وزير العدل الفلسطيني: السيادة الهاشمية على المقدسات مرحليّة

تاريخ النشر: 26 ديسمبر 2013 - 12:27 GMT
وزير العدل الفلسطيني علي مهنا
وزير العدل الفلسطيني علي مهنا

*الجزيرة فتحت ملف إغتيال عرفات بإيعاز إسرائيلي أمريكي تعزيزا للقسمة والفتنة الداخلية

* إسرائيل لن تسمح بدولة لحماس وما لم تعطيه للفلسطينيين مجتمعين لن تعطيهم إياه منقسمين

*الإعتراف الأممي بالدولة الفلسطينية يعني الإعتراف بفلسطين ك”دولة” محتلة وقريبا سننضم ل(16) منظمة دولية

* لم نهمل أسرانا ولم نقمع الحريات وهي الأفضل لدينا مقارنة ببقية دول المنطقة

* نرفض التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية ونحن مع إرادة شعوبها ومصلحتنا في إستقرار المنطقة

 

حاورته: بثينه السراحين

اتهم وزير العدل الفلسطيني علي مهنا فضائية الجزيرة بالعمل على إحداث فتنة فلسطينية داخلية، وذلك عبر” فتحها ملف إغتيال الرئيس الراحل ياسر عرفات بإيعاز أمريكي/ إسرائيلي”. مشككا في مساعي الجزيرة من وراء تحقيقاتها الإعلامية حول قاتل عرفات، وهي من “تحاول في حقيقة الأمر إرباك الساحة الفلسطينية، عبر حملات تشكيك وإشكاليات داخلية فلسطينية، هذا الهدف الذي تسعى له إسرائيل وأمريكا وكافة خصوم منظمة التحرير الفلسطينية”، حسب وصفه.

تصريحات إسرائيلية مُمهّدة لقتله

مهنا شدد، خلال حديث له في العاصمة عمان، على أن”الشعب الفلسطيني على ثقة بأن الرئيس الراحل أبو عمار قد أُغتيل، وبأن إسرائيل وراء هذه الجريمة التي كانت أداتها مادة البولونيوم السامة، هذه المادة التي ليس بإمكان أي جهة إستخدامها سوى تلك المتمكنة نوويا، ومن المعروف بأن إسرائيل مؤهلة نوويا منذ فترة طويلة”.

وكما دلل مهنا على ضلوع إسرائيل في جريمة إغتيال الشهيد عرفات بالتذكير بأنها “لم تخف وعبر تصريحات متفرقة سابقة للجريمة صادرة عن مسؤولين فيها رغبتها بالخلاص منه، وذلك في غير مناسبة، وتمحورت هذه التصريحات العلنية الرسمية في حينه حول مزاعم أن عرفات أصبح، من وجهة نظرهم، عقبة في طريق السلام، ولا بد من إزالتها، وبالتالي فإن إتهامنا كفلسطينيين لإسرائيل بضلوعها في إغتيال أبو عمار ليس امرا جديدا، ولم يكن مرتهنا بلجان تحقيق من أصله”.

الوزير لا يجد تناقضا في إتهام الجزيرة الفضائية بالسعي للفتنة في حين يتم إنشاء جهة تحقيقية فلسطينية رسمية في الأمر لا تواجه بذات التهمة، موضحا أن” الإختلاف في أهداف ووسائل التحقيق فلسطينيا يلغي التناقض، فاللجنة الوطنية التي سبقت الجزيرة الفضائية في فتح ملف التحقيق تتنهج سياسة البحث عن الحقيقة عبر الأدلة والبراهين الموثقة وإستنادا لتقارير ولجان طبية، وهدفها المجرد الوصول للحقيقة، والإبتعاد عن إلقاء التهم والتحريض بغير دليل قطعي”.

مقايضة دمّ عرفات بالمفاوضات

مهنا نفى أن يكون الهدف الحقيقي والمبطن من فتح ملف إغتيال عرفات بعد سنوات على رحيله، الضغط على إسرائيل المتعنتة في تقديم أية تنازلات لجهة القضايا العالقة بين الطرفين ودفعها للدخول في مفاوضات جدية، موضحا أن سبب تأخير التحقيق في هذه القضية ومباشرته بعد مرور سنوات على إغتيال الراحل عرفات هو” التقرير الطبي الفرنسي، والذي أبقى على كافة الإحتمالات واردة لجهة عدم تحديد أسباب الوفاة، التي نفى، أي التقرير، بأن تكون ناتجة عن أمراض قاتلة كالسرطان والإيدز، كما أورد نفيا لوجود أثر لسُمّ معروف لديه، ما يعني أنه ترك الباب مواربا لإمكانية وجود آثار لسموم غير معورفة لديه”.

ويستدرك:”رغم ضابية النتيجة التي تمخض عنها تقرير الفرنسيين في حينه، وعدم إفادته بمعلومات ما يمكن متابعتها، إلا أن القضية لم يطالها الإهمال وظلت قيد الإهتمام والمتابعة، فالرئيس أبو مازن أعلن غير مرة بأن السلطة الفلسطينية ستتابع التحقيق وصولا للحقيقة، كما أكد على أن السلطة الفلسطينية ستتوجه إلى المحافل الدولية لتشكيل لجنة تحقيق دولية في ملابسات وفاة الرئيس عرفات”.

ويشدد الوزير على أن التنظيم العرفاتي المُقاوم “فتح” أولى القضية إهتماما مبكرا ولم يهملها، مُرجعا التحقيقات الجارية في القضية لقرار صادر عن مؤتمر التنظيم العام2009م، ولقرار آخر صادر عن الأمانة العامة لمؤسسة ياسر عرفات للإبداع والتميز، ويزيد:” التحقيقات بوشرت استنادا لهاذين القرارين، لا لوجود جهات ضاغطة، وفي وقت سابق لتحقيقات فضائية الجزيرة، علما بأن تحقيقاتها لم تضف شيئا للرواية الفلسطينية القاضية منذ البدء بنفي الموت المرضي أو الطبيعي (تقدم العُمر) للرئيس عرفات، هذا ما أكدته لاحقا التقارير السويسرية والروسية، ممن أثبتت وفاته بفعل سُمّ البولونيوم المشع120 تحديدا”.

الجريمة لغز يصعب حله

الكيفية التي وصل بها السمّ لجسد عرفات لغز سيشقّ كثيرا على المحققين حله، حسب وزير العدل الفلسطيني، معللا:”  الراحل لم يكن حالة أمنيّة، هو شخصية ذات كاريزما شعبية؛ يختلط مع الجميع بما يصل لمشاركة العامّة طعامهم، كان شخصا غير عادي، يستقبل يوميا عشرات الضيوف، مواطنين، وعربا وأجانب. كان يُقبل أيدي الأطفال ورؤوس النساء، والمُسنين، ويُكثر من مخالطتهم، وهذا ما سهّل الوصول إليه وتصفيته، خاصة إذا ما ذكرنا أن العلماء أثبتوا أن ذرة (بحجم ذرة الملح) من البولونيوم المشع 120 بسُمّيته الشديدة لو اختلطت بكأس ماء وشرب منها أحدهم كافية للقضاء عليه، ومن هنا تظل كل الإحتمالات مفتوحة لكيفية الوصول إليه”.

وعلى التصريحات الإعلامية المنسوبة للواء توفيق الطيراوي مسؤول التحقيقات الأمنية في إغتيال عرفات، حول تورط وزير فلسطيني سابق للشؤون المدنية في الجريمة، يعلق وزير العدل:” الطيراوي نفى بأن يكون قد صرح بمثل هذه المعلومات، كما صرح بعدم التوصل حتى اللحظة للجهة التي دسّت السّم للراحل، في حين نفى أيضا إستخدامه لوسائل التواصل الإجتماعي لمثل هذه المسائل، ولكنه جدد تأكيده على إستمرار اللجنة في تحقيقاتها لحين الوصول إلى الحقيقة”.

 

ويجزم مهنا بأن”لجنة التحقيق في إغتيال عرفات لو كانت توصلت لمعلومات (يقينيّة) حول الجهة المتورطة في الجريمة لقامت بكشفها على العلن دون تردد”، مشددا على أن”النية تتجه لملاحقة هذه الجهة في المحافل الدولية؛ هذا ما صرح به سابقا الرئيس الفلسطيني أبو مازن، وأمين عام جامعة الدول العربية نبيل العربي”.

ترحيب رسمي بعودة الدحلان

وعلى الرواية التي ساقتها وسائل إعلامية نقلا عن مصادر فلسطينية مقربة من الراحل عرفات، حول تورط القيادي الفلسطينيي محمد دحلان، في إغتياله عبر أدوية مسممة جلبها له، يعلق مهنا:” أنا أعتقد أن هذا موضوع مفتوح، الكل يفتي فيه، وأنا لا يوجد لديّ معلومات لنفي تورط الدحلان في الجريمة أو لتأكيد تورطه فيها، كما لم أسمع بمثل هذه الإتهامات من قبل”.

عودة الدحلان لبلده مرهونة بقرار شخصي منه فقط ولا يوجد ما يمنع ذلك، هذا ما يؤكده وزير العدل الفلسطيني بقوله” لا أحد يمنعه من العودة وهو مرحّب به في بلده، هو من غادرها بإرادته ولم يطرده منها أحد”، غير أن الوزير يردّ على سؤال حول مخاوف الدحلان من تعرضه للملاحقة القضائية بتهم الفساد حال عودته بالإشارة إلى أنه” في حال عاد لبلده (بيقدر يدفع الحساب إذا كان عنده حساب وملفات قضائية)، ولا أعرف شخصيا إن كان هناك قضايا مسجلة ضده في المحاكم، وهذا الشيء علمه فقط لدى النيابة والقضاء”.

فلسطين.. وما بعد الدولة

ما جدوى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بترقية فلسطين من كيان غير عضو إلى دولة غير عضو في حين الواقع لا يزال يجسد حالة محبطة من نقصان السيادة وإعمال إسرائيل في فرض سيادتها وسيطرتها على الأرض الفلسطينية وأهلها وعلى موارد الحياة الأساسية فيها؟، سؤال يجيب عليه الوزير بالإشارة إلى أن “لمثل هذا القرار فوائد أولها أنه وقبل هذا التاريخ(تاريخ صدور القرار الموافق 29/11/2012م)، كانت الاراضي الفلسطينية المحتلة من وجهة النظر الدولية مناطق متنازع عليها، في حين أصبحت بعد هذا القرار دولة محتلة على حدود 67، ذلك أنّ قرار الجمعية العمومية اعترف بفلسطين كدولة على حدود ال67″.

ويضيف” القرار أيضا فتح المجال أمام فلسطين للدخول في كافة المنظمات الدولية الفرعية، وقد دخلت فلسطين (اليونسكو)، وهناك (16) منظمة دولية أخرى تقوم فلسطين بإعداد معززات إعتمادها لديها، بما في ذلك المحكمة الجنائية الدولية. عدا عن أن هذا القرار منح فلسطين فرصة الإنضمام إلى الإتفاقيات والمواثيق الدولية على قدم المساواة مع بقية دول العالم، خاصة إتفاقية جنيف الرابعة، وهناك خبراء يعكفون على دراسة هذه الإتفاقيات لتحديد أولويات فلسطين في هذا المجال”.

السيادة الهاشمية مؤقتة

“السيادة الهاشمية على الأماكن المقدسة في القدس هو إجراء (مرحلي) ولا أبعاد سياسية له”،، إجابة يردّ بها الوزير مهنا على سؤال حول أهمية تجديد هذه الإتفاقية بين الطرفين الأردني والفلسطيني في هذه المرحلة تحديدا، موضحا” الإتفاقية الجديدة عبارة عن تثبيت لولاية عربية إسلامية على الأماكن المقدسة ولا يوجد نزاع مستقبلي بين الأردن وفلسطين على هذه المسألة، وأما مستلزمات تجديد هذا الإتفاقية فهي ببساطة مسألة (شكليّة) تتعلق بحصول فلسطين على صفة دولة، ما أقتضى تجديد الإتفاق الذي كان مبرما سابقا بين الأردن وفلسطين بصفة الأخيرة كدولة وليس كسلطة. ومن ناحية أخرى فإن اسرائيل لا تسمح لمؤسسات الدولة الفلسطينية بالعمل في القدس، في حين أن الأوقاف الأردنية لا زالت الجهة المعترف بها حتى من قبل إسرائيل بإدارة المقدسات فيها، وبذلك كان من الأفضل أن يكون ذلك بتنسيق بين الدولتين الفلسطينية والأردنية، وهذا يؤكد السيادة الفلسطينية والقرار الفلسطيني، ولو لم يكن أهمية للقرار الفلسطيني لما كان هناك ضرورة لتوقيع مثل هذه الإتفاقية”.

لا وطن بديل ..في مفاوضات متعثرة

وزير العدل الفلسطيني يجدد “قرار المُفاوض الفلسطيني بالتمسك بحق عودة اللاجئين”، وهو قرار يجمع عليه الفلسطينيون، في حين تتعالى أصوات أردنية، بالتشكيك في هذا الموقف والحديث عن نوايا مبيتة لتحويل بلدهم لوطن بديل للفلسطينيين. ويزيد”القيادة الفلسطينية ضد أي مشروع ينتقص من سيادة أي دولة عربية أو يمثل محاولة لإيجاد وطن بديل للفلسطينيين عدا فلسطين، ولا زالت السلطة الفلسطينية متمسكة بخيار الدولة المستقلة كاملة السيادة على حدود 67 وعاصمتها القدس؛ مع حل عادل لقضية اللاجئين وفق قرارات الشرعية الدولية وفي مقدمتها قرار 194″.

ويعتقد مهنا أن” الحكومة الإسرائيلية الحالية غير مهيئة لدفع إستحقاقات عملية السلام، خاصة في ظل التركيبة اليمينية لها وسياستها الإستيطانية. وفي حال استمرت إسرائيل بمثل هذه السياسات فلن يكون بالإمكان توقع حصول إنفراج في العملية السلمية”.

مطامع حماس مستحيلة

المفاوضات مع حماس أيضا لا تزال متعثرة حسب مهنا” لا يوجد جديد في ملف المصالحة مع حماس، والمبدأ الأساسي لعودة الوحدة الوطنية يرتكز على الإحتكام لصناديق الإقتراع، وحماس ترفض التوجه لمثل هذا الخيار، وهي التي منعت لجنة الإنتخابات من مواصلة أعمالها في قطاع غزة”.

وينفي مهنا إمكانية أن تفضي التفاهمات الحالية (المعلنة وغير المعلنة) بين إسرائيل وحماس لحصول الأخيرة على دولة فلسطينية بصبغة إسلامية كما هو مطمعها، ناصحا قياداتها:” نأمل من إخواننا في حماس بأن يدركوا أن الوحدة الوطنية هي إحتياج وطني شامل، وبأنه ليس هناك مصلحة لأي طرف بإستمرار الإنقسام، وعليهم أن يعوا جيدا بأن ما ترفض إسرائيل إعطاؤه للفلسطينيين مجتمعين لن تعطيه لهم وهم منقسمين”.

الربيع العربي مصلحة وطنية

للربيع العربي تأثيراته على فلسطين، ويبين مهنا” كل شيء في المحيط العربي له تأثير على فلسطين، والعمق العربي هو الرصيد الإستراتيجي للقضية الفلسطينية، الأمر الذي يعني بأن الإستقرار والتطور العربي هو مصلحة وطنية فلسطينية عُليا؛ وبالمقابل فإن فلسطين تحترم الشعوب العربية ولا تتدخل في الشأن الداخلي لها، وهي مع إرادة الشعوب”.

الأسرى المحررون: نكران وتعنيف

أسيرة فلسطينية محررة تهدد بحرق نفسها على مبعدة أمتار من مقر الرئيس أبو مازن، وبدلا من أن تتم الإستجابة لمطالبها بالعيش الكريم، يتم ردعها بطريقة فظة وتتعرض للضرب والإهانة على يد شرطيّة فلسطينية، وآخرون بالعشرات يماثلونها يصارعون البطالة والفقر والعوز و الأمراض، ويعلنون على الدوام تخلي قيادتهم عنهم، كل ذلك ينكره وزير العدل الفلسطيني” السلطة الفلسطينية تولي إهتماما خاصا لملف الأسرى سواءً أكانوا داخل المعتقلات أو خارجها، وتعمل على توفير كافة مقومات الحياة الكريمة لهم؛ هذا ما يؤكده الإصرار الفلسطيني على إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين ما قبل أوسلو، والذين تم إطلاق سراح دفعتين منهم، ومن المفترض إطلاق سراح الدفعة الثالثة قبل إنهاء مدة التفاوض ما بين فلسطين وإسرائيل بالرعاية الأميريكية”.

الحريات سقفها القانون

السلطة الفلسطينية حالها حال الأنظمة العربية الحاكمة يعتريها الفساد الذي عبرت عنه مذيعة فلسطينية شابة بطريقة مبتكرة خاطبةً رئيسها لتحظى بفرصة حياة كريمة كأقرانها من أبناء واقرباء المسؤولين، ومن قبلها وبعدها يعاني الفلسطينيون في ظل حكم الرئيس محمود عباس من قمع للتظاهر والإحتجاج، سواءً على الإرهاب الإسرائيلي أو على السياسات الداخلية؛ وتحديدا بما يتعلق في السير بالمفاوضات غير المثمرة، هذا ما ينكره وزير العدل الفلسطيني أيضا” لدينا هامش حريات يصل عنان السماء؛ ولا يوجد في أي دولة عربية ولا في المنطقة برمتها. وليس هناك من يمنع شخصا من التعبير عن ذاته وآرائه ما دام ذلك في إطار القانون وإحترام حقوق الآخرين، بما يصل للإنتقاد وتنظيم المسيرات”


*نقلا عن موقع "طلة"