وثيقة فرنسية سورية حول لبنان والعرب يجتمعون استثنائيا

تاريخ النشر: 30 ديسمبر 2007 - 05:51 GMT

كشف سناتور اميركي عن وجود وثيقة سورية-فرنسية تشكل "اساسا" لحل ازمة انتخابات الرئاسة اللبنانية وذلك غداة وقف باريس اتصالاتها مع دمشق بشأن الازمة التي من المقرر ان يبحثها وزراء الخارجية العرب خلال اجتماع استثنائي يعقدونه الاسبوع المقبل.

وقال السناتور الاميركي ارلين سبكتر للصحفيين الاحد خلال زيارته دمشق ان "وزير الخارجية وليد المعلم عرض علينا على النائب (باتريك) كينيدي وعلي وثيقة اعدها السوريون والفرنسيون تشكل اساسا لحل الوضع واجراء الانتخابات في لبنان".

واختتم سبكتر الاحد زيارة الى دمشق استغرقت يومين التقى خلالها الرئيس السوري بشار الاسد ووزير خارجيته وليد المعلم ورافقه خلالها عضو مجلس النواب الاميركي النائب الديموقراطي باتريك كنيدي.

وقامت فرنسا عبثا بوساطة لحل الازمة السياسية التي يتخبط فيها لبنان والتي تفاقمت اثر خلو سدة الرئاسة فيه بانتهاء ولاية الرئيس السابق اميل لحود وعدم توصل الاكثرية النيابية المناهضة لسوريا والمدعومة من الغرب والمعارضة المدعومة من سوريا وايران الى توافق على انتخاب خلف له.

واعلن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في القاهرة الاحد ان بلاده لن تجري اي اتصال بسوريا "ما لم تكن هناك ادلة على رغبتها في ان يتم انتخاب رئيس لبناني توافقي".

واضاف السناتور الاميركي انه فهم انه "لا يمكن ان تكون في لبنان ديموقراطية مشابهة لتلك الموجودة في الولايات المتحدة. نريد التوصل الى ديموقراطية توافقية. الاكثرية لا يمكنها حكم البلد بفاعلية من دون باقي الاطراف الاخرى. ومن هنا يجب ان يكون هناك توافق".

اجتماع استثنائي

في غضون ذلك، اعتبر رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري ان "تصالح العرب" في ما بينهم كفيل بحل الازمة السياسية القائمة في لبنان، وذلك في رسالة موجهة الى الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى بمناسبة دعوة الاخير الى اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب من أجل بحث الوضع في لبنان.

وقال بري في رسالته لموسى "أفيدكم ان لا ضرورة للوقوف على آخر التطورات، اذ يكفي ان يتصالح العرب في ما بينهم، وكلانا على يقين بأن لبنان سيكون عندئذ بألف خير".

وكان موسى اعلن السبت ان اجتماعا طارئا لوزراء الخارجية العرب سيعقد في الاسبوع الاول من كانون الثاني/يناير المقبل بناء على طلب مصر والسعودية لمناقشة ملفي المفاوضات الفلسطينية-الاسرائيلية و"التطورات على الساحة اللبنانية بعد تاجيل حسم الاستحقاق الرئاسي للمرة الحادية عشرة".

واكد موسى ان مبعوثه الى لبنان السفير هشام يوسف سيقوم قريبا بزيارة الى بيروت "للوقوف على اخر التطورات" بشأن الاستحقاق الرئاسي.

وحرص مصدر قريب من الرئيس بري على التشديد على ان "هذه البرقية ليست عبارة عن تحفظ على زيارة موفد الجامعة العربية بل هي تذكير بلب المشكلة، مع العلم ان موسى يدرك ان الحل هو بين ايدي دولتين عربيتين" في اشارة الى السعودية وسوريا اللتين تمر علاقتهما بمرحلة توتر.

سجال مستمر

من جهة ثانية اعتبر مسؤول في المعارضة ان تحرك الجامعة العربية جاء لقطع الطريق على التقدم الذي احرز خلال الحوار الفرنسي السوري.

هذا، وقد تواصل السجال العنيف بين رئاستي مجلس الوزراء ومجلس النواب. وصدر عن المكتب الاعلامي لرئاسة مجلس النواب السبت بيان جاء فيه ان "رئيس مجلس النواب لم يفسر الدستور(...) وهو بكل بساطة يطبق احكام الدستور والقانون وهذا ما خولته اياه المادة الخامسة من النظام الداخلي لمجلس النواب". واتهم رئاسة مجلس الوزراء بأنها "استباحت ما لم يستبح في التاريخ".

وكان بري اعتبر في بيان صادر عن الامانة العامة لمجلس النواب الجمعة "ان انتخاب الرئيس بات مرتبطا بأحكام المادة 74 من الدستور التي لا توجب تعديلا دستوريا ولا عقدا استثنائيا لمجلس النواب".

فرد المكتب الاعلامي في رئاسة الوزراء على هذا البيان ووصفه "بأنه ينم عن تفرد واستنساب خطيرين في تفسير الدستور من دون العودة الى الجهة الصالحة لتفسير الدستور، اي الهيئة العامة لمجلس النواب".

وقرر بري الجمعة تاجيل الجلسة التي كانت مقررة السبت لانتخاب رئيس للجمهورية الى 12 كانون الثاني/يناير، في ارجاء هو الحادي عشر من نوعه.

ويشهد لبنان فراغا رئاسيا منذ انتهاء ولاية اميل لحود في 24 تشرين الثاني/نوفمبر في ظل غياب التوافق بين الاكثرية النيابية المناهضة لسوريا والمدعومة من الغرب، والمعارضة المدعومة من سوريا وايران.

ويعتبر قائد الجيش العماد ميشال سليمان مرشحا توافقيا بين الاكثرية النيابية والمعارضة، لكن ثمة خلافا بين الجانبين على آلية التعديل الدستوري اللازم لانتخابه، وعلى تركيبة الحكومة المقبلة.