وثائق جديدة تكشف عن المزيد من الانتهاكات الاميركية في العراق وغوانتانامو

تاريخ النشر: 22 ديسمبر 2004 - 01:14 GMT

كشف النقاب عن وثائق جديدة اظهر المزيد من الانتهاكات التي رتكبتها القوات الاميركية والمحققون في العراق وغوانتانامو.

انتهاكات بالعراق 

أظهرت وثيقة للجيش أن قادة اميركيين في العراق منعوا تشريح جثة معتقل عراقي توفي اثناء احتجاز القوات الاميركية له نتيجة اصابته بجروح عدة وهي قضية قال نشطاء مدافعون عن حقوق الانسان أنها تكشف عن تستر على انتهاكات.

ووردت واقعة وفاة عبد الرضا لافتا عبد الكريم في سجن اميركي قرب الموصل في واحدة من عشرات الوثائق الخاصة بالجيش التي نشرها الاتحاد الاميركي للحريات المدنية. ونشرت هذه الوثيقة يوم الثلاثاء.

وحصل الاتحاد الذي وجه انتقادات لازعة لادارة الرئيس الاميركي جورج بوش بشأن قضية الانتهاكات التي ارتكبت بحق السجناء العراقيين على هذه الوثائق بموجب قانون حرية المعلومات.

وقال الاتحاد الامريكي للحريات المدنية ان الوثائق كشفت حالات أعاق خلالها الجيش الاميركي اجراء تحقيقات عسكرية في وفاة سجناء محتجزين في العراق.

وجاء في مذكرة كتبها محققون جنائيون بالجيش في أول كانون الثاني/ يناير عام 2004 أن عبد الكريم (44 عاما) بدا في صحة جيدة حين اعتقل في الشهر السابق غير أنه عثر عليه ميتا داخل زنزانته بعد ايام من احتجازه.

وشاهد طبيب فحص جثته عدة جروح من بينها تمزق في الرأس ونزيف داخلي وكدمات في البطن وسائل في الاذن اليمنى.

وأرسلت الجثة الى العاصمة العراقية بغداد لتشريحها لتحديد سبب الوفاة غير أن الكتيبة الاميركية وقيادة المجموعة منعتا ذلك دون ابداء الاسباب.

وجاء في الوثيقة "التحقيق لم يستطع تحديد سبب الوفاة دون القيام بتشريح" الجثة.

وذكرت وثيقة أخرى كتبها محققون جنائيون بالجيش بتاريخ 23 تشرين الثاني /نوفمبر عام 2003 أن عبيد رداد وهو سجين كان محتجزا في تكريت قتل بالرصاص دون انذار على يد جندي بالجيش الاميركي ببندقية ام-16 العام الماضي في الذكرى الثانية لهجمات 11 ايلول/ سبتمبر عام 2001 على الولايات المتحدة.

وأظهرت الوثيقة أنه بدلا من السماح للمحققين الجنائيين بالجيش بتولي القضية سارع قائد بالجيش باتخاذ اجراء قانوني أسفر عن تخفيض رتبة الجندي وتسريحه من الجيش. ولم يجر تشريح للجثة ولم تجمع أدلة من مسرح الجريمة.

وأضافت الوثيقة أن المحققين الجنائيين وجدوا في نهاية المطاف سببا محتملا لتوجيه اتهام القتل للجندي غير أنهم لم يستطعوا هذا لانه كان قد ترك الجيش.

وقال جميل جعفر المحامي بالاتحاد الاميركي للحريات المدنية "الحقائق في هاتين القضيتين تشير الى أنه ربما يكون قد جرى تستر على بعض وقائع ارتكاب الانتهاكات بحق السجناء ومن بينها انتهاكات خطيرة."

وأوردت الوثائق التي كشف عنها الثلاثاء حالات وجه فيها الجيش اتهامات لجنود وأدينوا بارتكاب انتهاكات بحق سجناء.

فعلى سبيل المثال أدين جندي وخفضت رتبته بعد اتهامه بإجبار معتقل على الامساك بمسدس لإيجاد عذر لإطلاق الرصاص عليه في حزيران /يونيو عام 2003.

كما أدين خمسة جنود اخرين بضرب السجناء في ايلول /سبتمبر عام 2003 في قاعدة ببغداد.

وقال جعفر "هناك بعض الحالات التي يبدو فيها أن المحققين قاموا بما يجب القيام به. هناك على الاقل مجموعة من القضايا توجد فيها بعض الادلة على أن القادة أعاقوا المحققين."

وأضاف جعفر "حتى في الحالات التي أفلح فيها القضاء العسكري الى حد ما يظل السؤال هو كيف وصلنا الى هذه المرحلة. لماذا انتشرت الانتهاكات على نطاق واسع للغاية. للاجابة عن هذا السؤال يجب الا نتطلع الى الجنود فحسب بل ايضا الى القادة وواضعي السياسات".

وقال الكولونيل جو كرتين المتحدث باسم الجيش "يجري التحقيق في أي مزاعم بارتكاب انتهاكات بحق سجناء. يخول القادة هذه السلطة بموجب قانون القضاء العسكري الاميركي للتحقيق في القضايا واجراء المحاكمات بالشكل الذي يرونه ملائما. من غير اللائق بالنسبة لي أن أعلق على أي قضية بعينها".

وانتهاكات في غوانتانامو

كشفت جماعة مدافعة عن الحريات المدنية أن محققين عسكريين انتحلوا صفة عملاء في مكتب التحقيقات الفيديرالي "أف بي آي" لتجنب مساءلتهم لاحقاً، أهانوا معتقلين في قاعدة غوانتانامو الأميركية في كوبا وعذبوهم، أحياناً بإطفاء السجائر في آذانهم وتغطية وجوههم بأعلام اسرائيلية، وأن ذلك موثق في وثائق لمكتب التحقيقات الفيديرالي، وبعضها يناقض النفي الرسمي لوجود تعليمات أميركية رسمية بممارسة التعذيب.

ووزع "الاتحاد الأميركي للحريات المدنية" رسائل بالبريد الالكتروني حصل عليها بموجب "قانون حرية المعلومات"، جاء في احداها أن موقوفاً استجوب ووجهه مغطى بعلم اسرائيلي، وقيدت أيدي آخرين وأرجلهم 18 إلى 24 ساعة.

وأشارت الرسائل إلى أن الرئيس الأميركي جورج بوش وافق على استخدام "أساليب تعذيب غير إنسانية"، وهي تهمة نفاها البيت الأبيض مراراً.

وبين الرسائل تقرير لعميل في الـ"أف بي آي" شهد "عمليات تعذيب جسدية عدة لمعتقلين عراقيين مدنيين"، منها خنق وضرب وإخماد سجائر في آذان الموقوفين. كذلك ترك أحد المعتقلين في غرفة درجة الحرارة فيها مرتفعة جداً حتى نتف شعر رأسه من شدة الحر.

وفي رسالة مؤرخة 22 أيار/مايو 2004 وجهها ضابط في مكتب التحقيقات الفيديرالي في العراق إلى مسؤولين كبار في الـ"أف بي آي"، وردت إشارة متكررة إلى "أمر تنفيذي" وقعه بوش وتعداد لبعض الطرق التي سمح بها "الأمر التنفيذي"، ومنها حرمان النوم وإرغام السجناء على وضع أقنعة وجلوس القرفصاء فترات طويلة.

ورد مسؤول في الإدارة الأميركية: "أخطأ ضابط مكتب التحقيقات الفيديرالي في شأن وجود أمر تنفيذي خاص بأساليب التحقيق. لا وجود لمثل هذا الأمر التنفيذي ولم يكن له وجود قط. وزارة الدفاع تحدد أساليب التحقيق مع المحتجزين العسكريين في حرب العراق".

وجاء في الرسائل ان عملاء مكتب التحقيقات الفيديرالي لم يوافقوا على أساليب الاستجواب التي استخدمها المحققون العسكريون في غوانتانامو مدعين أنهم ينتمون إلى الـ"أف بي آي".

واكثر الرسائل التي وزعها "الاتحاد الأميركي للحريات المدنية" وضعها عملاء وضباط في مكتب التحقيقات الفيديرالي أزيلت أسماؤهم حفاظاً على هوياتهم، وهي مؤرخة كانون الأول 2003 وكانون الثاني 2004 . وتضمنت شكاوى من "انتحال محققي وزارة الدفاع شخصيات ضباط في مكتب التحقيقات الفيديرالي" في غوانتانامو.

وكان موقوف في غوانتانامو قدم التماساً إلى محكمة تحدث عن تغطية وجوه معتقلين بأعلام اسرائيلية، غير أن ناطقاً باسم المعتقل نفى الأمر. ومعلوم أن محققين عسكريين تابعين لوزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" يتولون اكثر عمليات الاستجواب في غوانتانامو، لكن محققين تابعين لمكتب التحقيقات ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "سي آي إي" يضطلعون هم أيضاً بدور هناك.

ولاحظت رسالة مؤرخة الخامس من كانون الأول/ديسمبر 2003 أن "هذه الأساليب لم تسفر عن الحصول على أي معلومات تؤدي إلى القضاء على خطر" الموقوفين، لا بل "قضت على أي فرصة لمحاكمة هذا المحتجز"، وأنه "إذا أطلق في يوم من الأيام، أو إذا أعلن قصته بطريقة أو بأخرى، لن يحاسب محققو وزارة الدفاع لأن أساليب التعذيب هذه مارسها (في نظره) محققو مكتب التحقيقات الفيديرالي. سيكون مكتب التحقيقات الفيديرالي متحملاً المسؤولية أمام الشعب".

وكشفت أخرى مؤرخة 21 كانون الثاني/يناير 2004 أن "نائب وزير الدفاع" بول وولفوفيتز وافق على عملية انتحال الشخصيات. الا أن الناطق باسم "البنتاغون" بريان ويتمان قال إن وولفوفيتز "لم يوافق على أساليب التحقيق" تلك، مشيراً إلى أنه "من الصعب من الوصف غير المباشر تحديد ما إذا كان الأسلوب المشار اليه في هذه الرسالة (انتحال شخصيات في مكتب التحقيقات الفيديرالي) مسموحاً به أم لا".

وقال المدير التنفيذي لـ"الاتحاد الأميركي للحريات المدنية" أنطوني روميرو أن وثائق الـ"أف بي آي" تثبت أن الإدارة الأميركية "تعذب أشخاصاً".

وأضاف: "هناك قلق حقيقي بين وكالات إنفاذ القانون مما إذا كنا نعذب أشخاصاً". واعتبر المحامي في الاتحاد جميل غافر أن إساءة القوات الأميركية معاملة السجناء "جاءت نتيجة سياسات متبعة على أعلى المستويات في الحكومة".