وثائق سرية تؤكد تخطيط بلير وبوش لاطاحة صدام قبل الحرب باشهر

تاريخ النشر: 01 مايو 2005 - 09:38 GMT

كشفت وثائق سرية نشرتها صحيفة بريطانية الاحد، ان رئيس الوزراء توني بلير والرئيس الاميركي جورج بوش كانا عازمين على الاطاحة بصدام حسين قبل 9 أشهر على الاقل من شن الحرب في العراق.

وقد تترك هذه الوثائق تأثيرا على الانتخابات البريطانية المقررة الخميس المقبل والتي عادت فيها قضية العراق وما اذا كان بلير قد ذكر الحقيقة لدى طرح مسألة الحرب الى الظهور في الاسبوع الاخير من الحملة الانتخابية.

وردد بلير دوما أنه لم يلزم بريطانيا بمهاجمة العراق قبل اعطاء صدام فرصة أخيرة للتخلي عن أسلحة الدمار الشامل وأن "تغيير النظام" وهو ما يعني الاطاحة بصدام لم يكن هدفه قط.

وتظهر استطلاعات الرأي أنه رغم الاستياء من سياسة بلير ازاء العراق فان من المرجح أن تسفر الانتخابات عن فوزه بفترة ثالثة وان كان من المتوقع أن تتقلص أغلبيته الضخمة في البرلمان.

وحرص بلير على أن يبدي اعتقاده بأن نتيجة الانتخابات لا تزال مثار شك. وفي مقابلة مع صحيفة الاوبزرفر حث بلير الناخبين المناهضين للحرب على عدم الادلاء بتصويت يعبر عن احتجاجهم.

وقال "هناك أناس تنتابهم مشاعر قوية بسبب العراق. لكن ان هم انتخبوا الاحرار الديمقراطيين في مقعد يليهم فيه المحافظون فان ما سيتغير لن يكون السياسة المتعلقة بالعراق وانما تلك الخاصة بالاقتصاد وبالخدمات الصحية والمدارس والحد الادنى للاجور."

ونشرت صحيفة صنداي تايمز ما قالت انه محضر سري لوقائع اجتماع حكومي رفيع المستوى عقد لبحث مسألة العراق في يوليو تموز عام 2002 أي قبل تسعة أشهر من الغزو.

وتشير وقائع الجلسة الى أن بلير تحدث الى حكومته صراحة عن الاطاحة بصدام.

ونقل عن بلير قوله "لو أن المناخ السياسي سليم لايد الناس تغيير النظام." وأضاف "القضيتان الرئيسيتان هما هل ستنجح الخطة العسكرية وهل لدينا استراتيجية سياسية تتيح الفرصة لنجاح الخطة العسكرية."

وقال وزير الخارجية جاك سترو ان قضية الحرب "هزيلة" لان "صدام لا يهدد جيرانه ولان قدرته المتعلقة بأسلحة الدمار الشامل أقل منها في ليبيا أو كوريا الشمالية أو ايران."

واقترح سترو اعطاء صدام انذارا للسماح بدخول المفتشين الدوليين عن السلاح مما يثير مواجهة من شأنها "المساعدة في اعطاء المبرر القانوني لاستخدام القوة."

وقال السير ريتشارد ديرلاف مدير الاستخبارات الخارجية البريطانية بعد أن عاد لتوه من زيارة الى واشنطن ان الحرب كانت "حتمية" لان "بوش كان يريد التخلص من صدام من خلال العمل العسكري" وان "معلومات المخابرات والحقائق أعدت بحيث تناسب هذه السياسة."

وأشار محضر الجلسة الى أن بلير طلب من السير مايكل بويس رئيس اركان الدفاع أن يقدم له خطط الحرب في وقت لاحق من ذلك الاسبوع.

ورغم أن كثيرين في بريطانيا عارضوا الحرب فان القضية لم تظهر سريعا كقضية انتخابية لان كلا من حزب العمال الذي ينتمي اليه بلير وحزب المحافظين وهو حزب المعارضة الرئيسي أيدها.

لكن المحافظين استغلوا المبرر الذي طرحه بلير للحرب لشن هجوم على مصداقيته ويأملون أن يتحول بعض مؤيدي حزب العمال الى حزب الاحرار الديمقراطيين المناهض للحرب.

والوثيقة التي نشرتها صنداي تايمز هي ثاني تسرب رئيسي يخص العراق يظهر في الاسبوع الاخير قبل الانتخابات. ففي الاسبوع الماضي سربت القناة التلفزيونية الرابعة نصيحة الى بلير اثار فيها النائب العام شكوكا حول مشروعية الحرب.

وامتنع مكتب رئيس الوزراء عن التعليق عما اذا كانت وقائع الاجتماع التي تسربت الى صنداي تايمز صحيحة لكنه قال ان الاجتماع عقد قبل قرار مجلس الامن الدولي الذي أعطى الاساس لبلير لخوض الحرب.

وقالت متحدثة "كان هذا قبل القرار بسلك طريق الامم المتحدة وقبل القرار 1441 الذي استند النائب العام في حكمه عليه... لذا فان الملابسات تلاحقت على نحو سريع".

وفي هذه الاثناء، وجه زعيم الحزب المحافظين مايكل هوارد مزيدا من الانتقادات الحادة لبلير واتهمه بخداع فريقه الحكومي وتضليل البرلمان بشأن الحرب على العراق.

وقال هوارد إن الشيء الأسوأ هو جر البلاد إلى الحرب على أساس الكذب، مضيفا أنه لا يمكن الاستمرار في موقف يعتبر من المشروع خداع الحكومة وتضليل مجلس العموم وقائد أركان الجيش، وقال إن الحكومة لا تدار بهذه الطريقة.

وبدوره توقع زعيم الحزب الليبرالي الديمقراطي تشارلز كيندي الذي عارض الحرب على العراق بعكس المحافظين, أن يكون بلير في ولايته الجديدة في حال فوز حزبه "بطة عرجاء"، وهي عبارة يطلقها البريطانيون على المسؤولين الذين يواصلون القيام بمهامهم مؤقتا بعد هزيمتهم في الانتخابات بانتظار تولي الفائزين مهامهم.

وقال كيندي خلال تجمع انتخابي إن حرب العراق أساءت كثيرا إلى سلطة بلير، وإذا لم تبرأ ساحته ستظل هذه القضية تلاحقه وسيظل العراق يلاحق ولايته الوزارية وشرعيته.

وقبل أيام من إجراء الانتخابات العامة في بريطانيا يفرض الجدل بشأن حرب العراق نفسه على الحملات الانتخابية. وبينما ترصد استطلاعات الرأي اليومية شعبية حزب العمال الحاكم وحزب المحافظين والأحرار الديمقراطيين، تصبح لأي معلومات بشأن شرعية الحرب فرصة ذهبية للمعارضة للنيل من حكومة بلير.