ذكرت الشرطة وشهود عيان أن مجموعة من مثيري الشغب أشعلوا النار في عدد من المباني وفجروا قنابل مصنعة يدويا في كويتا في ثالث يوم من اعمال العنف في باكستان الثلاثاء احتجاجا على مقتل زعيم المتمردين في بلوشستان.
وبدأ المحتجون بعمليات تخريب في شوارع كويتا، عاصمة اقليم بلوشستان، بعد اداء صلاة الغائب على روح زعيم المتمردين نواب اكبر بغتي الذي قتل يوم السبت. ولم ترد تقارير عن وقوع اصابات.
واشعل المحتجون النار في بنك محلي وفي مبنى حكومي مما ادى الى تصاعد الدخان الكثيف. وانفجرت اربع قنابل يدوية الصنع في متاجر بالقرب من مكان اقامة الصلاة. واطلقت الشرطة قنابل الغاز المسيل للدموع في الهواء في محاولة للسيطرة على الوضع، حسب ما افاد مسؤول في الشرطة.
كما تم احضار عدد من عناصر القوات شبه العسكرية. وحضر الالاف ومن بينهم وزراء سابقون وحكام المناطق جنازة بغتي التي جرت في ملعب رياضي محلي.
وكان بغتي يقود تمردا من اجل حصول سكان بلوشستان على حصة اكبر من عائدات الغاز في المنطقة. وينظر الكثيرون في بلوشستان الى بغتي على انه بطل بسبب قتاله ضد حكومة الرئيس الباكستاني برويز مشرف. وقد ادى النزاع الى مقتل المئات خلال العامين الماضيين.
وقال داد محمد (22 عاما) احد افراد قبيلة بغتي "انها مأساة كبيرة. لقد أصبح بغتي اسطورة". وافاد سليم شهواني (25 عاما) احد افراد القبيلة "لقد كان بغتي يقاتل من اجل حقوق شعب بلوشستان. لقد ارسى الطريق لسكان بلوشستان، واصبح الامر بايديهم الان".
ويعتبر هذا اليوم الثالث على التوالي من اعمال العنف التي اسفرت عن اعتقال اكثر من 500 شخص ومقتل اثنين. كما دعا المتحدرون من اصل بلوشستاني الى اضراب عام احتجاجا على مقتله. ووقعت اعمال عنف في عدد اخر من المدن في بلوشستان اليوم الثلاثاء ومن بينها مدينة توربات حيث احرق المحتجون ثلاثة متاجر وبنك.
وكان بغتي، الذي يعتقد انه كان في الثمانينات من عمره عند مقتله، شخصية صلبة ومثيرة للجدل، وهيمن على السياسة في بلوشستان على مدى عقود. واتهم بغتي، الذي تلقى تعليمه في جامعة اوكسفورد البريطانية المرموقة، بتطبيق نظام قضائي اقطاعي في بلوشستان واقامة سجون خاصة، والقيت عليه المسؤولية في مقتل عشرات من رجال الشرطة والجيش. ويقال ان الاف المقاتلين كانوا تحت امرته.
ولم تتم استعادة جثة بغتي من الكهف الذي انهار خلال تبادل عنيف لاطلاق النار بين عناصر الامن الباكستانيين ورجال بغتي المسلحين، حسب مسؤولين. وتتواصل الجهود لاستعادة جثته لدفنها في مقبرة اجداده.
وقال عضو مجلس الشيوخ اغا شهيد نسيب بغتي ان عائلته قد اتصلت بالحزب الحاكم لطلب مساعدته في استعادة جثمان بغتي الا انها لم تتلق ردا حتى الان. ووصف المحللون مقتل بغتي بانه "خطأ" ارتكبته الحكومة وحذروا من ان مقتله قد يدفع بشعب بلوشستان الى التطرف ويزيد من حدة التمرد.
وتتزايد المشاعر الانفصالية في بلوشستان منذ اقامة دولة باكستان قبل نحو 60 عاما وصرح رئيس الوزراء شوكت عزيز امس الاثنين ان الجيش لم يستهدف بغتي عمدا. الا ان الرئيس مشرف حذر من ان حكومته ستقضي على التمرد.