حذر وزير الدفاع الاميركي اشتون كارتر من ان معركة تحرير مدينة الرقة، معقل تنظيم "الدولة الاسلامية" في سوريا، "لن تكون سهلة"، وذلك غداة بدء "قوات سوريا الديموقراطية"، وهي تحالف فصائل عربية وكردية سورية مدعومة من واشنطن، هجوما للسيطرة على المدينة.
وقال كارتر في بيان ان "الجهود لعزل الرقة وتحريرها هي الخطوة التالية في خطة حملة تحالفنا".
واضاف: "كما حصل في الموصل، لن يكون القتال سهلا، وامامنا عمل صعب. لكنه ضروري لانهاء اسطورة خلافة "داعش" والقضاء على قدرة التنظيم على شن هجمات ارهابية على الولايات المتحدة وحلفائنا وشركائنا".
واكد ان "التحالف الدولي سيواصل القيام بما يمكننا فعله، كي نمكن القوات المحلية في العراق وسوريا من ان تلحق بـ"داعش" الهزيمة الدائمة التي يستحقها".
ويزيد الهجوم الضغوط على التنظيم المتشدد في لحظة حاسمة إذ يواجه مقاتلوه بالفعل هجوما تشنه القوات العراقية على الموصل آخر مدينة يسيطر عليها في العراق.
وأعلن تحالف قوات سوريا الديمقراطية في وقت سابق يوم الأحد أن الحملة على الرقة ستبدأ في غضون ساعات بغطاء جوي أمريكي. وقال بعد ذلك مباشرة إن العملية التي يطلق عليها اسم غضب الفرات قد بدأت بالفعل.
وقالت جيهان شيخ أحمد المتحدثة باسم قوات سوريا الديمقراطية في مؤتمر صحفي في بلدة عين عيسى السورية إن القيادة العامة لقوات سوريا الديمقراطية تعلن بدء الحملة العسكرية الكبيرة لتحرير مدينة الرقة.
وطالبت قوات سوريا الديمقراطية سكان الرقة بالابتعاد عن مواقع تجمعات متشددي تنظيم الدولة الإسلامية والتوجه نحو المناطق التي سيتم تحريرها.
وكان هجوم الرقة متوقعا منذ فترة طويلة وقال وزير الدفاع الأمريكي آشتون كارتر يوم 25 أكتوبر تشرين الأول إن معركة استعادتها ستتزامن مع الهجوم على الموصل.
وقال كبير القادة العسكريين الأمريكيين في العراق اللفتنانت جنرال ستيفن تاونسند الشهر الماضي إن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لقتال تنظيم الدولة الإسلامية يريد التحرك بشكل عاجل لعزل الرقة بسبب مخاوف من أن يستخدمها التنظيم كقاعدة للتخطيط لهجمات وشنها على أهداف في الخارج.
ودعت فرنسا كذلك إلى عمل متزامن على الجبهتين. وقال الرئيس فرنسوا أولوند الشهر الماضي إن هناك أدلة على أن مقاتلي التنظيم يفرون إلى الرقة وإنه يتعين بذلك كل جهد لمنعهم من توحيد صفوفهم هناك.
وقال وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لو دريان يوم الأحد إن الهجوم على الرقة يجب أن يبدأ أثناء الحملة على الموصل.
وقال لو دريان لإذاعة أوروبا 1 "يتعين أن نذهب إلى الرقة ... تلقائيا ستكون القوات المحلية هي التي تحرر الرقة حتى لو أسهمت القوات الفرنسية والقوات الأمريكية والتحالف بضربات جوية لتفكيك داعش (تنظيم الدولة الإسلامية)."
وأضاف "لا يمكن الفصل بين الموصل والرقة لأن تنظيم الدولة الإسلامية والإرهابيين الذين يحتلونهما منتشرون في المنطقة."
وانتزعت قوات سوريا الديمقراطية منذ تشكيلها في أوائل عام 2015 السيطرة على مساحات كبيرة من الأراضي على امتداد الحدود السورية التركية من قبضة تنظيم الدولة الإسلامية ودفعت التنظيم إلى مسافة 30 كيلومترا من الرقة.
اتصال “وثيق” بالحليف التركي
وفي سياق متصل، اعلن المبعوث الخاص لقوات التحالف الدولي ضد تنظيم “الدولة الاسلامية” بريت ماكغورك الاحد ان واشنطن على اتصال “وثيق جدا” بحليفها التركي بشأن معركة تحرير الرقة.
وقال ماكغورك في مؤتمر صحافي في عمان “ندعم قوات سوريا الديموقراطية التي بدأت التحرك في الرقة (…) ونحن على اتصال وثيق جدا بحلفائنا في تركيا، ولهذا فإن رئيس هيئة الأركان المشتركة في أنقرة اليوم (الأحد)”.
ووصل رئيس أركان الجيوش الاميركية المشتركة جوزف دانفورد الى انقرة الاحد في زيارة غير معلنة لاجراء محادثات مع نظيره التركي.
وأضاف ماكغورك “أقل ما يمكن ان يقال هو ان ظروف العمل في سوريا معقدة، لكننا على تواصل بشكل مستمر مع جميع الاطراف”.
وتابع “نود ان يكون هناك تنسيق قدر الامكان مع علمنا بأن هناك خليطا من القوى في الميدان والعديد من تلك القوى لا تلتقي وجها لوجه لكنها تشترك في كون عدوها واحدا ولا يزال مميتا”.
واكدت “قوات سوريا الديموقراطية” عدم وجود اي دور تركي في الهجوم على الرقة.
وقال المتحدث العسكري باسم هذه القوات طلال سلو الاحد “اتفقنا بشكل نهائي مع التحالف الدولي على عدم وجود اي دور لتركيا او للفصائل المسلحة المتعاونة معها في عملية تحرير الرقة”.
وتعتبر انقرة “وحدات حماية الشعب الكردي” التي تشارك بفاعلية في “قوات سوريا الديموقراطية” فرعا لـ “حزب العمال الكردستاني” الذي يشن تمردا ضد انقرة منذ اكثر من ثلاثة عقود.