الجيش السوري يعلن انتهاء الهدنة

تاريخ النشر: 19 سبتمبر 2016 - 03:12 GMT
طفل سوري يلهو وسط الدمار في القامشلي
طفل سوري يلهو وسط الدمار في القامشلي

أعلن الجيش السوري يوم الاثنين انتهاء الهدنة التي استمرت سبعة أيام بوساطة الولايات المتحدة وروسيا دون الإشارة إلى أي احتمال لتجديدها.

وقال الجيش في بيان إن "الجماعات الإرهابية المسلحة" وهو المصطلح تستخدمه الحكومة السورية للإشارة إلى المسلحين الذين يقاتلونها لم تلتزم بتطبيق أي بند من بنود الاتفاق واستخدمت الهدنة لإعادة تسليح نفسها في حين انتهكتها 300 مرة.

ويتبادل الجانبان الاتهامات بخرق الهدنة التي انهارت على الأرجح بعد أسبوع من العمل بها.

وتعرض وقف إطلاق النار الذي انتهك على نطاق واسع منذ دخوله حيز التنفيذ قبل أسبوع لضغوط جديدة مطلع الأسبوع عندما قالت روسيا إن طائرات للتحالف بقيادة الولايات المتحدة قتلت أكثر من 60 جنديا سوريا في شرق البلاد.

ويمثل الاتفاق الأمريكي الروسي ثاني وقف لإطلاق النار تتوسط فيه واشنطن وموسكو هذا العام أملا في التوصل لحل سياسي لإنهاء الحرب التي دخلت عامها السادس وأودت بحياة مئات الآلاف.

وفي الوقت الذي أدى فيه الاتفاق إلى تراجع كبير للقتال خلال الأسبوع المنصرم تصاعد العنف في الأيام القليلة الماضية وتأجل مرارا توصيل مساعدات إنسانية إلى منطقة شرق حلب الخاضعة لسيطرة مقاتلي المعارضة وهي إحدى الخطوات الأولى في الاتفاق.

وألقت خطط لإجلاء المئات من مقاتلي المعارضة من آخر معقل لهم في مدينة حمص بظلالها أيضا على الاتفاق إذ قال المقاتلون إن الأمر قد يعني إعلان الحكومة انتهاء وقف إطلاق النار. وقال محافظ حمص إن الخطة تأجلت من يوم الاثنين إلى الثلاثاء.

وقد يقتل انهيار وقف إطلاق النار أي فرصة لتفاوض إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما بشأن انفراجة في سوريا قبل أن تنتهي فترتها في يناير كانون الثاني.

وتغلب وزير الخارجية الأمريكية جون كيري على شكوك مسؤولين آخرين في الإدارة للتوصل إلى الهدنة وراهن على التعاون مع روسيا رغم أسوأ أزمة ثقة بين خصمي الحرب الباردة منذ عقود.

وتدعم واشنطن وموسكو أطرافا مختلفة في الصراع بين مقاتلي المعارضة والرئيس السوري بشار الأسد لكنهما تعاديان تنظيم الدولة الإسلامية.

وقال زكريا ملاحفجي رئيس المكتب السياسي لجماعة "فاستقم" التي تتخذ من حلب قاعدة لها إن الهدنة "عمليا فشلت وانتهت... ولكن نظريا سنرى إذا ممكن يكون في أي شيء" لإنقاذها.

وأضاف لرويترز من مدينة غازي عنتاب التركية أن جماعات المعارضة تستعد للقتال وقال "بتصور الفترة القريبة يكون في عمل للفصائل."

وقال فارس البيوش قائد جماعة مقاتلة أخرى في شمال سوريا تحت لواء الجيش السوري الحر لرويترز إن الهدنة في حالتها الحالية لا يمكن أن تستمر.

* مسؤول بالأمم المتحدة "يتألم" لعدم وصول مساعدات لحلب

وينص الاتفاق الأمريكي الروسي على خطوات من بينها وقف لإطلاق النار في عموم سوريا وتوصيل مساعدات واستهداف أمريكي روسي مشترك لمتشددين من بينهم مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة التي غيرت اسمها في يوليو تموز وفكت ارتباطها بتنظيم القاعدة.

وكانت واشنطن تامل أن يؤدي الاتفاق إلى محادثات لإنهاء حرب تسببت في تفتيت سوريا وتشريد 11 مليون شخص وإثارة أسوأ أزمة لاجئين في العالم.

لكن الاتفاق واجه تحديات هائلة من البداية بما في ذلك كيفية التمييز بين المعارضة المعتدلة المدعومة من الغرب والمتشددين الذين لا يشملهم وقف إطلاق النار.

ولم ترد إشارة على تسوية لقضية تقع في لب الصراع السوري ألا وهي مستقبل الأسد الذي يحظى بدعم عسكري قوي من روسيا وإيران وأصبح موقفه العسكري في أقوى حالاته منذ سنوات. وأخفقت كل الجهود الدبلوماسية السابقة لإنهاء القتال بسبب النزاع حول مصيره.

وتم التوصل لآخر وقف لإطلاق النار في سوريا في فبراير شباط وانهار خلال أسابيع بسبب تصاعد القتال خاصة في حلب ومحيطها.

وقال مسؤول المساعدات بالأمم المتحدة إن قافلة مساعدات كانت في طريقها إلى منطقة شرق حلب المحاصرة ما زالت عالقة في تركيا.

وقال ستيفن أوبراين وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في بيان "أشعر بالألم وخيبة الأمل لأن قافلة تابعة للأمم المتحدة لم تعبر حتى الآن من تركيا إلى سوريا ولم تصل بسلام إلى شرق حلب."

وتقول الأمم المتحدة إنها لم تحصل بعد على الضمانات الأمنية الكافية من الطرفين لتوصيل المساعدات إلى شرق حلب الذي يخضع لسيطرة مقاتلي المعارضة.

وذكر أوبراين أن ما يصل إلى 275 ألف شخص ما زالوا محاصرين في هذه المنطقة من المدينة السورية دون غذاء أو ماء أو مأوى ملائم أو رعاية طبية.

ويلقي مسؤولو الأمم المتحدة باللوم على دمشق في إعاقة توصيل المساعدات إلى مناطق أخرى محاصرة يسيطر عليها مقاتلو المعارضة.

وأثارت ضربة جوية للتحالف بقيادة الولايات المتحدة على موقع للجيش السوري يوم السبت حربا كلامية طاحنة بين واشنطن وموسكو وقالت روسيا إن ما حدث يهدد اتفاق وقف إطلاق النار.

وقال مسؤول أمريكي إن الجيش الأمريكي يصدق ما جاء في تقارير تفيد بمقتل نحو 60 جنديا سوريا. وشاركت مقاتلتان دنمركيتان من طراز اف-16 وطائرة أسترالية في الضربة.

وعبرت الولايات المتحدة عن "أسفها" لخسارة أرواح دون قصد. وقال وزير الدفاع الدنمركي بيتر كريستنسن يوم الاثنين إن هناك حاجة "لمصادر أكثر مصداقية" قبل أن يتسنى له استخلاص النتائج.

وأضاف لوكالة ريتزاو المحلية للأنباء "لا أريد بحث السيناريوهات المختلفة إلى أن نتأكد من أننا أصبنا جنودا سوريين.. الأمر يقتصر حتى الآن على تقرير روسي. أعتقد أننا بحاجة إلى المزيد من المصادر الأكثر مصداقية قبل أن أتوصل إلى أي شيء."

وقال بشار الجعفري سفير سوريا في الأمم المتحدة يوم الأحد إن الضربات الجوية استهدفت تقويض اتفاق وقف إطلاق النار.

* إجلاء من حمص

وتركز الحكومة السورية وحلفاؤها في الأغلب على مناطق غرب سوريا التي تعتبر مهمة للغاية بالنسبة للأسد بما في ذلك مدن دمشق وحمص وحماة واللاذقية وطرطوس وحلب.

وعرض الإجلاء المقرر للمئات من مقاتلي المعارضة من حي الوعر آخر معقل للمعارضة في حمص الاتفاق للخطر أيضا. وقال مقاتلون من المعارضة إن الخطة تصل إلى حد إعلان الحكومة انتهاء الهدنة.

وذكر التلفزيون الرسمي أن محافظ حمص طلال البرازي قال إن الإجلاء تأجل بسبب "عراقيل لوجيستية" وإن لجان تفاوض تستكمل الاستعدادات. وأضاف المحافظ للصحفيين أن الإجلاء سيتم صباح الثلاثاء.

وقال البرازي يوم الأحد إنه سيتم إجلاء ما يتراوح بين 250 و300 مقاتل من الوعر يوم الاثنين. وتقول المعارضة إن قرارات الإجلاء هذه جزء من استراتيجية حكومية لطرد معارضيها قسرا بعد سنوات من الحصار والقصف.

وتسعى الحكومة إلى التوصل لاتفاقات محلية مع مقاتلي المعارضة في مناطق محاصرة لتوفير ممر آمن لهم إلى إدلب معقل المعارضة في شمال غرب سوريا.