وفاة الصحفي الفلسطيني محمود ابو الزلف

تاريخ النشر: 29 مارس 2005 - 08:15 GMT

يشيع الفلسطينيون اليوم الصحفي محمود ابو الزلف المحرر المسؤول وصاحب امتياز صحيفة "القدس" المقدسية، اقدم الصحف الفلسطينية المحلية، الذي فارق الحياة الاثنين بعد صراع طويل مع المرض، عن عمر يناهز الثانية والثمانين عاما، كان خلالها شاهداً على قضية وطنه وشعبه.

ووفقا لصحيفة "الحياة" فقد ولد ابو الزلف في يافا العام 1924، حيث انهى دراسته الثانوية، ثم غادرها الى بيروت والتحق بالجامعة الاميركية ودرس مادة الاعلام. ثم عاد الى مدينته ليعمل في صحيفة "الدفاع" لصاحبها الراحل إبراهيم الشنطي. وأمضى اكثر من ستين عاماً من حياته في معترك الصحافة وهمومها واصدر في يافا على مراحل متتابعة صحيفتين قبل ان يؤسس "القدس" حاملة اسم المدينة المقدسة التي انتقل اليها بعد النكبة الفلسطينية.

يعتبر ابو الزلف من ابرز الاعلاميين الفلسطينيين في التاريخ المعاصر، اذ واكب عبر منبره الاعلامي تفاصيل الحياة السياسية الفلسطينية محفاظاً في الوقت ذاته على خط "معتدل". وأبقى ابو الزلف على المكاتب الرئيسية لصحيفة "القدس" على مدى 51 عاما في شارع صلاح الدين في المدينة المقدسة، رافضا عروض واغراءات السلطات الاردنية لنقلها الى عمان. وبعد الاحتلال الاسرائيلي للمدينة في 1967، رفض نقل مكاتبه الى بلدة "قلنديا" المجاورة التي اضطر الى شراء قطعة ارض فيها لاقامة مطابع للصحيفة بعدما رفض الاحتلال طلبه فتحها في القدس الشرقية، غير انه واصل العمل في المكتب الرئيسي في الشارع التاريخي.

تعتبر «القدس» الصحيفة الفلسطينية الاوسع انتشاراً في الاراضي الفلسطينية حيث حافظت على نهجها "الوسطي المعتدل" مقاومة الميل الى اليمين او اليسار. وبعد اقامة السلطة الفلسطينية، بقيت "القدس" حتى اللحظة تخضع لمقص الرقيب العسكري الاسرائيلي، فيما تعرضت نشراتها غير مرة للمصادرة ومنع التوزيع.

وبعد مرور ربع قرن على اصدارها، قرر صاحب "القدس" اعادة نشر اعدادها السابقة، وهو ما رأى فيه كثير من الفلسطينيين "احياء" يومياً للذاكرة الفلسطينية بكل تفاصيلها، وارشيفاً قيماً لحياة شعبه اليومية.