د.محمد خلف التل
بلفور ووعد بلفور من يذكره ويتذكره..لقد نسينا وانسونا هذا التاريخ 2 تشرين الثاني عام 1917.
النكبه..... بدأت يوم اعلن بن غوريون دولة العدو 14 ايار 1948.
ايام اصبحت عند العرب مثل باقي الايام تمر ونتذكرها في كل عام كمناسبة تاريخية فقط وكأن (آرثر بلفور) وزير الدولة للعلاقات الخارجية وعد (شعب الماو ماو) باعطائهم (بلاد الواق واق) كوطن قومي. أمر لايهمنا كعرب ولمن لايعرف ماهو هذا الوعد.... أذكره للمعرفة فقط.
(إن حكومة صاحب الجلالة (البريطانية) تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية).
فلسطين لمن لايعرفها من العرب؛ هي تاريخ وجغرافيا، وربما لمن لايعرف
…فقدت موقعها من خارطة العالم ويمكن ان لا نجد لها موقعا في المستقبل.السلام....سراب نجري وراءه...لم ولن يكون من اولويات الدولة العبرية. إن من يظن ان الحراك السياسي الفاشل مع الصهاينة هو وليد السنوات العشرين الاخيرة، فهو مخطئ، فمنذ قيام الكيان الصهيوني كانت هناك تحركات نحو السلام...ولكن التعنت الصهيوني كان يرفض السلام.
فمن يقرأ التاريخ يجد ان بن غوريون رفض أي سلام لا مع المرحوم الملك المؤسس عبد الله بن الحسين ولا مع الرئيس السوري حسني الزعيم، وان كل المساعي للسلام كانت تجهض حيث ان اطماعهم ومنذ قيام كيانهم كانت كبيرة.
السلام لم يكن من اولويات بن غوريون ولم يكن يرغب به، لم يكن على عجل وخاصة السلام مع الاردن حيث اعتبر ان الاردن هو منطقة توسع مستقبلي للكيان الصهيوني (اسد الاردن ص8).
ان اطماع الصهاينة ومنذ قيام كيانهم كانت كبيرة ومعتقدهم ان القوة هي اللغة الوحيدة التي يفهمها العرب لكي يخضعوا للواقع. كان يردده بن غوريون ... .......
المذابح التي ارتكبوها ضد الابرياء، مذبحة دير ياسين وابطالها شامير وبيجن، مذبحة قبيه وبطلها شارون- كان زعماء الصهاينة يهنئون المجرمين على المذابح المستمرة....ذبح الاطفال والنساء والشيوخ...
المذابح اليومية في الضفة والقطاع تهز ضمير العالم ولا تهز ضميري فقد تحجرت مشاعري انها تحصل في بلاد لا تهمني والشعب المكلوم المذبوح لايمت لي بصلة ولا قرابة...فلا يهمني ان استنكر...ولماذا اكلف نفسي بتصريح استنكار فانا مشغول بالمناسف والعزايم، بالجاهات والاعراس.
نحن عرب والعرب ايضاً اجناس عرب عاربة وعرب مستعربة.
عرب يستشعرون المستقبل وعرب لايشعرون ولايسشعرون.
كان (عرار) رحمه الله شاباً عاش هموم هذه الامة...الامة العربية، وهمنا كأردنيين وكجزء من الامة، الامة العربية حسب الدستور الاردني.
كتب عام 1917 وبعد اعلان وعد بلفور وهو يستشعر ماذا يمكن ان يحل بمستقبل هذه الامة بعد ان وعد البريطانيون اليهود بوطن قومي واختاروا لهم فلسطين الحبيبة.
يـارب ان بلفـور انفذ وعـده كم مسلـم يبقى وكم نصرانـي
وكيان مسجد قريتي من ذا الذي يبقـى عليـه اذا ازيـل كياني
وكنيسة العـذراء أيـن مكانهـا يومـاً اذا بعـث اليهود مكاني
ان الكيان الصهيوني لا يخشى أي شيء كخشيته اتحاد كلمة العرب ورص صفوفهم وتضامن مواقفهم، وبذلت زعاماته كل غالٍ لإيصال الدول العربية الى مثل حالهم اليوم. ولكن مهما طالت الايام ستكون هناك صحوة للعرب وجولات تحتم عليهم القتال من اجل استرداد وطنهم المغتصب واجتثاث الخطر الصهيوني من اساسه.
لن ننساك فلسطين ولن تنساك الاجيال القادمة. لن تنسى مذبحة دير ياسين وقبيه ومذابح الخليل ونابلس وجنين وغزة. قد تزداد المذابح وترتفع اعداد الشهداء وترتفع معها احقادنا والسخط والغضب والكراهية وسنلقن اطفال المستقبل بان الارض...ارضهم وان فلسطين وطن للعرب والمسلمين اجمعين.
وسياتي يوم ومهما طال الزمان، سنرد الصاع صاعين وبنفس المستوى ولن تكون تلك معجزة، فالارادة والعقل والخلق ستكونان الاساس في معركة التحرير.
وللذكرى ايضاً هل تعلم اخي القارئ بان الكيان الصهوني وبزعامة رئيسة وزرائه جولدا مائير في عام 1968 وكيان حربه وخارجيته موسى دايان وابا ايبان وصانعي السياسة في حكومتها قرروا اعادة الضفة الغربية وضمنها القدس المحتلة ومعبراً الى ميناء على البحر المتوسط، والجولان وسيناء وكامل الاراضي المحتلة عام 1967، لو ان العرب قبلوا السلام.
ونتساءل لماذا هذا الكرم الصهيوني....من يذكر المناوشات والمعارك التي كانت تدور يومياً على الحدود الثلاثة بشكل خاص.... هل تعلمون يا عرب لماذا اتخذوا مثل هذا القرار مقابل السلام. السبب لمن يتذكر كانت المناوشات المستمرة على الحدود الاردنية والسورية والمصرية.
ما انهك العدو...الضغط العسكري...والحصار والمقاطعة العربية.
فاللغة الوحيدة التي تخيف العدو هي القوة والتصميم على المقاومة. فمعركة الكرامة 1968 ومعركة جنوب لبنان 2007... المقاومة الصادقة ووحدة الكلمة.
تحييد مصر والاردن...اعطى العدو الوقت والقوة للتوسع، وهذا هو مخطط رابين ومهندسه بيرس للهيمنة على العالم العربي وخاصة دول الشرق الاوسط...مخطط رهيب. التغلغل الاقتصادي ...بكلمات اخرى...الاستعمار الاقتصادي...السوق الشرق الاوسطية المشتركة والتي بدأنا نشعر بها.
ولكن...لايوجد كلمة تسمى المستحيل فسيأتي يوم ومهما طال وسيأتي جيل من بعدنا يحقق احلامنا، فليس هناك احتلال مخلّد ولا بد ان عاجلاً او آجلاً ان يصبح في ذمة التاريخ.