قال وليام بيرنز مساعد وزير الخارجية الاميركي لشؤون الشرق الادني بعد محادثات مع الرئيس السوري بشار الاسد في دمشق يوم السبت ان الوقت حان لكي تنسحب سوريا من لبنان.
وقال بيرنز انه شدد خلال المحادثات مع الاسد التي وصفها بانها كانت صريحة وتفصيلية على "قلق (واشنطن) البالغ للتدخل السوري في العملية السياسية اللبنانية".
واضاف للصحفيين عقب المحادثات "سوريا يجب ان تنهي تدخلها في الشؤون الداخلية اللبنانية وان تسحب قواتها من لبنان وتسمح للقوات المسلحة اللبنانية والحكومة ببسط سلطتها على كل انحاء لبنان".
واصدر مجلس الامن الدولي في وقت سابق هذا الشهر قرارا صاغته الولايات المتحدة وفرنسا يدعو جميع القوات الاجنبية الى مغادرة لبنان والى حل الميليشيات كما يدعو الحكومات الاجنبية الى احترام سيادة لبنان.
ورغم القرار عدل البرلمان اللبناني الدستور لتمديد ولاية الرئيس اميل لحود المدعوم من سوريا ثلاث سنوات اخرى وهي خطوة قالت واشنطن ان دمشق فرضتها على لبنان.
ولا يذكر قرار مجلس الامن سوريا بالاسم لكن ينظر اليه على انه محاولة لوضع نهاية لهيمنة دمشق على الساحة السياسية اللبنانية وحملها على سحب قواتها التي يبلغ قوامها 17 الف جندي من لبنان.
وسيرسل لبنان وفدا الى مجلس الامن في وقت لاحق هذا الشهر لعرض وجهة نظر بيروت. ورفضت سوريا ايضا القرار.
وقال بيرنز انه بحث كذلك موضوع الاستقرار في العراق وامكانات التعاون بين الخبراء العسكريين الاميركيين والعراقيين والسوريين لضمان الامن في العراق.
واضاف "ناقشنا عدة امور من بينها الطرق العملية التي قد يمكن من خلالها لخبرائنا العسكريين التعاون مع نظرائهم السوريين والعراقيين في هذه المشكلة".
وفي خبر بثته وكالة الانباء السورية الرسمية تجاهلت تماما موضوع لبنان وذكرت ان الاسد وبيرنز اتفقا خلال اللقاء على "استمرار الحوار والتشاور بين الجانبين"، كمااتفقا على "ايجاد الآليات المناسبة لذلك".
وقالت الوكالة بعد انتهاء الاجتماع ان الاسد وبيرنز "بحثا الاوضاع في المنطقة وخصوصا الوضع في العراق وعملية السلام في الشرق الاوسط وموضوع الارهاب والتعاون الدولي لمكافحته".
واضافت ان الاسد اكد "وقوف سوريا الى جانب الشعب العراقي الشقيق من اجل صون وحدته الوطنية واستعادة استقلاله وامنه واستقراره".
وتابعت "تم الاتفاق على استمرار الحوار والتشاور بين الجانبين في شأن القضايا المطروحة ذات الاهتمام المشترك. كما تم الاتفاق على ايجاد الآليات المناسبة لذلك".
وبيرنز هو اول مسؤول اميركي كبير يزور دمشق منذ اكثر من عام في وقت تشهد العلاقات بين البلدين تدهورا بعد ان فرضت الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية في ايار/مايو على سوريا التي تتهمها واشنطن بدعم الارهاب وعرقلة عودة الاستقرار الى العراق.
وشارك في اللقاء "وفد اميركي موسع، الشيء الذي يعكس الطبيعة الجدية لهذه الزيارة"، على حد تعبير بيرنز.
وشارك عن الجانب السوري وزير الخارجية فاروق الشرع والسفير السوري في الولايات المتحدة عماد مصطفى.
واتهم المسؤولون الاميركيون سوريا مرارا بعدم بذل جهد كاف لمنع المتشددين المناهضين للولايات المتحدة من عبور حدودها الى العراق. غير ان وزير الداخلية العراقي قال الخميس ان سوريا تتعاون في تامين الحدود.
وقال بيرنز ان واشنطن ما زالت ملتزمة باحلال السلام بين العرب واسرائيل الا انه ينبغي لسوريا التصدي "للارهاب" المناهض لاسرائيل لتمهيد السبيل للسلام. واضاف "مثل هذا السلام لا يمكن تحقيقه في ظل وجود العنف."
وتابع ان سوريا "ينبغي ان تتخذ خطوات لوقف الانشطة التي تقوم بها دول وافراد ومنظمات في الاراضي السورية وانطلاقا منها وفي لبنان والتي تسهل مثل هذا العنف والارهاب وتوجهه."
وكان تأييد سوريا لحماس والجهاد الاسلامي وحزب الله من الاسباب الرئيسية لفرض العقوبات الاقتصادية الاميركية على دمشق.
وقال بيرنز "اذا قامت سوريا بتحرك بخصوص هذه الامور الباعثة على القلق فسيمكن لعلاقاتنا ان تسلك مسارا مختلفا تماما يفضي الى نتائج ايجابية".—(البوابة)—(مصادر متعددة)
