وحدة استخبارات للبنتاغون تدير عمليات في الخارج دون علم الكونغرس

تاريخ النشر: 24 يناير 2005 - 12:39 GMT

أعلن مسؤول رفيع في وزارة الدفاع الأميركية أن وكالة الاستخبارات الدفاعية في البنتاغون ادارت ومنذ عام 2002 وحدة دعم خاصة لتجميع المعلومات الاستخباراتية، لديها سلطات واسعة للعمل سرا في أي جزء من العالم عندما تأمر بذلك، دعما لمهمات مكافحة الإرهاب.

وقالت صحيفة "النهار" اللبنانية الصادرة الاثنين، نقلا عن تحقيق رئيسي لصحيفة "الواشنطن بوست" في عدد الاحد، ان نشاطات هذا الجهاز الجديد المسمى "شعبة الدعم الاستراتيجي"، كما جاء في مذكرة لرئيس هيئة الاركان المشتركة الجنرال ريتشارد مايرز، تركزت على "الدول التي تعتبر أهدافا جديدة مثل الصومال واليمن واندونيسيا والفيليبين وجورجيا".

وينشر هذا الجهاز فرقا صغيرة من الضباط واللغويين والمحققين والاختصاصيين التقنيين الى جانب القوات الخاصة.

ونسبت الصحيفة الى مصادر عسكرية ومدنية ان هذه الفرق تنشط منذ سنتين في العراق وأفغانستان وفي دول أخرى رفضت ذكرها (ويعتقد ان ايران احداها).

وأوضحت ان الجهاز انشىء لاعطاء وزير الدفاع دونالد رامسفلد الادوات لتعزيز الاستخبارات المبنية على مصادر بشرية بالمقارنة مع الاستخبارات المستقاة من مصادر الكترونية، لتحسين استنطاق السجناء وتجنيد الجواسيس الاجانب.

وجاء في احدى مذكرات الوزارة ان تجنيد الاجانب قد يشمل تجنيد "شخصيات ذات سجل سيىء" سوف يكون من المحرج كشف هويتها.

وانشاء هذا الجهاز للقيام بعمليات سرية في دول صديقة او غير صديقة لأميركا، كان الى حد كبير على حساب نشاط "قسم ادارة العمليات" في "السي آي إي" الذي كان يقوم تقيلديا بمثل هذه العمليات بعد الحصول على تفويض خطي من الرئيس وبعد اعلام رؤساء اللجان المختصة في الكونغرس.

وكان الخلاف بين رامسفلد والمدير السابق لـ"السي آي إي" جورج تينيت من الاسباب التي أدت الى انشاء الشعبة الجديدة التي تمولها وزارة الدفاع من طريق التلاعب بموازنتها من دون اعلام الكونغرس، الامر الذي يعطي رامسفلد صلاحيات أوسع للقيام بعمليات سرية لا تخضع كثيرا لمراقبة لجان الكونغرس.

وتقيم الشعبة شبكات التجسس المحلية وتنسق نشاطاتها مع القوات الخاصة.

وتقول الصحيفة ان بعض المسؤولين في "البنتاغون" يسمون هذه القوات المشتركة "الجيش السري لشمال فيرجينيا" (في اشارة الى موقع وزارة الدفاع في شمال ولاية فيرجينيا وخارج حدود العاصمة واشنطن). وتضم الشعبة كتيبتين من الجيش متخصصتين في عمليات الرصد، ووحدة استخبارات بشرية من سلاح الجو، ووحدة قوات خاصة من سلاح البحرية.

وتشمل خططها انشاء مدرسة تجسس جديدة على غرار مدرسة مماثلة لـ"السي آي إي".

ويفيد المسؤولون ان هدف الشعبة هو اعطاء القوات الاميركية التي تحارب المتمردين في العراق معلومات استخبارية دقيقة وسريعة عن القوى التي يواجهونها، وكذلك توفير أدوات جديدة لاختراق التنظيمات الارهابية مثل "القاعدة" وغيرها وتدميرها.

ويشير أحد المسؤولين في الوزارة عن الاستخبارات العسكرية الجنرال وليم بويكين ان رامسفلد يعتزم ادارة بعض المهمات التي كانت وكالة الاستخبارات المركزية تديرها في السابق.

وسبق لبويكين، المعروف بمواقفه المسيحية المتشددة، ان تعرض لتوبيخ من الوزارة ولانتقادات في الصحافة بعد اهانات وجهها الى المسلمين والدين الاسلامي، خلال عظات ألقاها في كنيسته.

وبدورها نقلت شبكة الـ"سي ان ان" عن مسؤول عسكري اميركي إن دور فرع الدعم الاستراتيجي الذي أشارت له صحيفة "واشنطن بوست" ، هو "توفير قدرات استخباراتية لوحدات العمليات الميدانية" بما في ذلك وحدات الاستخبارات العسكرية الخاصة في الجيش الأميركي.

وقد سميت الوحدة باسم "فرع الدعم الاستراتيجي" في عام 2004 وبعد أن خدمت تحت اسم مختلف لم يعلن عنه سابقا.

وأوضح المسؤول أن الفرع الذي هو جزء من وكالة الاستخبارات الدفاعية في البنتاغون، مهمته إرسال عناصره إلى ميدان عملياته وتوظيف عملاء له لتوفير معلومات استخباراتية، في دول مثل أفغانستان والعراق.

ورغم أن هذه المهام كان ينفذها في الماضي عناصر وكالة الاستخبارات الدفاعية، إلا أن المسؤول أشار إلى أن الفرع السري "أقوى بكثير بمفهوم من تتعامل معهم ومستوى نشاطاته."

وأكد المسؤول أن الفرع أنشأ في أعقاب هجمات سبتمبر /أيلول 2001، استجابة لمخاوف وزير الدفاع دونالد رامسفلد بان وزارته تفتقد القدرات لتجميع المعلومات الاستخباراتية ميدانيا.

وقال المسؤول إن تقارير الفرع ترفع إلى لويل جاكوبي مدير الفرع، إلا أن سياسات الفرع يضعها ويشرف عليها وكيل وزارة الدفاع ستيفن كامبوني، أحد أبرز معاوني رامسفلد.

وأضاف المسؤول أن كون رامسفلد معني مباشرة بقيام هذا الفرع، فهو ملم بكافة ما يحدث فيه.

وقال المسؤول إنه تم إطلاع الكونغرس على قيام "هذا النوع من النشاطات" لكن قد يكون أُبلغ عن هذا البرنامج قبل عدة أشهر عندما كان ينشط تحت اسم مختلف.

وفي رد على التقرير قال لورانس دي ريتا المتحدث باسم وزارة الدفاع في بيان "لا توجد وحدة ترفع تقاريرها مباشرة إلى وزارة الدفاع فيما يتعلق بالعمليات السرية على النحو الوارد في مقال الواشنطن بوست."

وأضاف "كما أن الوزارة لا تحاول (تطويع) القوانين بحيث تناسب الأنشطة المرغوب فيها كما لمح هذا المقال".

من جهته، قال جون مكين (جمهوري)عضو لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ إنه سيثير هذه المسألة خلال جلسات استماع أمام اللجنة.

وقال مكين لمحطة "سي.بي.اس" إن هذه الخطوة "هي نتاج الإحباط الناجم عن إخفاق وكالة المخابرات المركزية لان يكون لديها مصادر مخابرات بشرية جيدة. وتابع "هل يجب على لجنة القوات المسلحة النظر في ذلك؟ نعم . وهل يجب علينا معرفة المزيد عنها؟ نعم".