة تمس مستقبل العراق وسيادته ووحدة اراضيه"
وكان من اهم القوى التي وقعت على البيان هيئة علماء المسلمين السنة وحركة التيار القومي والجبهة التركمانية العراقية والحزب المسيحي الديمقراطي—(البوابة)—(مصادر متعددة)