اعربت واشنطن والامم المتحدة عن قلقهما للاشتباكات الحدودية الاخيرة بين الجيش الاسرائيلي وحزب الله اللبناني، والتي تبادل الطرفان المتصارعان الاتهامات بالمسؤولية عن اندلاعها.
وتبادل مقاتلو حزب الله والجيش الاسرائيلي القصف الصاروخي والمدفعي عبر الحدود الجمعة، وذلك للمرة الاولى منذ انسحاب الجيش السوري من الاراضي اللبنانية الشهر الماضي.
وقال المتحدث باسم الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر الصحفيين أنه "ينبغي عدم تقويض هذه الفرصة لترسيخ الديمقراطية في لبنان على يد ميليشيات تسعى إلى تحقيق جداول الاعمال الخاصة بها" مشيرا إلى حزب الله الذي تدعمه سوريا والذي يملك أيضا كتلة من النواب في البرلمان اللبناني.
ومن جهته، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان عن قلقه من عودة التوتر الى الحدود اللبنانية-الاسرائيلية.
وقال المتحدث باسم انان في البيان ان "الامين العام يدعو جميع الاطراف الى اقصى درجات ضبط النفس، لأن الوضع ما زال بالغ الهشاشة ليس فقط في لبنان انما في المنطقة بأكملها".
واضاف البيان ان انان "دعا مرة جديدة جميع الاطراف الى احترام (الخط الازرق) الذي وافق عليه مجلس الامن بالاجماع وذكر بأن انتهاكا ما لا يمكن الا ان يكون مبررا لانتهاك آخر".
وللمرة الاولى منذ كانون الثاني/يناير الماضي، شن الطيران الاسرائيلي الجمعة غارات على جنوب لبنان على اثر مواجهات بين جنود اسرائيليين ومقاتلين من حزب الله منتشرين في جنوب لبنان.
وأعلنت مصادر أمنية لبنانية أن القوات الإسرائيلية قصفت أطراف قرى لبنانية على الحدود الجمعة بالصواريخ ونيران المدفعية.
وأضافت المصادر أن القصف استهدف قرى واقعة قرب مزارع شبعا وأخرى إلى الغرب قرب بلدتي خيام ورميش.
وقالت إن موقع مراقبة تابعا لحزب الله قرب رميش كان هو هدف القصف الإسرائيلي.
وكان عناصر من حزب الله شنوا هجوما واسع النطاق على المواقع إسرائيلية في رويسات العلم ومواقع اخرى في عمق المزارع، بقذائف الهاون وصواريخ الكاتيوشا، كما استهدفوا المرصد الاسرائيلي في الطرف الجنوبي من جبل الشيخ والمطل على بلدة شبعا.
تبادل الاتهامات
وذكر بيان أصدره حزب الله أن مقاتليه قصفوا الموقع الإسرائيلي في رويسة العلم ردا على قصف القوات الإسرائيلية منازل مدنيين في بلدة كفرشوبا.
وقال شهود عيان إن القوات الإسرائيلية بدأت قبل هجوم حزب الله بدقائق معدودة في قصف تل شرق كفرشوبا، كما أطلقت المدفعية الإسرائيلية نيرانها على مناطق سكنية في البلدة.
ومن جهتها، قالت مصادر عسكرية إسرائيلية إن مقاتلي حزب الله أطلقوا ستة صواريخ أو ست قذائف قرب نقطة تابعة للجيش، وإن القوات ردت بإطلاق قذائف تحذيرية من مدفعيتها ثم أطلقت نيران الدبابات على مواقع حزب الله.
وقد حذر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إيتان عروسي من مضاعفات القصف المتبادل على الحدود الشمالية لإسرائيل مع لبنان.
ورد النائب عن حزب الله نزيه منصور بتحميل إسرائيل مسؤولية التوتر الراهن جنوب لبنان وهي تستغل التطورات الراهنة في بيروت حول قانون الانتخاب.
ونفى منصور أن يكون حزب الله هو من أطلق الصواريخ على المواقع الإسرائيلية.
وذهب نائب حزب الله إلى تبرئة الفصائل الفلسطينية في المخيمات من قصف إسرائيل وحمل إسرائيل نفسها بواسطة مأجورين وعملاء مسؤولية التصعيد. واعتبر عروسي أن حزب الله يدير دولة في جنوب لبنان ضمن الدولة اللبنانية.
ونفى النائب اللبناني نزيه منصور كلام عروسي حول استقلال حزب الله بدولته في الجنوب ضمن الدولة اللبنانية. وحمل عروسي الحكومة اللبنانية مسؤولية ما يحدث
وحذر المسؤول العسكري الإسرائيلي من رد فعل اسرائيلي على المستويين الديبلوماسي والعسكري. وتضامن علي أبو شاهين مسؤول العلاقات الخارجية في حركة الجهاد الإسلامي في لبنان مع نائب حزب الله نزيه منصور بتحميل إسرائيل مسؤولية التصعيد.
وحمل وزير الدفاع الإسرائيلي شاوول موفاز الجمعة بيروت مسؤولية الحفاظ على الهدوء عند الحدود. وقال موفاز "ان إسرائيل تعتبر لبنان مسؤولا عما يحصل على حدوده"، مشيرا الى ان بلاده "لا ترغب بحصول تصعيد".
واضاف "نتابع عن كثب ما يحصل في لبنان. السوريون لا يزالون يضطلعون بدور ما رغم اعلان سحب قواتهم".
وأنهت الدولة اليهودية احتلالها الذي دام 22 عاما لجنوب لبنان في عام 2000 تحت ضغوط من حزب الله الشيعي.
وشن ناشطون فلسطينيون هجمات صاروخية عبر الحدود في السنوات الاخيرة. وادى هجوم سابق في تشرين الثاني/نوفمبر الى تهديدات إسرائيلية بالانتقام.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)