خرق الحصار
بحث وفد حكومي رسمي برئاسة نائب رئيس الوزراء عزام الأحمد، مع غرنو ايرلر، وزير الدولة للشؤون الخارجية الألماني، تبعات تشكيل حكومة الوحدة الوطنية وجهود دعمها وتسويقها دولياً. وكان الوفد أجرى بالرغم من الضغوطات الإسرائيلية لإفشال مهمة الوفد, سلسة لقاءات منفصلة مع مسؤولين ألمان، تمحورت حول السبل الكفيلة برفع الحصار المفروض على حكومة الوحدة. ووصف الأحمد في بيان صحفي اللقاء بالهام، حيث جرى فيه شرح تفصيلي للأوضاع الفلسطينية عقب تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، في حين أبدى المسؤولون الألمان استعداد بلادهم للتعامل مع حكومة الوحدة. وأعرب الوزير الألماني عن ترحيبه بحكومة الوحدة الوطنية, معتبراً أن هذه الحكومة تأتي بعد عملية سياسية معقدة، وخطوة تساعد على فتح المجال أمام هذه الحكومة لفتح أفق سياسي، تعكس فيه حكومة الوحدة الوطنية شروط الرباعية الثلاث. وأكد الوزير الألماني على أهمية حل مشكلة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط وتحقيق التهدئة، مشدداً موقف بلاده المطالب باطلاق سراح الاف الأسرى الفلسطينيين بمن فيهم الوزراء والنواب. وقال "إن تشكيل حكومة الوحدة الوطنية فتحت حوارا داخل اللجنة الرباعية من أجل التحرك المشترك مع القيادة الفلسطينية كما أنها فتحت مجالا للاتحاد الأوروبي للتعامل معها وهذا مهم لدفع عملية السلام"، داعيا الفلسطينيين إلى التحلي بالصبر للوصول لنتائج من أجل نجاح الحكومة. كما اجتمع الأحمد مع رئيس الكتلة البرلمانية للحزب الديمقراطي الاشتراكي الألماني بيتر شتروك، الذي شغل منصب وزير الدفاع الألماني سابقاً، بحضور عدد من نواب كتلة الحزب، الذين رحبوا بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية، معتبرينها حكومة شرعية. وقال شتروك خلال اللقاء "إن حكومة الوحدة الوطنية فتحت الفرصة، لايجاد شريك ألماني للشعب الفلسطيني، وتعزيز العلاقات الثنائية بين حركة فتح والحزب الديمقراطي الاشتراكي الألماني". وأضاف "أننا سنستخدم كل نفوذنا في الحكومة الألمانية من أجل التعاون مع حكومة الوحدة الوطنية خاصة وأن ألمانيا صديقة للطرفين الفلسطيني والإسرائيلي وترأس الآن الدورة الحالية للاتحاد الأوروبي، وستعمل من أجل احلال السلام في الشرق الأوسط"، وأبلغ الوفد بأنه سيوفد موفداً له للقاء الرئيس محمود عباس، ورئيس الوزراء إسماعيل هنية نهاية الشهر الحالي. وكان الوفد الذي يترأسه الأحمد وبعضوية كل من وزير الثقافة بسام الصالحي، والنائبين سحر القواسمي، وماجد أبو شماله، التقى رئيسة لجنة حقوق الإنسان في الإتحاد الأوروبي هيرتا دفلور، التي شغلت في السابق وزيرة للعدل في ألمانيا، والتي أكدت للوفد على ضرورة التحرك المشرك الألماني -الفلسطيني لدفع عملية السلام للأمام. كما اجتمع الوفد بوزيرة التنمية والتعاون الاقتصادي الألماني هايدي فيكتوريك، حيث وصف الأحمد اللقاء بالمهم وتركز حول حكومة الوحدة الوطنية واتفاق مكة والعلاقات الفلسطينية- الألمانية في المجالات التنموية. وأضاف الأحمد أن الوزيرة أكدت على ضرورة الحوار الفلسطيني الداخلي وأهميته، وأهمية تشكيل حكومة الوحدة وحل الصراع مع الإسرائيليين من خلال المفاوضات السلمية. واوضح الأحمد "أن الزيارة حظيت باهتمام رسمي وإعلامي كبير، لافتاً إلى أنه وجه الدعوة للوزيرة لزيارة الأراضي الفلسطينية، وسيتم تحديد موعد الزيارة في وقت لاحق".
وكان السفير الإسرائيلي أصدر بياناً دعا فيه الحكومة الألمانية إلى مقاطعة الوفد الفلسطيني، وعدم إجراء أية لقاءات معه.
وأكد جمال نزال المتحدث باسم حركة "فتح"، أن الوفد الحكومي -البرلماني، الذي يضم وزيرين في حكومة الوحدة، حقق اختراقاً ديبلوماسياً على صعيد الفكاك من الحصار السياسي، الذي تسعى إسرائيل لفرضه على الحكومة. وأوضح نزال، أن الوفد الفلسطيني استقبل كوفد رسمي يمثل الحكومة، وأن بطاقات دعوة الصحافيين، لتغطية الزيارة شملت إشارة صريحة لذلك على هامش الاجتماع برئيس كتلة الحزب الإشتراكي الألماني. وأشار نزال إلى أن برلماني حركة "فتح"، طالبوا الزائر الألماني أن يقابل مسؤولين من حركة "حماس" أثناء زيارته إلى رام الله، ووعد بذلك. فيما علم أن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركيل، ستزور المنطقة مع مستهل الشهر القادم. واعتبر نزال، أن الوفد البرلماني والحكومي وجد تفهما للوضع الفلسطيني من جانب ألمانيا، التي زارها الرئيس في وقت سابق من شباط شباط- فبراير الماضي.
بلجيكا تثمن اعتدال الحكومة
وفي رام الله اعتبر وزير الخارجية البلجيكية كارل دو غوتش الحكومة الفلسطينية الجديدة هي أكثر اعتدالا من الحكومة السابقة بقيادة حماس، وحثها على تأمين إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليت ووضع حد لأعمال العنف ووضع قوات الأمن غير المنضبطة تحت سلطة واحدة. ونقلت وكالة أنباء أسيوشييتد برس عن دو غوتش قوله بعد لقاء مع وزير الخارجية الفلسطينية زياد أبو عمرو وقبل اجتماعه مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إنه لا يمكن نفي وجود بوادر في برنامج الحكومة نحو الوفاء بمطالب اللجنة الرباعية الدولية. وأضاف دوغوتش أنه يتوقع أن تكون إسرائيل الرافضة كما وصفها مستعدة للدخول في محادثات حول اتفاق سلام نهائي مع محمود عباس الذي وصفه بأنه الشخص الذي قالت الحكومة إنه المخول في إجراء مثل هذه المفاوضات. كما دعا دوغوتش إلى وقف بناء المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية. وكان دوغوتش قد التقى الأربعاء رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت في القدس. ورد أبو عمرو قائلا إن برنامج الحكومة الجديدة يفي بالشروط الدولية مشيرا إلى أن الحكومة ستبذل كل جهد ممكن خلال الأسابيع القادمة من أجل العمل مع المجتمع الدولي والأوروبيين للتأكد من إزالة أي تناقضات في برنامج الحكومة على حد قوله.