ابدت واشنطن انزعاجها من الحكم الذي اصدرته محكمة مصرية السبت بسجن زعيم حزب الغد ايمن نور 5 سنوات بتهمة التزوير في أوراق تأسيس حزبه، وطالبت القاهرة باطلاقه معتبرة ان سجنه يلقي شكوكا على مدى التزامها بالاصلاح الديمقراطي.
وقال سكوت مكليلان المتحدث باسم البيت الابيض ان الولايات المتحدة تشعر "بضيق بالغ" للحكم الصادر بحق نور الذي جاء ثانيا في الانتخابات الرئاسية المصرية وخسر في انتخابات مجلس الشعب (البرلمان).
واضاف مكليلان قائلا في بيان "ادانة السيد نور المرشح المنافس في انتخابات الرئاسة في مصر في 2005 تثير شكوكا بشان التزام مصر بالديمقراطية والحرية وسيادة القانون."
ومضى قائلا "الولايات المتحدة تناشد الحكومة المصرية ان تعمل بمتقضى القوانين في مصر في اطار رغبتها المعلنة لزيادة الانفتاح السياسي والحوار داخل المجتمع المصري ..وانطلاقا من الاهتمام الانساني.. أن تطلق سراح السيد نور من الاعتقال."
وقال مكليلان ان الولايات المتحدة منزعجة لتقارير تقول ان صحة نور تدهورت بشكل خطير بسبب اضراب عن الطعام بدأه قبل اسبوعين احتجاجا على ملابسات محاكمته واعتقاله.
وحوكم مع نور ستة من مساعديه بنفس التهمة عوقبوا بالسجن والحبس بين عشر سنوات وثلاث سنوات.
وقال القاضي عادل عبد السلام جمعة رئيس المحكمة "حكمت المحكمة غيابيا على المتهم فرج شديد عبد الحميد وحضوريا لباقي المتهمين. أولا بمعاقبة فرج شديد بالسجن المشدد عشر سنوات.
"
ثانيا وبمعاقبة كل من أيمن عبد العزيز نور واسماعيل زكريا عبد اللطيف وأيمن اسماعيل بالسجن المشدد خمس سنوات عما أسند اليهم."ووجهت سلطات التحقيق الى نور ومساعديه تهم تقليد أختام وعلامات حكومية وتزوير محررات رسمية.
وبعد انتهاء القاضي من النطق بالحكم هتفت جميلة اسماعيل زوجة نور ومساعدته في حزب الغد "يسقط يسقط حسني مبارك." وعاقبت المحكمة المتهمين الثلاثة الاخرين بالحبس ثلاث سنوات لكل منهم.
وقال أمير سالم المحامي عن نور "هذا ظلم وسوف نذهب الى محكمة النقض."
وبامكان الدفاع عن نور اللجوء الى محكمة النقض وهي أعلى محكمة مصرية لطلب اعادة المحاكمة أمام دائرة أخرى في محكمة جنايات القاهرة خلاف الدائرة التي أصدرت الحكم يوم السبت. واذا أيدت الدائرة الجديدة الحكم يمكن اللجوء مرة أخيرة الى محكمة النقض لتفصل في القضية بنفسها.
وأصدر جمعة حكما بالسجن سبع سنوات في عام 2002 على عالم الاجتماع المعارض سعد الدين ابراهيم الذي يحمل الجنسية الامريكية الى جانب جنسيته المصرية بتهمة الاساءة الى سمعة مصر في الخارج لانتاج مركز ابن خلدون الذي يرأسه فيلما تسجيليا عن تزوير الانتخابات العامة في مصر.
وأحالت محكمة النقض قضية ابراهيم الى دائرة مختلفة أيدت الحكم لكنه نال حكما بالبراءة أمام محكمة النقض. والمتهم الذي حكم عليه بالسجن عشر سنوات في قضية نور هرب وقت القبض على باقي المتهمين وبينهم امرأة.
وقال حزب الغد في بيان ان "قرار المحكمة بالادانة لم يكن مفاجئا أو غير متوقع."
وأضاف "تابعت الجماهير اجراءات القضية ورأت بنفسها تعنت المحكمة ورفضها لطلبات الدفاع."
وتابع الحزب أن الحكومة المصرية تستهدف تحطيمه والقضاء على المستقبل السياسي لرئيسه "باعتباره المنافس الاول لرئيس الحزب الوطني (الديمقراطي) الحاكم." ويرأس مبارك الحزب الوطني الديمقراطي.
وخارج المحكمة تظاهر نحو مئة من أنصار نور ورددوا هتافات معادية للحكومة كما هتفوا بسقوط مبارك. وسقط واحد على الاقل من أنصار نور مغشيا عليه بعد صدور الحكم بينما بكت متظاهرات وراحت أخريات يطلقن الصرخات.
وألقى شبان حجارة وقطعا من الخشب على قوات مكافحة الشغب التي أحاطت بمبنى المحكمة في حي مدينة نصر بشرق القاهرة من جميع الجوانب.
ودخل نور في اضراب عن الطعام منذ أسبوعين احتجاجا على المحاكمة التي يقول انها كيدية وتهدف الى ابعاده عن الحياة السياسية. وكان نور توقع أن يكون الصراع السياسي القادم في مصر بينه وبين جمال مبارك نجل الرئيس المصري والعضو القيادي في الحزب الوطني الديمقراطي.
وبدأت محاكمة نور وهو محام شاب في الاربعينات في يونيو حزيران الماضي. وكانت السلطات ألقت القبض عليه في كانون الثاني/يناير الماضي بتهمة تزوير توكيلات مؤسسي حزب الغد الذي حصل على ترخيص في تشرين الاول/اكتوبر من العام الماضي.
وقال نور ان القضية لفقت لضرب حملته لانتخابات الرئاسة لكن الحكومة تقول ان القضية جنائية.
وجاء في أسباب الحكم التي ستعلن كاملة بعد أسبوع أو أسبوعين أن "المحكمة رفضت كافة دفوع المتهمين الشكلية والموضوعية لعدم اتفاقها مع صحيح الواقع والقانون وجاء الحكم بناء على ما رسخ في وجدان المحكمة واستقرت عليه قناعتها ومن جميع ما جاء بالاوراق من أدلة قاطعة على اقتراف المتهمين الجرائم المسندة اليهم والتي تتسم بالفداحة والاعتداء على القانون."
وأضافت المحكمة أن "ما سعى اليه المتهم الاول من توصيف الجريمة المسندة اليه بأنها جريمة سياسية كان سبيلا يرمي من ورائه الى التشبث بمؤسسات الدولة وكبار مسؤوليها بغية الافلات من المساءلة عما اقترفه من جرائم.
"وعليه لم تكن المحكمة لتقبل من المتهم الاول اسباغ الصفة السياسية على الدعوى."وقال حزب الغد في بيانه ان المحكمة موجهة سياسيا.
وقال ناجي الغطريفي نائب رئيس حزب الغد الذي سيتولى قيادة الحزب بعد سجن نور ان الحكم يمكن أن يحول المعارضة الى العنف.
وقال "انه وضع مأساوي وسيؤدي الى مأساة أكبر. الناس يحتاجون طريقا للتعبير عن أنفسهم ورغباتهم. أيمن نور أعطاهم فرصة."
وأضاف الغطريفي وهو دبلوماسي سابق أن "سجنه (نور) سوف يزيد مشاعر السخط لدى المعارضة ولا أعتقد أن رد فعلها سيكون سلميا."
وخلال حبس نور بعد القبض عليه في يناير كانون الثاني الماضي الذي استمر ستة أسابيع للتحقيق معه قالت وزارة الخارجية الامريكية ان لديها دواعي قلق شديد بسبب القضية. وبعد فترة وجيزة أطلقت السلطات المصرية سراحه.
وقالت صحيفة واشنطن بوست الامريكية في مقال افتتاحي يوم الجمعة ان حكومة الرئيس الامريكي جورج بوش يجب أن تقف الى جوار نور وأن توقف مساعداتها العسكرية لمصر التي تزيد على المليار دولار سنويا اذا لزم الامر.
وقالت الصحيفة "سجن نور سيتيح لبوش فرصة وضرورة أن يناضل من أجل قضية الديقراطية في قلب العالم العربي." وأضافت أن "مبارك يتصور أنه يستطيع أن يقمع كبار منافسيه الديمقراطيين ويفلت لان مصر تتعاون مع اسرائيل وتدعم السلطة الوطنية الفلسطينية. لا بد أن يثبت بوش والكونغرس أن مبارك على خطأ."
وقال دبلوماسيون أوروبيون حضروا جلسة النطق بالحكم ان الاتحاد الاوروبي سيصدر بيانا بشأن القضية. وقال دبلوماسي رفض نشر اسمه "لا أعتقد أنهم (في الاتحاد الاوروبي) سيمتدحون ما حدث الان."