هاجم مستوطنون ووزراء اسرائيليون وممثلون للجناح المتطرف في حزب الليكود الاسرائيلي قرار زعيم الحزب بنيامين نتانياهو تجميد الاستيطان جزئيا، والذي عرض من خلاله على الفلسطينيين استئناف عملية السلام.
وانتقد وزير البيئة جلعاد اردان هذا الاقتراح قبل اجتماع الحكومة، وفسره بالضغوط الدولية، وقال للصحافيين "انا اعارض تجميد البناء بشدة (...) لقد استنتجت مثل الكثيرين (...) ان هذا الاجراء لن يعيد الفلسطينيين الى طاولة المفاوضات".
وقال نائب رئيس الوزراء سيلفان شلوم ان "هذا القرار لا جدوى منه وهو لن يؤدي الا الى تعزيز المطالب الفلسطينية".
واقترح رئيس الوزراء نتانياهو الاربعاء وبضغط من الولايات المتحدة، تجميدا للاستيطان اليهودي في الضفة الغربية المحتلة لمدة 10 اشهر لا يشمل القدس الشرقية. واراد نتانياهو من ذلك حض الفلسطينيين على استئناف عملية السلام المجمدة منذ الهجوم الاسرائيلي على قطاع غزة العام الماضي.
ويتطلب هذا القرار من حيث المبدا مصادقة الحكومة الاسرائيلية الا ان مصادر رسمية قالت ان هذا البند لم يدرج على جدول اعمال اجتماعها الاسبوعي اليوم الاحد.
ووافق نتانياهو على لقاء قريب مع مسؤولي المستوطنات بهدف تبرير قراره، بحسب ما اعلن الوزير يولي ادلشتاين الذي يقطن في مستوطنة في الضفة الغربية.
وطلب وزير الاتصالات موشي كهلون من رئيس الوزراء عقد اجتماع للجنة المركزية لحزب الليكود لمناقشة هذا القرار.
وقال رئيس بلدية مستوطنة ارييل رون نعمان في اجتماع لحزب الليكود السبت في رعنانا قرب تل ابيب ان "حكومة نتانياهو ستفشل في الانتخابات (2012) وهؤلاء الذين يؤيدون تجميد الاستيطان لن يعاد انتخابهم في الكنيست".
ومزق العديد من رؤساء بلديات المستوطنات اوامر التجميد التي نقلها اليهم عناصر الجيش الاسرائيلي، ومنهم غرشون مسيكا الذي يتراس مجلسا يضم 32 مستوطنة، كما قال ديفيد هفري المتحدث باسمه.
وقال هفري لوكالة فرانس برس "انها بداية مرحلة من التصدي ومتابعة البناء.. سنقوم بما في وسعنا لمواصلة البناء رغم هذه القرارات".
من جانبها، اعلنت وزارة الدفاع الاسرائيلية الاحد في بيان انها امرت بارسال مفتشين "على وجه السرعة" لمراقبة تنفيذ قرار التجميد الجزئي للاستيطان.
وجاء في البيان "يوجد اليوم 14 مفتشا مكلفين بمراقبة حركة البناء في يهودا والسامرة (في الضفة الغربية)، وسيتم تدريب 40 اخرين ينضمون الى العشرات من المفتشين لمراقبة تنفيذ قرار تجميد الانشاءات الجديدة".
واضاف البيان ان تطبيق القرار "من مسؤولية الشرطة وحرس الحدود والادارة (العسكرية) وهو يقع ضمن الصلاحيات العامة للجيش الاسرائيلي".
واتهم رئيس بلدية بيت اريه (قرب رام الله) نتانياهو بالخضوع لضغوطات الرئيس الاميركي باراك اوباما، وقال في تصريحات نقلتها الاذاعة الاسرائيلية الاحد ان اوباما "يكره اليهود وهو معاد للسامية. ادارة اوباما هي الادارة الاسوا التي تواجهها ارض اسرائيل الكبرى، واقول لباراك حسين اوباما انه لن يستطيع وقفنا".
واضاف "لقد تغلبنا على فرعون وانطيوخوس (ملك السلاجقة في القرن الثاني قبل الميلاد) وصلاح الدين (الايوبي) ، وسنتغلب على اوباما".
وضاعفت الادارة الاميركية ضغوطها على اسرائيل من اجل تجميد كلي للاستيطان من دون تحقيق نتيجة. وسارع الفلسطينيون الى اعتبار التجميد الجزئي للاستيطان غير كاف مؤكدين مطالبتهم بوقف تام يشمل كافة الاراضي المحتلة بما فيها القدس.
ولا يشمل هذا القرار مشاريع البناء قيد التنفيذ ولا المباني الحكومية كالمدارس والكنس اليهودية، كما انه يستثني الشطر الشرقي من مدينة القدس ذات الغالبية العربية، والتي ضمتها اسرائيل في حزيران/يونيو 1967 بعيد احتلالها.
