اعتبرت واشنطن وبرلين الاربعاء، ان استعداد ايران لوقف التخصيب النووي أمر محوري في الصفقة التي اقترحتها القوى الكبرى وانه يتعين على طهران الاستمرار في هذا التوقف ما دامت المفاوضات مستمرة.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية شون مكورماك ان استعداد ايران لوقف التخصيب النووي أمر محوري في الصفقة.
ورفض المتحدث الافصاح عما اذا كانت الصفقة تشمل بندا يسمح لإيران في نهاية المطاف باستئناف التخصيب على اراضيها.
لكنه قال ان وقف التخصيب "شرط صارم" في عرض القوى الكبرى كي تبدأ المفاوضات وان "هذا الشرط يجب أن يستمر طوال اي مفاوضات محتملة."
واضاف "وقف كل الانشطة ذات الصلة بالتخصيب يقع في قلب ما يطلب المجتمع الدولي من ايران أن تفعله."
ومن جهتها، اكدت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل الاربعاء انه يتعين على ايران وقف أعمال التخصيب بموجب صفقة الحوافز المقترحة لإنهاء الخلاف النووي مع الغرب وستجد بعد ذلك الباب مفتوحا أمام التفاوض بشأن البنود الاخرى في العرض.
وسلم خافيير سولانا مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الاوروبي العرض لإيران الثلاثاء مع وفد من كبار المسؤولين من الثلاثى الاوروبي الذي يضم فرنسا وبريطانيا والمانيا ومن روسيا. وقالت ايران انها ترى "بعض الجوانب الايجابية" في العرض.
وقالت المستشارة الالمانية للصحفيين قبل اجتماعها مع سولانا "هذا عرض لبدء المفاوضات ولكن يجب أن تعلق ايران اولا أنشطة (التخصيب)."
وأضافت "إنه عرض شامل وواسع النطاق وأعتقد إنها فرصة هائلة وآمل أن نجري بعض المفاوضات."
وتسعى الاقتراحات التي لم تعلن لكنها تنطوي على مجموعة من الحوافز والروادع الى اقناع ايران بالتخلي عن تخصيب اليورانيوم الذي يخشى الغرب أن تستخدمه في انتاج قنابل نووية. وتقول طهران ان أغراضها النووية سلمية بحتة.
وقال كبير المفاوضين الايراني علي لاريجاني إن العرض يحتوي على بعض "الخطوات الايجابية" غير أنه شكا من أن هناك بعض الامور الملتبسة التي تحتاج الى تصويب.
وحثت ميركل الايرانيين على دراسة العرض بجدية ووصفته بأنه فرصة للتوصل الى حل سلمي للمواجهة النووية المستمرة منذ سنوات مع ايران.
وأضافت "اعتقد إنها فرصة مهمة حقيقة لحل هذا الصراع دبلوماسيا. ويجب إن يدرك كل طرف مسؤولياته في هذا السياق."
وقال مسؤولون ايرانيون إن الحوافز تشمل امكانية الحصول على قطع غيار طائرات مطلوبة لتحديث أسطول طائراتها المدني المتقادم وفرصة لشراء تكنولوجيا زراعية أمريكية.
وقال دبلوماسيون من الاتحاد الاوروبي إن الحوافز تشمل عروض بمفاعلات نووية تعمل بالماء الخفيف وضمانات أمنية.
وقال دبلوماسيون غربيون إن الولايات المتحدة ليس من المتوقع أن تقدم تكنولوجيا نووية أو معدات بشكل مباشر لإيران وإن الاوروبيين والروس هم الذين سيكونون المتعاقدين الرئيسيين على ذلك.
ورحب الرئيس الاميركي جورج بوش الثلاثاء باستجابة ايران الاولى لكنه خفف من تصريحاته بإبداء الحذر.
وقال بوش للصحفيين في لاريدو بتكساس "تبدو بالنسبة لي خطوة ايجابية." وأضاف "قلت ان الولايات المتحدة ستأتي وتجلس الى مائدة المفاوضات معهم طالما كانوا مستعدين لتعليق عمليات التخصيب بشكل يمكن التحقق منه."
وتريد واشنطن التي قطعت العلاقات مع طهران في عام 1980 حلا دبلوماسيا لكنها رفضت استبعاد القيام بعمل عسكري.
وحذر وزير الخارجية الالماني فرانك فالتر شتاينماير من المبالغة في التفاؤل وقال إنه يتوقع أن تتخذ ايران قرارها بحلول موعد انعقاد اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة الثماني الصناعية الكبرى في موسكو في نهاية حزيران/يونيو الجاري.
وقال سيرجي لافروف وزير الخارجية الروسي انه بموجب العرض لن تكون هناك ايضا مناقشات في مجلس الامن الدولي لقرار بشأن ايران ما دامت المحادثات بشأن العرض مستمرة.
وقال دبلوماسيون من الاتحاد الاوروبي على صلة بالمحادثات بشأن العرض المقدم لإيران ان المانيا والدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الامن الدولي وهي روسيا والصين والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا اتفقت على ألا تعطل موسكو وبكين فرض عقوبات على ايران بل يمكنها الامتناع عن التصويت لصالح فرضها.
ولمح مسؤولون ايرانيون الى أن طهران قد تتفاوض بشأن خططها الخاصة بتخصيب اليورانيوم على نطاق صناعي لكنها أصرت على الابقاء على انشطة البحوث والتطوير دون ان تحدد كم يحتاجه ذلك من أجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم.
وأثار الخلاف النووي اضطرابات في أسواق النفط خاصة بعد أن لمح اية الله علي خامنئي الزعيم الروحي لإيران يوم الاحد الماضي الى أن بلاده رابع أكبر مصدر للنفط في العالم قد تستخدم النفط كسلاح في النزاع اذا دفعت الى ذلك.
وتراجعت أسعار النفط الى 72 دولارا للبرميل يوم الاربعاء لكنها ظلت قريبة من مستوياتها القياسية.