إدارة الرئيس فلاديمير بوتين أدركت ان ثمة تهديد لامنها القومي،إلا أنها تصرفت بحكمة بالغة عندما رحبت بالمشروع الاميركي، وقدمت قاعدتها العسكرية جابالين سكايا في اذربيجان في خدمة هذا النظام وحصلت على ترحيب الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف بالاقتراح. لكنها دعت في نفس الوقت لتكون هناك إدارة مشتركة -روسية ، اميركية، فرنسية، بريطانية- لهذا النظام على أرضية ان أي تهديد لأوروبا او لأي دولة من طرف جهات متشددة هو تهديد لروسيا أيضا ألا أن المقترح الروسي قوبل بالرفض من جهة واشنطن الأمر الذي تكشفت فيه نوايا أميركية، اقلها السيطرة على دول أوروبا وأخرى شرق أوسطية مستقلة واحتلالها من جديد على الطريقة الأميركية، إضافة إلى سعيها لتدمير أي تطور تكنولوجي قد يظهر في أي دولة معادية لها.
وفي سياق حملتها الإعلامية والدعائية لدى دول أوربا الشرقية وبعض الدول العربية فان الولايات المتحدة تذرعت بوجود خطر صاروخي من ناحية بعض الدول المتشددة -والمقصود حصريا إيران- وأوكلت لنفسها مهمة التصدي لها بشكل فردي، ومن أراضى دول مستقلة من دون الرجوع لتلك الدول.
وفيما كانت الولايات المتحدة ماضية ومتمسكة في مشروعها فان طعنة جاءت في ظهر مشاريع إدارة بوش، عندما أكد تقرير صادر عن وكالة الاستخبارات الأميركية الـ سي آي إيه يفند مزاعم تحدثت عن قرب وصول إيران لتصنيع أسلحة نووية أو صواريخ قد يتعدى مداها الـ 2000 كلم بعيدة المدى من الممكن ان تهدد الأمن القومي الاميركي أو الاوربي وان الجيش الإيراني لن يحصل على مثل هذه الأسلحة قبل ربع قرن على الأقل.
مع ذلك تمسكت الإدارة الأميركية بالمشروع، ورفضت تقرير الاستخبارات الأميركية وهي نفس الجهة التي أصدرت تقريرا سابقا بموجبه سارعت لضرب العراق واحتلاله وإسقاط زعيمه وإعدامه.
وما يمكن استخلاصه من إعلان الرئيس الاميركي جورج بوش أمام الكونغرس حول الدرع الصاروخي حيث اعترف بان المشروع هدفه إعطاء التفوق الاستراتيجي الاميركي على القوة الروسية التي عادت لتأخذ مكانتها الدولية التي احتلتها إبان الاتحاد السوفييتي وتكون ندا للقوة الأميركية التي باتت تتصرف بشكل منفرد فتحتل دولا وتسقط أنظمة من دون الرجوع إلى الشرعية الدولية بل وتخالف الأمم المتحدة التي ساهمت في تأسيسها ان اعترضت هذه المنظمة على أي مشروع أميركي.
وعلى الرغم من محاولات امتصاص غضب موسكو من طرف الوفود الاميركية الزائرة الى العاصمة الروسية الا ان الاخيرة اكدت بان ما ستقوم به اميركا هو تهديد مباشر لامنها القومي، وهذا التهديد سيقود المنطقة لسيناريو الحرب الباردة وسباق التسلح، ووفق ما ورد من معلومات فان السلاح الروسي قادر على التصدي للصواريخ الاميركية اذا اصرت الولايات المتحدة على نشر الدرع الصاروخي في أوروبا الوسطى
وقد هدد قائد القوات الصاروخية الاستراتيجية الروسية الجنرال نيكولاي سولوفتسوف باستهداف درع الدفاع الصاروخي الأمريكي المخطط إقامته في بولندا وجمهورية التشيك اذا تجاهلت واشنطن مخاوف روسيا وقال إن الصواريخ البالستية الروسية العابرة للقارات يمكنها استهداف الدرع الأمريكي المعتزم إقامته اذا رأت أنه "يضعف قوة الردع النووي الروسية".
وحسب ما ورد من تقارير فان روسيا جربت مؤخرا منظومات جديدة للصواريخ المضادة للصواريخ الاستراتيجية من طراز (اسكندر)
ومن الملفت ان زعماء بولندا والتشيك وهم حلفاء لواشنطن اكدوا ان المشروع الاميركي موجه بالدرجة الاولى ضد المصالح الروسية بل والامن القومي الروسي، وتزامنا مع هذه التصريحات فقد شارك حوالي ألفي شخص في مظاهرة في العاصمة التشيكية براغ ضد الخطط الامريكية لانشاء قاعدة رادارية في جمهورية التشيك كجزء من مشروع الدرع الصاروخي المضاد للصواريخ الذي تعتزم واشنطن تشييده. وجاءت تلك المظاهرات قبل أسبوع من زيارة الرئيس الامريكي جورج بوش للبلاد. ومن بين من شاركوا في المظاهرة جان كافان، الذي وقع خلال شغله منصب وزير الخارجية معاهدة انضمت بمقتضاها التشيك إلى حلف شمال الاطلسي (ناتو) في مارس/آذار 1999. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن حوالي 60 بالمئة من التشيكيين يرفضون هذه الخطة.
والواضح ان المنظومة المذكورة باعتراف رئيس الولايات المتحدة لا تخدم الا المصالح الاميركية وستكون موجهه ضد الشعوب في اسيا واوربا ، حيث ستتم السيطرة على ثروات الارض ومنابع النفط والممرات البحرية العالمية والاقليمية ، وستكون الشعوب العربية من بين الضحايا للولايات المتحدة ونظامها بحيث ستعطي الموافقة على اقامة محطات صواريخ ذريعة للمتطرفين العرب لرفع منسوب عملياتهم الارهابية .