صرح وزير النقل الروسي ايغور ليفيتين صباح الخميس ان لجنة التحقيق في تحطم طائرتين روسيتين فجر أمس الاربعاء في روسيا لا تستبعد اي فرضية حول اسباب سقوط الطائرتين.
وقال ليفيتين الذي يرئس لجنة التحقيق لوكالة الانباء الروسية ايتار تاس ان كل الفرضيات التي عرضها النائب العام فلاديمير اوستينوف للرئيس فلاديمير بوتين: عمل ارهاب، او مشكلة تقنية، او عامل بشري، مطروحة وليست هناك اي فرضية مرجحة.
وقالت الوكالة ان ليفيتين كان يتحدث قبيل توجهه الى مكان تحطم احدى الطائرتين في منطقة تولا على بعد 180 كيلومترا جنوب موسكو.
وكانت السلطات الروسية استبعدت على ما يبدو اولا فرضية وقوع عمل ارهابي.
وقال ليفيتين ان احد اهداف زيارته الى مكاني الحادثين هو طمأنة عائلات الضحايا بانها ستحصل على تعويضات.
واوضح انه سيلتقي اليوم ممثلي الشركتين الجويتين شركات التأمين لحل هذه القضية.
وواصل رجال الانقاذ البحث في اكوام المعادن الملتوية والحطام بحثا عن خيوط تساعدهم على تحديد اسباب تحطّم الطائرتين ما ادى الى مقتل جميع من كان على متنهما وعددهم 89 شخصا واثار مخاوف من عملية ارهابية، وخصوصا بعدما قالت شركة “سيبير آيرلاينز” المالكة للطائرتين ان احداهما ارسلت اشارة استغاثة تدل على انها انفجرت في الجو.
وقال جهاز الامن الفيديرالي “اف اس بي”، وهو وكالة الاستخبارات الروسية الرئيسية، انه لم يعثر على اي دليل على عمل ارهابي في التحقيقات الاولية في مكاني الحادثين، مشيرا الى انه يحقق في احتمالات اخرى.
وصرح الناطق باسمه سيرغي ايغنوتشنكو ان “الخط الرئيسي الذي نتبعه في التحقيق هو ان انتهاكا لقواعد تسيير الطائرات المدنية قد حصل”. واضاف ان ذلك يعني ان خطأ من الطيار او عطلا فنيا او مشاكل تتعلق بجودة الوقود هي من الاسباب المحتملة الرئيسية في روسيا حيث تدفع رواتب متدنية للطيارين وتستخدم طائرات قديمة في اكثر الاحيان، ولكن “نبحث كذلك في احتمال ان يكون عملا ارهابيا الا انه ليس لدينا دليل على ذلك”.
وكانت طائرة من طراز “توبوليف 154” تنقل 46 راكبا اقلعت من مطار ديموديدوفو الذي اعيد تأهيله اخيرا في موسكو الساعة 9,35 مساء في طريقها الى مدينة فولغوغراد في جنوب روسيا. وبعدها بـ40 دقيقة، اقلعت طائرة اخرى من طراز “توبوليف 134” وعلى متنها 43 راكبا في طريقها الى ميناء سوتشي على البحر الاسود حيث كان يمضي الرئيس فلاديمير بوتين اجازته. واختفت الطائرتان قرابة الساعة 11:00 ليل الثلثاء عن شاشات الرادار لمراقبي حركة الطيران بفارق دقائق، ثم تحطمتا في مكانين تفصل بينهما مسافة 800 كيلومتر.
وعاد بوتين امس الى موسكو، علما انه كان مقررا ان يلتقي في سوتشي مطلع الاسبوع المقبل الرئيس الفرنسي جاك شيراك والمستشار الالماني غيرهارد شرودر، وامر بالتحقيق في الحادثين اللذين وقعا قبيل الانتخابات الرئاسية في الشيشان الاحد المقبل والتي هدد انفصاليون بتعطيلها. وابلغ اليه المدعي العام في روسيا فلاديمير اوستينوف ان لا سبب واضحا لتحطم الطائرتين، وقال: “ندرس عددا من الاحتمالات بما فيها عمل ارهابي وعوامل بشرية فنية... لا نستبعد ايا من هذه النظريات اليوم”.
واوضحت شركة “سيبير آيرلاينز”، ثانية كبرى شركات الطيران في البلاد والتي كانت تسير الرحلة الرقم 1047 الى سوتشي، ان اشارة الاستغاثة اطلقت عندما ضغط قائد الطائرة وهي من طراز “توبوليف 154” زرا مخبأ، قبل ان تسقط الطائرة قرب مدينة روستوف – اون – دون في جنوب روسيا. وجاء في بيان لها ان “الاشارة اطلقت قبيل انقطاع الاتصالات مع الطائرة واختفائها عن شاشات الرادار”. وفي بيان لاحق، افادت ان اتساع نطاق توزيع اجزاء كبيرة من الحطام يشير على نحو غير مباشر الى ان الطائرة تحطمت في الجو بفعل انفجار.
كذلك، تحدث شهود على الارض عن انفجار في الطائرة الثانية التابعة لشركة “فولغا افيا اكسبرس” في رحلتها الرقم 1303 الى فولغوغراد قبل ان تتحطم قرب مدينة تولا على مسافة 150 كيلومترا جنوب موسكو.
وابلغ احد السكان الى شبكة “ان تي في” الروسية للتلفزيون، وهو يمسك بكتاب ممزق: “قرابة الساعة 11:00 ليلا (19:00 بتوقيت غرينيتش) قبلها او بعدها بخمس دقائق سمع ضجيج غريب في السماء ثم سقط هذا الكتاب الممزق فوق موقف سيارتنا”.
وحصل المحققون على الصناديق السود الاربعة التي تحتوي على تسجيلات الطائرتين وارسلوها الى موسكو لتحليلها.
وفي حين نقلت وكالة "انترفاكس" الروسية المستقلة عن ناطق باسم مطار ديموديدوفو انه لم يكن ثمة اي اجنبي على لائحة الركاب لكل من الطائرتين، صرح ناطق باسم السفارة الاسرائيلية في موسكو ان اسرائيليا يدعى ديفيد كوين كان على متن “توبوليف 134”.
وصرح الناطق باسم الزعيم الشيشاني الانفصالي احمد زاكاييف من لندن، ان المتمردين الشيشانيين ليسوا مسؤولين عن تحطم الطائرتين وان “اي شكل من اشكال الارهاب غير مقبول اطلاقا بالنسبة الينا. استنكرنا ذلك وسنستمر في استنكاره" –(البوابة)—(مصادر متعددة)