لا تفاجا ان اكتشفت يوما انك وبينما كنت تطارد المعلومات على الانترنت، كان هناك من يتتبع اثارك ويطور ملفا شخصيا عنك.
كما ان عليك ان تحذر، فقريبا ستجعل الانترنت فضيحتك "بجلاجل" كما يقولون، ان حاولت فبركة تقرير صحفي وبثه على الشبكة باعتباره حقائق.
وعلى ابنائك ايضا ان يحذروا، فكل خطوة يسيرونها في ادغال الانترنت ستكون في كتاب مفتوح امامك لتتصفحه في نهاية النهار.
هكذا ببساطة، تحولت الانترنت الى شيطان لاه يتلذذ بالتلاعب بالبشر، وهم من ظنوا يوما انها ستكون لعبتهم التي لا تمل.
وكما يؤكد خبراء، فقد صار التلصص فنا يمارس عبر الإنترنت، ولكن بدلا من الجلوس في أحد المقاهي لتتبع المشاة، يجمع محققو الإنترنت معلومة تلو الأخرى لتطوير ملف شخصي لهؤلاء الذين يقعون في دائرة اهتمامهم.
ويستخدم الملايين من الأشخاص محركات البحث على الإنترنت بشكل شهري لمعرفة المزيد من المعلومات عن الآخرين، فعبر تصفح المعلومات المتاحة مجانا عبر الإنترنت، يمكنهم العثور على الوثائق التي دونها شخص ما، أو الأحداث التي حضرها، بالإضافة إلى الحصول على صور له وكيفية الاتصال به، وفي أحيان أخرى، الحصول على أرقام بطاقته الائتمانية.
ويعني هذا أن الخصوصية صارت شيئا من الماضي، حيث أن حاجة الأشخاص للتجسس على الآخرين أصبحت كبيرة.
ويلاحظ بعض الأشخاص حجم المعلومات المتاحة عبر الإنترنت، ولكن الشكاوى التي يقدمونها إلى الهيئات المسؤولة عن أمن البيانات، قد تكون لديها فرصة ضئيلة جدا في إدخال تعديلات على ما هو مسموح ومتاح بالفعل.
ويقول ماركو يوبوفيتش، مدير التسويق بشركة 'ياسني' لخدمات البحث عن معلومات بشأن الأشخاص عبر الإنترنت: 'الرغبة في الحصول على معلومات عن الآخرين، رغبة طبيعية وملحة'
وأضاف يوبوفيتش أن معظم الأشخاص يضعون أسماءهم في أحد محركات البحث في البداية، مشيرا إلى أن 'الفضائح الاخيرة في مجال أمن البيانات، خلقت نوعا من الحساسية تجاه البيانات الشخصية'.
ويعني هذا أن الأشخاص الذين يعرف عنهم اجراء عمليات بحث على الإنترنت عن أسمائهم ازدادوا عددا.
وحتى العمليات التي يجريها المتسوقون عبر مواقع الكترونية مثل 'أمازون'، يمكن استخدامها في عمليات البحث الالكتروني، حيث تسمح تلك البيانات للمتعقبين بمعرفة الكتب والأفلام المفضلة لدى شخص معين.
وتلقت السلطات الألمانية 50 شكوى متعلقة بتلك القضية حتى الآن.
تجسس الاباء
أخيرا أطلقت سيمانتيك خدمة واعدة أساسها الشبكة تدعى أونلاين فاملي. نورتون لمساعدة الآباء والأمهات في السيطرة على ما يفعله أولادهم على الإنترنت. والجيد في الأمر أن الخدمة مجانية حتى يناير (كانون الثاني) المقبل. لكنها بعد ذلك لا تلتزم بسعر، إلا أنها تقول إن اشتراكا لمدة سنة كاملة قد يكلف نحو 60 دولارا.
ويقول إدوارد بيغ في صحيفة يو إس إيه توداي: أن المقصود من خدمة «أونلاين فاملي» أن تكون وسيطا شفافا تماما بين الآباء والأمهات. مراقبة وحوار الآباء
ومثال على ذلك، أنه في الوقت الذي يستطيع فيه الآباء والأمهات الاطلاع على تقارير تتعلق بما كان يفعله أبناؤهم على الإنترنت، فإن هذا البرنامج ليس أداة خفية، أو سرية يجري عبره استراق النظر أو السمع عليهم، إذ يمكن بواسطته تشجيع الآباء والأمهات على الدخول في حوار مفتوح مع أطفالهم لتنظيم أسس وقواعد داخلية معمول بها تتعلق باستخدام الكومبيوتر والإنترنت.
فعندما يقوم هؤلاء الصغار بتصفح الإنترنت وإرسال الرسائل الفورية والقيام بعمليات البحث، يدركون في الوقت ذاته ما هو مسموح به وغير مسموح، بحيث يقوم «نورتون» بتذكيرهم بأن هناك ما يراقب تصرفاتهم.
في هذا الوقت يستطيع الآباء والأمهات النقر على تقارير نشاطات أولادهم السريعة من أي كومبيوتر آخر موصول إلى الشبكة والتلصلص على الصور الصغيرة (بحجم الطابع البريدي) لمواقع الشبكة التي جرى منعها.
والخدمة الجديدة تستهدف الآباء والأمهات الذين تتراوح أعمار أولادهم بين 8 و13 سنة، على الرغم من أنها قد تثبت صلاحيتها أيضا للعائلات الذين لهم أولاد في سن أصغر أو أكبر.
فضح الفبركة
هل يمكن الوثوق بما نجده من معلومات متوافرة على ملايين المواقع والمدونات الالكترونية التي تزدهر في العالم اجمع؟ لاجل ذلك يعمل باحثون على اعداد ادوات تسمح لهم بقياس مصداقية هذه المعلومات.
واصبحت الحاجة الى تقويم مضمون هذه المواقع ملحة اكثر مع ازديادها المطرد ومدها بالمعلومات من قبل مستخدمين عاديين ينصبون انفسهم صحافيين او علماء او مؤرخين بدرجات نجاح مختلفة، كما يشرح اندرياس يوفنغر.
هذا الباحث الذي شارك في المؤتمر الدولي الثامن عشر "وورلد وايد ويب" في مدريد يعمل في مركز "نو سنتر" (مركز المعرفة) للابحاث التكنولوجية ومقره النمسا. ويعد فريقه برنامجا يحلل المدونات ويصنفها في 3 فئات "موثوق جدا"، "موثوق الى حد ما" و"غير موثوق البتة".
يحصي البرنامج بشكل آلي نسبة تردد استخدام الكلمات المفتاح في موقع ما ويقارن فيما بعد مضمونه مع مقالات صحافية تناولت الموضوع عينه ونشرت مستخدمة معلومات موثوقة كما هو واقع المقالات التي تنشرها وكالة الانباء النمسوية "ابا".
ويقول اندرياس يوفنغر ان ذلك "اعطى نتائج جيدة، ونظن اننا نسلك الدرب الصحيحة". ويضيف "يجب ان يتم البحث بشكل آلي بمساعدة برنامج لانه من المستحيل لمستخدمي الانترنت احصاء كل هذه المدونات وقراءتها".
وفي اليابان ينهمك الباحثون في العمل على تطوير برنامج يرصد وجهات النظر المختلفة المتوافرة على الانترنت حول موضوع معين، ويقدمها في ما بعد للمبحرين عبر الانترنت على شكل "قائمة بالآراء" تسمح لهم بمقارنة المواقع.
وتقول كوكي موراكام من "معهد نارا للعلوم والتكنولوجيا"، "نعتبر فعلا ان في وسع هذه القائمة مساعدة مستخدمي الانترنت على تكوين رأيهم الخاص حول مصداقية موقع ما على الانترنت".