وقائع اليوم الثالث للحرب الاسرائيلية على لبنان امنيا

تاريخ النشر: 15 يوليو 2006 - 05:21 GMT
اليوم الثالث للحرب الاسرائيلية على لبنان: احكام الحصار ومواصلة تدمير البنية التحتية وحركة نزوح الى سوريا واخرى من الضاحية لبيروت

احكمت قوات الاحتلال الاسرائيلي حصارها المفروض على لبنان في ثالث ايام حربها العدوانية غير المبررة، فقد اغلقت كافة المنافذ البرية والبحرية والجوية وواصلت ووسعت من نطاق قصفها للمنشآت.

وقائع الحرب بحسب تقارير صحيفة "النهار"

أحكم الاسرائيليون، في اليوم الثالث للعدوان، حصارهم البحري والجوي للبنان، وامضوا في التدمير الممنهج للطرق والجسور والاوتوسترادات، والمنشآت الحيوية من كهرباء واتصالات، اضافة الى استهداف الابنية والشقق السكنية في أكثر من منطقة. موقعين مزيدا من الضحايا بين قتلى وجرحى.

ولوحظ ان البوارج تدخلت مرارا امس في قصف اهداف على امتداد الساحل بين بيروت والناقورة، وفتحت نيران رشاشاتها الثقيلة على المنطقة الممتدة بين الشوف وصيدا بغية شل الحركة نهائيا.

بنت جبيل

وأفادت مراسلة "النهار" في بنت جبيل ان قرى قضاء بنت جبيل عزلت عزلا تاما بعضها عن بعض وحتى داخل الاحياء، كما عزلت عن الداخل: لا كهرباء، ولا مياه، ولا خبز. والمواد الغذائية آيلة الى النفاد. ولا وقود ولا سيما منه المازوت الذي تستخدمه المولدات الكهربائية الخاصة التي بدأت بالتقنين القاسي منذ مساء الخميس، بحيث تراجعت التغذية بالتيار الى ثلاث ساعات كل 24 ساعة. وساءت الاتصالات الهاتفية والخليوية.

واستمر القصف المتبادل بوتيرة متصاعدة وطال سائر المحاور وقرى المواجهة. وطال القصف والغارات ليل الخميس وفجر امس معظم القرى، وابرزها الغارات ليل الخميس على مفترق بنت جبيل – عيترون – مارون الراس حيث قتل المواطن هشام محمد بزي (24 عاما) واصيب معه كامل عبد الحميد عشي الذي بترت ساقه. فيما بقي هشام تحت الانقاض حتى الصباح. كذلك اغار الطيران على منزل عقيل سعد (55 عاما) في حي المسلخ فاصيب اصابة بالغة وتبين صباحا ان ابنه حسين سعد (40 عاما) قضى تحت انقاض المبنى. وانتشلت جثته صباحا ونقل الجريحان الى مستشفى صلاح غندور. وادت الغارة على ساحة النبية في مدينة بنت جبيل الى احتراق محلات لبيع الادوات الصحية والبناء واتت النيران عليها بالكامل. وعند الرابعة والنصف فجرا، اغار الطيران الحربي على مدرسة كونين وملعبها. وتضرر منزلان من الغارة ايضا. وصباحا اغار الطيران على خراج عيترون واصاب احد الصواريخ زريبة بقر، مما ادى الى نفوق عدد منها. كذلك اغارت طوافات بقنابل حارقة فجرا على خراج شقرا. واستهدفت غارة منزل المواطن ابو عبد الله رعد واحرقت محتوياته. كذلك نفذت غارة على منزل محمد فواز من تبنين فأصيب صهره حسن رشيد من حداثا وسكان تبنين ونقل الى مستشفى جبل عامل في صور وافيد عن بتر ساقه. كذلك اغار الطيران على منزل موسى الزين في تبنين واوقع فيه اضرارا جسيمة. واشعلت الغارات والقصف سلسلة حرائق في حقول القمح والكرمة والزيتون عند اطراف شقرا وبرعشيت ومحوري رميش وبنت جبيل. ويذكر ان قذائف عدة سقطت على قرى ولم تنفجر. وظهرا تسلمت عين ابل بوساطة بلدية صور، مئة ربطة خبز وتولى احد اعضاء البلدية تسليمها الى المتاجر.

واطلق رجال المقاومة، بين ليل الخميس وامس، صليات من الصواريخ من منطقة بنت جبيل ومحيطها في اتجاه المستوطنات اليهودية. فيما طالت الغارات والقذائف المدفعية وقذائف الدبابات اطراف رميش ومحلة سموخيا في خراجها عند التاسعة والربع صباحا، غارة على اطراف شلعبون في خراج بنت جبيل الحادية عشرة والدقيقة الـ 10، غارة على خلة الجوزة في خراج عين ابل، الحادية عشرة والدقيقة الـ25.

وأفادت مصادر امنية ان اشتباكا عنيفا اندلع بين الاسرائيليين وعناصر المقاومة في محيط "موقع الراهب" الاسرائيلي في محلة خلة وردة، حيث لا تزال دبابة فيها جثث اربعة عسكريين اسرائيليين منذ الاربعاء الماضي. وقرابة الاولى بعد الظهر، تطور الاشتباك الى تبادل قصف مدفعي وصاروخي.

وفي الثانية بعد الظهر، اطلقت عناصر المقاومة صلية من الصواريخ في اتجاه صفد من محلتي الموميا وخلة الدوير في خراج عين إبل. وبعد عشر دقائق، امطرت المدفعية الاسرائيلية هاتين المحلتين واطراف البلدة بعشرات القذائف الفوسفورية الحارقة التي طالت احياء الكنيسة والحارة والبيادر والمجدول، واشعلت حرائق وحطمت زجاج منازل. واحرقت قذيفة قسماً من جدار المدخل الرئيسي لكنيسة السيدة وسط البلدة. كذلك اصيب الطابق الاول المخصص لقسم الروضات في ابتدائية القديس يوسف.

وفي الخامسة والنصف مساء، وجه الجيش الاسرائيلي انذاراً الى اهالي عيتا الشعب بوجوب اخلائها في غضون ساعتين. وعلى الاثر، نزح سكانها (نحو خمسة آلاف) الى رميش المجاورة وبنت جبيل ويارون وتبنين وبلدات اخرى.

وفتح الاهالي للنارحين قاعات الكنائس والمدارس. وناشدت فاعليات البلدة المسؤولين توفير مساعدات طبية وغذائية عاجلة الى النازحين ولا سيما منهم العجزة والذين يعانون من امراض مزمنة. كذلك لجأت عائلات الى عين إبل. وعلم ان ثمة مواطنين نسوا عدداً من اولادهم في عيتا الشعب بسبب نزوحهم منها تحت وطأة الحديد والنار والرعب. في هذه الاثناء، استمر القصف المدفعي والرمايات الرشاشة على عيتا الشعب، وامتد القصف الى محلة سموضيا في اعالي رميش. وتبادل المقاومون والاسرائيليون قصفاً مدفعياً وصاروخياً. واغار الطيران مرارا منذ السادسة مساء على محطة الدواوير والموميا في خراج عين إبل وحي المحافر في البلدة.

مرجعيون

وكتبت مراسلة "النهار" في مرجعيون ان الطيران الحربي اغار بعد منتصف ليل الخميس مرتين على الطريق الفرعية المؤدية الى الخيام، في منطقة تعرف بـ"الشريقة"، فدمر قسطلاً للمياه يغذي البلدة، وادت الغارة الى احداث حفرة كبيرة تحولت بركة. كما اغار على طريق فرعية اخرى جنوب البلدة، واصاب محطة للوقود لاكرم حمود ومحلاً لبيع الحلويات ملحقاً به اضراراً فادحة. واصيبت الى جانبه مزرعة، مما ادى الى جرح الراعي علي سليم ملحم. وكانت الخيام هدفاً مباشراً للقصف الاسرائيلي الذي اصاب منازل تعود الى سامي بهيج عبدالله وكامل سمور.

وقصفت المدفعية قرى حدودية واستهدفت عدداً من الطرق منها طريق كفركلا – عديسة. كما طال القصف تصوينة المستشفى الحكومي الذي فتح قبل ايام في ميس الجبل بثلاث قذائف مدفعية. واصيب منزل محمد حسن زهر الدين. وتعرضت بليدا لقصف ايضاً وتضرر منزل محمد سعيد ابرهيم.

وكان لافتاً قبل الظهر استخدام نهر الليطاني وسيلة وحيدة للتنقل في الحالات الضرورية فقط، وعمدت "كشافة الرسالة الاسلامية" الى نقل الادوية الى مستشفى مرجعيون عبر النهر قرب جسر الخردلي. وعاونتها على نقلها عناصر من "القوة الامنية المشتركة" التي كثفت دورياتها.

وعند السابعة مساء، تعرضت ابل السقي لقصف مدفعي وكذلك محيط الخيام وسهل مرجعيون ومزرعة سردا والعمرا، مما ادى الى اصابة عامل سوري نقل الى مستشفى مرجعيون. واستهدفت غارات مسائية اطراف برج الملوك.

واستمر تهافت المواطنين على شراء المؤن مع تزايد شعور القلق والتخوف من عزل المنطقة نهائياً.

حاصبيا

ومن مراسل "النهار" في حاصبيا ان اكثر من 70 قذيفة مدفعية من عيارات مختلفة، سقطت بين ساعات الفجر الاولى والتاسعة صباحاً، على محيط كفرشوبا وكفرحمام وتلال سدانة ومزرعتي بسطرا وشانوح، في ظل عشرات القنابل المضيئة التي اطلقت في سماء المنطقة، قبل انبلاج الضوء. وقرابة الظهر تجدد القصف المدفعي مستهدفاً المناطق نفسها. كما طال اطراف الهبارية ومحيط مدرستها الرسمية المحدثة، واوقع فيها خسائر جسيمة، في ظل تحليق كثيف للطيران الحربي الاسرائيلي في اجواء العرقوب وحاصبيا والبقاع الغربي وراشيا.

وتعرضت بلدات كفرشوبا وكفرحمام وراشيا الفخار والماري لموجات من القصف المدفعي من العيار الثقيل، بدأت صباحاً باستهداف كفرشوبا والماري. ثم طالت اعتباراً من الظهر كل القرى والبلدات في العرقوب ولاسيما منها راشيا الفخار التي اندلعت حرائق عدة في مزارعها وكروم الزيتون والعنب. وحاولت عناصر الاطفاء التابعة لمركز الدفاع المدني في البلدة اهماد الحرائق بالتعاون مع الاهالي، الا ان كثافة القصف حالت دون ذلك. وفي العاشرة ليلاً قصف الطيران جسر الشقعة بين سوق الخان والعرقوب.

وتساقطت عشرات القذائف المدفعية على بلدتي كفرشوبا وكفرحمام اللتين نزح معظم سكانهما في اتجاه البقاع، وبينهم مجموعة كبيرة من المغتربين الوافدين من دول الخليج. واستمر القصف، يهدأ حينا ويعنف احيانا، حتى ساعات المساء.

وفي الخامسة والثلث، أغارت طائرات حربية على الجسر المحدث جنوب بلدة الماري والذي يبعد زهاء كيلومترين من الحدود الدولية جنوبا ودمرته بعدد من الصواريخ

وكانت الهيئة العليا للاغاثة قد بنته مطلع هذه السنة بديلا موقتا من الجسر الاساسي الذي دمره الطيران في تشرين الماضي. وهو يربط الماري والمجيدية والعباسية بمنطقة مرجعيون.

صور

وأورد مراسل "النهار" في صور ان بارجة حربية اطلقت عددا من القذائف على اطراف بلدات الشعيتية وزبقين والرمادية وجبال البطم، فيما شن الطيران الحربي سلسلة غارات تركزت على اطراف الناقورة ووادي حامول ومحيط بلدات شمع وشيحين وطريق برج الشمالي – شارنيه وطريق علما الشعب – الناقورة. وطالت اعنفها منطقة قدموس شرق صور على دفعتين حيث اصيب خط الكهرباء التوتر العالي وقطعت الكهرباء عن المنطقة في صور ومحيطها. وسارع عمال الكهرباء الى اصلاحه واعادوا التيار. وعند الاولى والربع بعد الظهر، تعرضت محلتا النباعة والمعشوق قرب برج الشمالي لقصف جوي.

واعلن الناطق الرسمي باسم القوة الدولية ميلوس اشتروغر ان "اليونيفيل" على اتصال بجميع الاطراف من اجل اعادة نشاطاتها على الارض، وانها سيرت دوريات في مناطق انتشارها. وقدم المستشفى الميداني الدولي في الناقورة اسعافات اولية لعدد من الجرحى المدنيين الذين اصيبوا الخميس من جراء غارة على البلدة نفذتها طوافة.

وأكد ان هذه القوة ستقدم مساعدات انسانية الى السكان المدنيين في منطقة عملياتها حالما يسمح بذلك الوضع الامني.

وقرابة الثالثة والربع بعد الظهر، اغار الطيران للمرة الثالثة على محلة النباعة بين الحوش وبرج الشمالي. وفي الرابعة والدقيقة الـ 10، دمر الطيران عبّارة ترابية احدثت على مجرى نهر القاسمية لعبور المواطنين وبعض السيارات. كذلك قصف طريقا على المدخل الجنوبي من جهة الحوش قرب مستشفى نجم، مخلفا اضرارا فيها. ونقل الى مستشفى حيرام في صور الجرحى: مصطفى علي قدوح (47 عاماً) من السلطانية، سوزان معنى (18 عاماً) من سكان قدموس، رنده قصير (45 عاماً) وسامر عز الدين (14 عاما) من دير قانون النهر، محمد خليل عز الدين(47 عاماً) من العباسية.

كذلك نقل الى مستشفى جبل عامل الجرحى: كامل موسى العشي (30 عاماً) من بنت جبيل، حسن طالب رشيد (43 عاماً) من حداثا وعلي موسى خليل (37 عاما) من معركة.

صيدا – الزهراني

وكتب مراسل "النهار" في صيدا ان المدينة دخلت اليوم الثالث تحت وطأة التصعيد العسكري والحصار، اذ يرابط قبالة مدخليها الشمالي والجنوبي، زورق حربي يتولى اطلاق قذائف مدفعية ورمايات من اسلحة رشاشة ثقيلة على شاطئها. وطالت هذه الرمايات محطة كيلاني واندراوس للمحروقات قبالة "المسبح الشعبي"، مما اوقع فيها اضراراً جسيمة واسفر عن احتراق ماكينة لتعبئة الوقود. فيما توزعت زهاء 15 قذيفة على الخط الساحلي بين جسر الاولي ومفترق علمان – الرميلة. وقصفت بارجة الطريق الشوفية الساحلية بنحو عشر قذائف، محيط مسبح السندباد والطريق القديمة.

وقرابة الثالثة فجراً، اطلقت بارجة قذيفتين على معمل الجيه الحراري فأصابت خزاناً للوقود جنوب المعمل، واشعلت فيه حريقاً كبيراً استمر حتى الخامسة صباحاً. وكافحت سيارات الاطفاء التابعة للدفاع المدني بصعوبة من اجل محاصرته واهماده.

واوضحت مصادر في المعمل ان الحريق لم يصل الى مجموعات الانتاج رغم ضخامته، ولم يلحق اضراراً سوى بالخزان ومحيطه. وسارع المسؤولون فيه الى عزله عن الشكبة ووضعه خارج الخدمة تفادياً لاي مشكلات قد تنجم عن الحريق. وكثّف الطيران الحربي طلعاته ابتداء من الاولى بعد الظهر في اجواء صيدا والزهراني، وجبه بمضادات الجيش. لكنه اغار بعد عشر دقائق على عبارة في بستان حسين طعان في المصيلح قرب دارة رئيس مجلس النواب نبيه بري.

واعتباراً من الثالثة، قصف الطيران مجدداً جسر الزهراني (مثلث النبطية – صور – صيدا)، وألقى 7 قذائف ثقيلة، فأصيبت سيارة مرسيدس قضت فيها امرأة واصيب ثلاثة آخرون. ونقلوا الى "مركز الراعي الطبي" في الغازية. كذلك اصيب المسعف في الدفاع المدني قاسم محمد قرصاني (30 عاماً) ونقل الى "مركز لبيب الطبي" في صيدا. ونقل الى مستشفى حمود في المدينة ايضاً عنصر آخر من الدفاع المدني يدعى حسن جبيلي الذي بترت قدمه. كما اصيب عنصر آخر بجروح بسيطة.

وشلت هذه التطورات المدينة، فاقفلت مؤسساتها ومتاجرها وخفت حركة المرور فيها، وازدحم المواطنون على الافران ومحطات الوقود. واعتمد اصحاب المولدات الخاصة تقنيناً قاسياً بذريعة احتمال انعدام مادة المازوت.

النبطية

وافاد مراسل "النهار" في النبطية ان القلق خيم على النبطية وسكانها الذين لزموا منازلهم واقفلوا متاجرهم ومؤسساتهم، فيما خلت شوارعها من المارة مع تسجيل حركة سير خفيفه. وسادت اجواء الحذر اقليم التفاح والمناطق المحيطة بالنبطية، في ظل تصاعد وتيرة القصف الجوي والبحري العشوائي من الطائرات والبوراج الحربية.

وتهافت المواطنون على شراء المحروقات والخبز والتموين، في وقت لم تفارق فيه الطائرات الحربية اجواء مدينة النبطية والقرى المجاورة، منفذة غارات وهمية. واغارت الطائرات الحربية في الاولى والدقيقة الـ35 بعد الظهر على جسر الوادي الاخضر الذي يربط بلدتي كفررمان وعربصاليم، وذلك للمرة الثانية منذ الاربعاء الفائت. عند الرابعة إلا عشر دقائق، اغار الطيران على جسر صغير في خراج عربصاليم عند نبع الطاسة ودمّره. كما اغار على واد بين الحلوسية والزرارية. وفي السابعة الا خمس دقائق دمر جسر الست زبيدة، بين حبوش وعربصاليم. وعقدت بلدية النبطية برئاسة مصطفى بدر الدين اجتماعاً مع الهيئات الاجتماعية في المدينة، للتنسيق والتأهب لمواجهة تداعيات العدوان.

وتتبّع محافظ النبطية محمود المولى الاوضاع في اقضية المحافظة من خلال الاتصالات الدائمة برؤساء البلديات، والاطلاع على حاجات القرى والبلدات من طحين وخبز وادوية. وتشاور مع الامين العام للهيئة العليا للاغاثة اللواء يحيى رعد في الاوضاع، ووضعه في اجواء حاجات المحافظة .

جزين

وكتبت مراسلة "النهار" في جزين ان هدير الطيران الحربي لم يغب من الاجواء، وان الاهالي تهافتوا على المواد الغذائية والطحين والخبز.

وقرابة الثانية والنصف بعد الظهر، تجددت الغارات على "جسر التحرير" المعروف سابقا بـ"جسر لحد" الذي يربط منطقة جزين بقضاء مرجعيون، لقطع الطريق نهائياً على المشاة الذين كانوا يحاولون المرور عبره، هربا من قضاء مرجعيون.

وفي السادسة مساء، نفذ الطيران غارة على حرج الزغرين بين سجد وجبل الرفيع.

الدامور

وذكر مراسل "النهار" في الشوف ان الغارات تجدّدت، السابعة الا ثلثاً مساء على جسر الدامور (الدلهمية) الذي عمل الجيش على ترميم احد جهتيه لتأمين مرور العابرين. وقصف الطيران الجزء المرمم من الجسر باربعة صواريخ. ودمره مجدداً، واوقع 17 جريحاً من صفوف المارة اضافة الى سيارتين فان هيونداي وتويوتا كارينا. ونقلوا الى مستشفيي الجية والسعديات.

ضهر البيدر – المديرج

وكتب مراسلا "النهار" في عاليه وزحلة ان آلة الحديد والنار طالت منتصف ليل الخميس – الجمعة وفجر أمس منشآت على طريق ضهر البيدر وصوفر والمديرج، مما اضطر الجيش عند نقطة المديرج – حمانا الى قطع الطريق بالقواطع الحديد، ومنع العبور في اتجاه ضهر البيدر. وشن طيرانها الحربي بدءا من الاولى الا ربعا فجرا غارات متتالية على جسر المديرج المعلق، فاحدث اضرارا كبيرة بمسلكيه مما ادى الى قطعهما، كما طال القصف طرق جسر النملية وادى ايضا الى قطعها.

ولم يسفر القصف عن وقوع اصابات بشرية في ظل حركة سير خفيفة، الا سائق حافلة لبنانية لوحتها 369063 فقد السيطرة عليها من جراء الخوف، عند تحويلة بوارج، مما ادى الى انقلابها، من دون ان يصاب وراكبيها بأذى. وعمل الصليب الاحمر اللبناني على نقلهما الى شتورا وهما لبنانيان وسوري.

وقبل ان يتسنى للبقاعيين ان يدركوا فداحة نتائج القصف الليلي الذي ادى الى قطع شريان رئيسي يربط محافظة البقاع ببيروت، اغار الطيران الحربي على مرتفعات بلدة كفرزبد مستهدفا تجمعا لهوائي بث لـ"المؤسسة اللبنانية للارسال" والـ"ايكو.نت" وال "ام. تي. في"، مما ادى الى تضرر هوائي المحطة الاخيرة المتوقفة عن البث. وفق ما افاد غابي عماد الذي يعمل في محطة الـ"ايكو. نت" والذي نجا باعجوبة من القصف واصيب بجروح طفيفة جدا. كذلك ادى القصف الى جرح الرضيعة لاميتا حداد نتيجة تحطم الزجاج في منزل ذويها.

كما اغار الطيران على هوائي لاحدى شركتي الخليوي في مرتفعات ضهر البيدر واصابه باضرار، وفق ما افادت قوى الامن الداخلي. ومنذ الصباح منعت القوى الامنية السيارات من سلوك طريق ضهر البيدر، وحولت السير في اتجاه طريق زحلة – ضهور الشوير الذي شهد حركة ناشطة وخصوصا لجهة الوافدين في اتجاه البقاع. وانضم القطاع الزراعي الى القطاعات الاقتصادية الاخرى المحبطة في عز الموسم الزراعي البقاعي الذي كان مبشرا، ذلك ان القصف الاسرائيلي وقطع طريق ضهر البيدر، اديا الى تراجع حاد في نقل الخضر والفاكهة من البقاع. ويخشى المزارعون والتجار تكدس الانتاج الزراعي وبالتالي تدني اسعاره. وقرابة الخامسة عصرا، تجدد القصف على طريق صوفر – المديرج.

الهرمل

ومن مراسل "النهار" في بعلبك ان الطيران الاسرائيلي وصل بغاراته الثانية والربع فجراً الى اقصى البقاع الشمالي فاستهدف بثلاث غارات متتالية، منشآت سياحية على ضفتي نهر العاصي، واحدة تابعة لـ"حزب الله" سبق ان تعرضت في التسعينات لغارة مماثلة يوم كانت مخيما كشفيا، تحولت بعدها "متنزه المعلقة" لتربية الثروة السمكية واسفرت الغارة عن تدمير انشاءات بسيطة وأماكن للتنزه وصالة ومطعم وجسر صغير للمشاة يربط بين الضفتين. واحدثت الصواريخ حفرا عميقة واوقعت اضرارا في احواض تربية السمك من جراء الوحول وقدرت الخسائر الاولية باكثر من مئتي طن من الاسماك ولا سيما منها الترويت.

طرابلس

ومن مراسل "النهار" في طرابلس ان ثلاثة زوارق حربية اسرائيلية ترابط قبالة مرفأ طرابلس منذ مساء الخميس. شوهدت صباح امس في عرض البحر بالعين المجردة. وتردد انها انذرت البواخر التجارية بعدم الاقتراب من المرفأ او الخروج منه تحت طائلة قصفها.

وبذلك، جمدت الحركة في المرفأ واقتصرت الاعمال على اخراج البضائع من العنابر الى خارج المرفأ. وطلبت ادارة المرفأ من اصحاب البضائع اخراج بضائعهم خشية تعرض المرفأ الى اعتداء اسرائيلي.

•شيع "حزب الله" واهالي دير قانون النهر عباس علامة وحسن قصير وابرهيم زلزلي. كذلك شيع اهالي بنت جبيل حسين عقيل سعد وهشام محمد بزي. كما شيع اهالي البازورية اسعد سرور.

ولم تتمكن بلدة زبقين من تشييع ضحايا العدوان بسبب الوضع الامني.

ولا تزال عملية التفتيش عن جثث تحت الانقاض مستمرة في بافليه.

الضاحية الجنوبية

طلع فجر الضاحية الجنوبية أمس على رائحة البارود وألسنة النيران.

فكما كان يتوقع سكان هذه المنطقة ليلا، قصفت الطائرات الاسرائيلية عددا من جسورها وساحاتها ولم يفاجىء هذا التطور العسكري "حزب الله" لا سيما ان المسؤولين السياسيين والعسكريين فيه كانوا يستعدون لتلقي هذه "الضربة" منذ مساء اول من امس بعدما بدأت "تباشيرها" في مطار الرئيس رفيق الحريري الدولي.

وعند الثالثة والنصف فجرا نفذ الطيران الاسرائيلي اولى غاراته فدمرت في 30 دقيقة قسما من جسر المطار قبالة مبنى بلدية الغبيري التي نالت نصيبها الوافر من الشظايا، فضلا عن المباني المجاورة ولم تسلم حتى نوافذ مستشفى الساحل والشقق المحيطة بها.

ونفذ الطيران الحربي الاسرائيلي ايضا اختبارا لصاروخ في ساحة الغبيري، فحفر "بحيرة" ورفع كميات من الاتربة. وكانت محطته الثالثة عند جسر بئر العبد الذي يفصل محلة الصفير وحارة حريك.

وتلقت المنطقة المواجهة لكنيسة مار مخايل ضربات عدة امتد شعاعها التخريبي على عشرات الشقق والمكاتب.

وبعد مرور أقل من ربع ساعة تجمع مئات الشبان في الاماكن التي استهدفها القصف، ولم تكن تظهر عليهم علامات الخوف. ولولا تدخل الجيش وعناصر من قوى الامن الداخلي فضلا عن شبان من جهاز أمن "حزب الله" لارتشف هؤلاء قهوة الصباح في المناطق على وقع "أنغام" الطيران الحربي.

يذكر ان الجسور والطرق المستهدفة بعيدة بعض الشيء عن مقار الحزب ومكاتبه وأبرزها الامانة العامة للحزب في حارة حريك التي دمرت في غارة مساء امس.

وكان انصار الحزب يهللون كلما حضرت كاميرا تلفزيونية ليكرروا هتافهم: "لبيك يا نصرالله" ويرفعون صوره وأعلام الحزب. وسير شبان سيارات تحمل مكبرات للصوت كانت تردد اناشيد حماسية "تسكر" كلماتها جمهور الحزب وتلهب مشاعرهم.

وبعد هدوء العاصفة تفقدت "النهار" المناطق التي تعرضت للقصف. وكان الزجاج المحطم يغطي معظم الطرق المحيطة وكانت مقعدا حتى للنساء والاطفال الذين خرجوا من منازلهم.

عند باحة محطة الرحاب في نزلة السفارة الكويتية تجمع مئات العمال السوريين في طريقهم الى محلة المصنع في البقاع، وكان سائقو الفانات وسيارات الاجرة يجادلونهم على سعر "التوصيلة"، وكان كل من العمال يحمل امتعته في اكياس.

وغطى الزجاج المدخل المؤدي الى دار الافتاء الجعفري حيث يقطن نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ عبد الامير قبلان. وثمة ملجأ في مبنى مجاور اشبه بمستودع امضت فيه عشرات العائلات ليلتها. وتفقد قبلان الاماكن المتضررة في الضاحية واطلع على الاضرار.

اما جسر المطار الحديدي فسقط قسم منه على الارض، وانهمك عمال بلدية الغبيري بجمع الانقاض وتنظيف الطرق، وبدا المشهد التدميري اشبه بلوحة مبعثرة الوانها ويغلب عليها الدخان الاسود المنبعث من المحال المحروقة والتي تخلعت ابوابها بسبب شدة الانفجار. وكان ثمة شبان اعجبهم هذا "الرسم" فالتقطوا له صورا بواسطة هواتفهم الخليوية. وفي باحة مبنى البلدية التي تضررت مكاتبها ايضا مكتب لتأجير السيارات السياحية التي تحولت حطاما تصلح لقطع الغيار.

ولم يبتعد الفضوليون عن المكان رغم تحذيرات عناصر الجيش الى ان حضر احد الضباط وتولى هذه المهمة.

واحضرت البلدية "ونشاً" ضخما لرفع الجزء المتضرر من الجسر ونشطت فرق من عمال الحدادة في اقتطاع العوائق. وغطت رائحة النار والدخان المنبعث منها المكان حتى ظهر امس.

اما ساحة الغبيري فلم يسلم منها شيء وتشابكت اسلاك الكهرباء والتلفون المقطوعة الاوصال مع قساطل المياه التي تفجرت وتناثرت على شقق المباني وسطوحها. ولم تظهر اثار الاسفلت بسبب شدة الضربة. وكانت جرافة للبلدية ترفع الانقاض والاتربة.

"الجسر المعلق"

وبدا قسم من جسر بئر العبد معلقا في الهواء وقضبان الحديد تتدلى منه والتي انتزعها صاروخ امتدت حممه الى المباني المجاورة وشمل في "عطفه" واجهات مصرفين في المحلة وعشرات العيادات والمكاتب والشقق. ورفع فتيان لافتة قماش كتب عليها بالاحمر: "هذا ما صنعته اميركا واسرائيل". وعندما قرأها مهندس تضرر مكتبه وادواته كادت الدموع تخرج من عينيه وهو يلعن حظه.

وفي محيط هذا الجسر عشرات من السيارات المتضررة استقرت الشظايا في هياكلها وسقطت عليها لوحات اعلانية. وثمة مبنى مجاور لهذا الجسر غادره قاطنوه وبدت النوافذ مشرعة والغبار يغطي سماء المنطقة. والى جانبه محطة هاشم للمحروقات التي تعود الى النائب عباس هاشم الذي تفقد هذه الاضرار.

وفي ساحة المشرفية وضع جنود الجيش شارات حول مكان منعوا المواطنين من الاقتراب منه، وتردد ان صاروخا سقط ولم ينفجر واحدث فوهة في الطريق.

وبدا مثلث كنيسة مار مخايل كأنه لا يريد نزع صور الحرب عنه، واحدث صاروخ حفرة كبيرة فيه، وتضرر معرض للسيارات واخترقت الشظايا العشرات منها. وحضر اصحابها وهم يندبون حظهم.

وقتل من جراء قصف الضاحية عاملان سوريان، وعلي عاصي وهو مدير مكتب النائب مروان فارس وشيع في ما بعد في مسقطه نحلة في البقاع. وثمة قتيل لم يعرف اسمه، فضلا عن اصابة نحو 50 شخصا توزعوا على مستشفيات الضاحية.

والتقت "النهار" الجريح ابرهيم عيد (32 عاما) في مستشفى الساحل، وهو اصيب في خده ونقله رفاقه الى المستشفى، فروى انه كان نائما على سطح مبناه عندما اصيب لأن منزله كان يعج بأقارب له حضروا من الجنوب.

وروى عيد ان "الدماء التي نزفت منه هي فداء للمقاومة والمعتقلين في السجون الاسرائيلية".

وعندما سأله صحافي اميركي انت سني، أم شيعي؟ أجابه: "انا لبناني مقاوم".

المطار

وتجددت الغارات على مدارج المطار أمس واستمرت سحب الدخان تتصاعد من خزانات الوقود المقصوفة وغطت سماء المنطقة. وأدى القصف الى اندلاع حريق في مبنى سكني قرب الخزانات. وسقط صاروخ على الطريق العام قرب منتجع "كوستا برافا" السياحي في خلدة. كذلك غار الطيران الاسرائيلي على جسر السلطان ابرهيم في بئر حسن.

وعاود الاسرائيليون توجيه قنابلهم من البحر والجو الى الضاحية واستهلوها عند السادسة الا ربعا مساء امس حيث ذكرت "الوكالة الوطنية للاعلام" ان شقة سكنية في محيط مبنى اذاعة "النور" في حارة حريك اصيبت بقصف من البوارج الاسرائيلية في عرض البحر، مما أدى الى اندلاع النار فيها وتضرر عدد من الشقق المجاورة. ولم تتأثر الاذاعة بالقصف فواصلت بثها كالمعتاد. وحضرت فرق من الدفاع المدني لاطفاء النار التي اندلعت في المبنى.

بعدها تعرض مبنى الامانة العامة وشورى الحزب في حارة حريك للقصف، وكان قد أخلى أكثر مقاره المعروفة.

وأعلنت محطة "المنار" في ما بعد ان منزل السيد حسن نصرالله تعرض للقصف ايضا، لتعلن في ما بعد "ان نصرالله وعائلته ومرافقوه سالمون آمنون".

وعندما أطل السيد نصرالله على شاشة "المنار" ليعلن "نحن ذاهبون الى الحرب المفتوحة وسنذهب الى حيفا وأبعد منها"، بعدها اشتعلت سماء الضاحية بالعيارات النارية وكأنها في عرس رغم هذا الكم من القنابل.