وأثير خبر تجديد وترميم الكنيس الرئيس لليهود في مواقع ومنتديات لبنانية، دون أن تؤكده أو تنفيه مصادر يهودية، خاصة وأن وجود هذه الطائفة صار شبه منسيّ في لبنان، ولم يعد عدد أفرادها يزيد عن المئة يهودي، يعيش معظمهم في مناطق ذات غالبية مسيحية، متحاشين الإعلان عن إنتمائهم الديني.
وكان لافتاً إطلاق موقع خاص لهذه الطائفة على شبكة الانترنت من قبل أحد المواطنين اللبنانيين، ليصبح المصدر الوحيد للمعلومات عن أحوال الجالية اليهودية في لبنان في ظل صعوبة الوصول او الاتصال بأحد منهم.
ونقلت "العربية نت" عن إسحق أرازي، وهو من اليهود القلّة الذين ما يزالون يعيشون في لبنانقوله إن مشروع إعادة ترميم الكنيس الواقع في منطقة "وادي أبو جميل " التي كانت تعرف سابقاً بوادي اليهود، هو مشروع جديّ.
واستغرب أرازي، في أول حديث لوسيلة إعلامية عربية، الضجة المثارة حول ترميم الكنيس، معتبراً أن "الجالية اليهودية في لبنان ليست بحاجة لأية دعاية، وهي طائفة من الطوائف التي تشكل نسيج المجتمع اللبناني، ويحق لها كغيرها أن يكون لها مكاناً للعبادة".
ورفض أرازي التوسع في الموضوع، التطرق إلى واقع وشؤون يهود لبنان، مؤكداً أنه لن يتطرق إلى هذه التفاصيل، إلا "بعد التشاور مع بقية أعضاء الجالية الذين غادروا لبنان في إجازة عيد الغفران"، الذي يعتبر من أهم أعياد هذه الطائفة.
وأشار أرازي إلى أن كلفة إعادة إعمار الكنيس ستبلغ مليون دولار، متوقعاً أن يبدأ التنفيذ خلال عام من الآن. أما المشروع التالي الذي يتطلع إليه، فهو "ترميم مقبرة اليهود الموجودة في منطقة " السوديكو "، وليس في وسط بيروت كما تحدث البعض".
ولا يوجد في لبنان مجلس أو هيئة تمثيلية لليهود، وإنما يمثلهم فقط رئيس الطائفة المسؤول عن جمع التبرعات من أبناء الطائفة لهذا المشروع.
وتجدر الإشارة إلى أن هجرة اليهود من لبنان بلغت ذروتها مع نشوء دولة إسرائيل، وإبان الحرب الاهلية اللبنانية، بينما شهدت السنوات الماضية عودة أعداد كبيرة منهم في زيارات تفقدية لممتلكاتهم التي ما زالت في عهدة محامين، وقد استرجعوا غالبيتها ولا سيما التي تقع في وسط العاصمة.
وكانت أنباء ترددت في العاصمة بيروت تشير إلى عوامل تؤخر إنجاز عملية ترميم الكنيس الأكبر، المعروف بكنيس "ماغن إبراهيم ". العامل الأول يتمثل بعدم وجود شخص مكلف من الطائفة لإدارة الوقف، والتنسيق، بالتالي، مع شركة "سوليدير" (الشركة اللبنانية لتطوير وإعادة إعمار وسط بيروت) للبدء بالترميم، إذ أن القانون يفرض على " سوليدير " أن تنسق مع لجان الوقف في ترميم أي معلم ديني، أكان كنيسة أم جامعاً أم كنيساً.
لكن مسؤولا في شركة "سوليدير"، قال إن "الكنيس اليهودي سوف يرمم من قبل القيمين على الطائفة اليهودية، من اللبنانيين المقيمين في لبنان، أسوة بسائر المباني الدينية في وسط بيروت التي تم ترميمها من قبل طوائفها المعنية"، مشيراً إلى أنه "يعود لهؤلاء القرار بتوقيت تنفيذ عملية الترميم"، خاصة أن هذا المشروع هو " مشروع خاص". ونفي المسؤول، الذي طلب عدم كشف اسمه، أن تكون "سوليدير"، قد تكفلت، أو وعدت، بتمويل عملية الترميم المزمعة.
أما العامل الآخر الذي يساهم في تأخير البدء بالترميم، فيوضع في خانة "التوجس السياسي"، في ظل "حذر" ينتاب أفراد الطائفة، حول موقف "حزب الله" من إعادة ترميم الكنيس اليهودي في بيروت.
إلا أن الحزب، أكد على لسان المسؤول في دائرته الإعلامية حسين رحال، أن أحداً لم يتصل بالحزب للسؤال عن هذا الأمر وأنه (أي حزب الله)، "لا علاقة له بهذا الأمر، وليس هو الجهة المعنية ليتم التنسيق معها"، حسبما قال لـ "العربية.نت"، مؤكداً أن "الجهة الوحيدة المعنية بهذا الأمر هي الدولة اللبنانية".
ولفت رحال إلى أنه "في حال رغبت الجالية اليهودية الاتصال بحزب الله للوقوف عند رأيه حول هذا الموضوع، عندئذ سنعبّر عن رأينا".