توقفت محادثات السلام بين متمردي دارفور والحكومة السودانية حتى الثلاثاء بعد وصولها الى طريق مسدود بشأن القضايا الامنية، وحثت لندن على عدم استفزاز الخرطوم بوصف ما يجري في الاقليم بانه "ابادة جماعية" وذلك تجنبا لاجهاض ارسال المساعدات للاجئين.
وطلب وسطاء ومتمردون وممثلون للحكومة السودانية من رئيس الاتحاد الافريقي ورئيس نيجيريا اولوسيجون اوباسانجو التدخل لمحاولة الخروج من الطريق المسدود.
والرئيس النيجيري في طريق عودته من قمة الاتحاد الافريقي التي عقدت في بوركينا فاسو.
وقال اساني با المتحدث باسم الاتحاد الافريقي "اننا ننتظر عودته واتخاذ قرار بشأن هذا الموضوع."
ويصر المتمردون على نزع فوري لسلاح ميليشيا الجنجويد العربية الموالية للحكومة السودانية واقامة منطقة حظر طيران فوق دارفور وتشكيل لجنة دولية مستقلة لحقوق الانسان وزيادة وجود قوات الاتحاد الافريقي على الارض.
وترفض الحكومة هذه المطالب وتقول انه يجب على المتمردين ان يسحبوا قواتهم الى مناطق تجمع. وقال متمردون انه من غير المرجح التوصل الى اتفاق نتيجة لذلك.
وقالت بريطانيا الجمعة انه ربما حدثت ابادة جماعية في السودان مثلما زعمت الولايات المتحدة لكنها حثت على انتهاج اسلوب حذر مع الحكومة السودانية لتجنب اجهاض ارسال شحنات مساعدات حيوية للاجئين.
وقال كريس مولين الوزير بوزارة الخارجية لراديو هيئة الاذاعة البريطانية (بي. بي. سي) "من المؤكد حقا انه ربما وقعت ابادة جماعية وسوف نؤيد دعوة (وزير الخارجية الاميركي) كولن باول لقيام الامم المتحدة بتحقيق عاجل."
وقال ان وصف الفظائع السودانية "بالابادة الجماعية" يمكن ان يلزم المجتمع الدولي بمعاقبة السودان لكن هذا لا يمثل أولوية.
وقالت الولايات المتحدة الخميس ان العنف في دارفور يرقى الى حد الابادة الجماعية وهو بيان رفضه على الفور مسؤول سوداني كبير.
ويقول محللون ان استخدام تعبير الابادة الجماعية في الوقت الذي ليس له مضمون قانوني ربما يؤثر على مناقشات يجريها مجلس الامن بشأن قرار تقدمت به الولايات المتحدة يهدد بفرض عقوبات نفطية اذا لم يوقف السودان الانتهاكات.
وتريد واشنطن من المجتمع الدولي ان يؤيد توسيع قوة حفظ سلام افريقية لفرض وقف الانتهاكات في دارفور.
وقالت الامم المتحدة ان مليون شخص فروا من منازلهم خلال التسعة عشر شهرا الاخيرة خوفا من التعرض لهجمات من جانب الميلشيات العربية التي تعرف باسم الجنجويد ويواجه معظمهم الان المجاعة والمرض.
وبينما انتقدت الامم المتحدة الخرطوم لعدم بذل جهود كافية لتحسين الامن في منطقة دارفور الصحراوية القاحلة في غرب السودان الا انها أشادت بالحكومة لتحسن امكانية وصول شحنات المساعدات.
وردت الخرطوم بغضب الخميس على اعلان الولايات المتحدة وقوع ابادة جماعية ووصفت ذلك بأنه لاغراض سياسية.
وقال مولين "ان قلقي يكمن في انه بينما نجلس لنناقش ما اذا كانت وقعت ابادة جماعية ام لا فان الحكومة السودانية يمكن ان تختفي مرة أخرى وربما تجعل الوصول الى هؤلاء المحتاجين أمرا بالغ الصعوبة."
وعندما سئل عما اذا كان يتفق مع باول على ان عملية الابادة الجماعية مازالت مستمرة قال مولين "نعم ربما كانت كذلك. ليس هناك شك في ان جرائم خطيرة ارتكبت."
وبدأ التمرد في دارفور في شباط/فبراير 2003 بعد سنوات من المناوشات بين المزارعين الافارقة والبدو العرب بسبب الارض والمياه. ولجأت الحكومة الى ميليشيا الجنجويد لمساعدتها في قمع التمرد.
لكن مولين قال ان اللوم يقع على المتمردين ايضا في الازمة الانسانية في دارفور الان.
وقال "يجب ان تأخذ في الاعتبار ايضا ... دور المتمردين الذي يقال انهم بدأوا التمرد الذي ادى الى رد الفعل المبالغ فيه من جانب الحكومة السودانية والذين مازالوا يهاجمون قوافل المساعدات ويسرقون العربات."—(البوابة)—(مصادر متعددة)
