قام وفد برلماني بريطاني بزيارة للأردن لمدة ثلاثة أيام للاطلاع على الانتهاكات والجرائم التي يمارسها جيش الاحتلال بحق مدينة القدس المحتلة والمسجد الأقصى.
وعقد الوفد مجموعة من اللقاءات الرسمية والشعبية شملت اللقاء مع رئيس البرلمان الأردني المهندس عاطف الطراونة وعدد من رؤساء وأعضاء اللجان البرلمانية، الذي أطلع الوفد على عمق القلق الأردني تجاه الجرائم الإسرائيلية المستمرة ضد الشعب الفلسطيني وخاصة ما يتعلق بإجراءات الاحتلال الرامية لتهويد القدس وتغيير هويتها العربية والإسلامية.
كما التقى الوفد وزير الدولة للشؤون الإسلامية الدكتور سلامة الذي أكد بأن الأردن يعتبر القدس خطا أحمر لا يمكن المساومة على وضعها وهويتها وحق العرب والمسلمين كاملا فيها.
من جانب آخر، التقى الوفد بقيادات شعبية من وجهاء ورؤساء لجان المخيمات الفلسطينية، واستمع لعدد من اللاجئين من أصول فلسطينية، والذين أكدوا على تمسكهم بحق العودة ورفض مشاريع التوطين، كما حملوا الحكومة البريطانية المسؤولية عن معاناة الفلسطينيين وطالبوا بأن تعتذر للشعب الفلسطيني عن وعد بلفور وتداعياته على الشعب الفلسطيني خلال قرن من الزمان واكد متحدثون بانهم يتطلعون لليوم الذي تعتذر فيه بريطانيا عن جريمتها وتقوم بتعويض الفلسطينيين عن الآلام والمعاناة التي لحقت بهم جراء سياساتها الداعمة للاحتلال.
وقال منسق الوفد ورئيس منتدى التواصل الأوروبي الفلسطيني زاهر بيراوي: "إن هذه الزيارة تأتي في سياق إيصال الرواية الحقيقية المتوازنة للصراع في الشرق الأوسط لصانعي القرار الأوروبيين والضغط على حكومات أوروبا وعلى مؤسسات الاتحاد الأوروبي والمؤسسات الدولية لاتخاذ مواقف متوازنة تتناسب مع حجم المعاناة التي يعيشها الفلسطينيون بشكل عام تحت الاحتلال الإسرائيلي ويعني منها الأهل في بيت المقدس.
لقاء العاهل الأردني
والتقى الوفد خلال زيارته للأردن الملك عبدالله الثاني، الذي أكد للوفد الضيف على مركزية القدس في السياسة الأردنية وعلى أهمية تهيئة الظروف الملائمة لإعادة الزخم للعملية السلمية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وإحياء المفاوضات التي تعالج جميع قضايا الوضع النهائي، وفق حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية.
ولفت ملك الأردن إلى الدور الرئيس للأطراف الدولية المعنية، وفي مقدمتها بريطانيا، لتحقيق تقدم في هذا المجال، يؤدي في النهاية إلى إحلال السلام العادل والشامل في المنطقة، التي يقود استمرار حالة العنف والاضطراب وعدم الاستقرار فيها، إلى تغذية التطرف والإرهاب.
وخلال الزيارة التقى الوفد باللجنة التحضيرية لمؤتمر القدس الذي تنظمه الجامعة الأردنية بالتعاون مع جامعة القدس في الأراضي المحتلة.
وقدم الدكتور خالد الصمادي عميد كلية اللغات الحديثة في الجامعة الأردنية والدكتورة سميرة الخوالدة نائب العميد للشؤون الأكاديمية عرضا لأهم أهداف المؤتمر الذي سيعقد في عمان ربيع هذا العام تحت عنوان "القدس في عيون الأدب العالمي المعاصر" وسيبحث المؤتمر في صورة القدس في الأدب في خمس لغات عالمية حية، وسيركز المؤتمر على معرفة كيف يرى العالم مدينة السلام المحرومة من الأمن والسلام وأساسيات حقوق الإنسان بسبب الاحتلال الإسرائيلي.
كما زار الوفد مقر المجلس الوطني الفلسطيني في عمان والتقى بنائب رئيس المجلس السيد تيسير قبعة وعدد من أعضاء المجلس، واطلع على آخر المستجدات على الساحة الفلسطينية وتطورات الأوضاع داخل فلسطين خاصة ما يمارسه الاحتلال الإسرائيلي وعصابات المستوطنين من إرهاب وقتل وإعدام ميداني لأبناء الشعب الفلسطيني.
لقاء وزير الخارجية الأردني
وختم الوفد زيارته للأردن بلقاء نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين ناصر جودة حيث استمع الوفد لاهم الملفات التي تشغل الدبلوماسية الأردنية وعلى رأسها قضية فلسطين وملف مدينة القدس بالإضافة إلى ملف الإرهاب، وأكد الوزير لضيوفه أن المنطقة والعالم لن ينعما بالأمن والاستقرار دون إيجاد حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، والذي سيؤدي غيابه لتغذية الإرهاب والتطرف والعنف في المنطقة.
وقد استمع الوزير لملاحظات وأسئلة أعضاء الوفد التي تركزت حول سبل دعم القضية الفلسطينية في المحافل الدولية. وقال زاهر بيراوي - رئيس منتدى التواصل الأوروبي الفلسطيني عضو الوفد الضيف على ضرورة تكامل الجهود الشعبية والرسمية في الضغط السياسي على القوى الدولية ولحملها على اتخاذ مواقف متوازنة من طرفي الصراع وداعمة للحق الفلسطيني.
جدير بالذكر أن الوفد البرلماني يتكون من خمسة نواب بريطانيين يصاحبهم الصحفي البريطاني الشهير ديفيد هيرست.
