يتوقع ان تواصل الولايات المتحدة ضغوطها لنشر قوة دولية لحفظ السلام في اقليم دارفور غرب السودان الذي يشهد حربا اهلية وذلك على الرغم من المعارضة التي ابداها الرئيس السوداني عمر البشير.
لكن الولايات المتحدة الاكثر نشاطا والتزاما في ملف دارفور وبعد سنتين من وصفها القمع الحكومي بانه ابادة وبعد ستة اسابيع على اتفاق ابوجا لم تتوصل الى تحريك المجتمع الدولي في حين تتواصل اعمال العنف ميدانيا بحسب ما اشار الخبراء.
وقال المتحدث باسم الخارجية الاميركية آدم ايريلي الاربعاء "ان دبلوماسيتنا ستبقى متماسكة".
واضاف "انها تستند الى تفاهم دولي متين وموحد يقضي بوجوب احلال قوة تابعة للامم المتحدة محل قوة الاتحاد الافريقي" في دارفور.
ورفض الرئيس السوداني عمر البشير الثلاثاء نشر قوة دولية في دارفور مؤكدا ان بلاده لن "يعاد استعمارها مرة جديدة".
وتساءل البشير في مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الجنوب افريقي ثابو مبيكي الذي يزور السودان "لماذا ستنتشر قوة دولية في دارفور؟".
الا انه ابدى استعداده لمناقشة هذه المسألة وخصوصا منذ توقيع اتفاق سلام في ابوجا في الخامس من ايار/مايو مع اكبر فصيل متمرد في دارفور.
وكان مساعد وزيرة الخارجية الاميركية روبرت زوليك الذي تولى الجهود الاميركية في دارفور اعلن في نيسان/ابريل انه لن تنشر قوة دولية في هذا الاقليم دون موافقة الخرطوم. واعلن انذاك "اما ان نتوصل الى اتفاق كما كان عليه الحال مع قوة الاتحاد الافريقي ودعم الحلف الاطلسي واما ان نقوم باجتياح. وهذا يشكل تحديا كبيرا جدا جدا".
ومنذ اندلاع الحرب الاهلية قبل ثلاثة اعوام في هذا الاقليم غرب السودان اسفرت المعارك والازمة الانسانية المرافقة عن مقتل ما بين 180 الى 300 الف شخص ونزوح 2,4 مليون اخرين.
واعتبر ستيفن موريسون من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الذي يرى ان الولايات المتحدة ستطلب على الارجح اجتماعا جديدا لمجلس الامن الدولي حول السودان "ان خيار الامم المتحدة هو الوحيد الممكن".
وتتمتع الولايات المتحدة بدعم واسع لصالح نشر قوة دولية مع تاييد الامين العام للامم المتحدة كوفي انان والرئيس النيجيري اولوسيغون اوباسانجو والاتحاد الافريقي والاتحاد الاوروبي والحلف الاطلسي بحسب هذا الخبير.
لكن هذه الجبهة الموحدة في الظاهر تخفي خلافات في الباطن. واوضح موريسون "يستفيد السودانيون (...) من دعم بعض دول الجامعة العربية ويستخدمون صداقتهم مع الصينيين والروس في مجلس الامن ويستخدمون تدهور الوضع في العراق (...) ويستفيدون من واقع ان الاتحاد الافريقي هو نفسه منقسم".
وفي تقرير نشر الثلاثاء اوصت "مجموعة الازمات الدولية" الامم المتحدة باعتماد قرار ملزم حول هذه المسالة.
واضافت المجموعة "ان مجلس الامن ينبغي ان يسمح بنشر قوة صلبة تابعة للامم المتحدة (...) بحلول الاول من تشرين الاول/اكتوبر 2006 مع تفويض واضح (...) يسمح باستخدام كل الوسائل الضرورية بما فيها القوة".
واوصى محللون اخرون بفرض عقوبات على الخرطوم. واعتبر برينستون ليمان من مجلس العلاقات الخارجية "انه ستكون هناك مقاومة من قبل الصين وروسيا لكن ينبغي معارضتهما بشان هذه المسالة لانه اذا قرر مجلس الامن عملية لحفظ السلام وقاومها السودانيون فان على المجلس ان يتحرك".
وللالتفاف على موسكو وبكين قد تنضم الولايات المتحدة ايضا الى الاوروبيين لفرض عقوبات تجارية على السودان كما اضاف هذا المتخصص في شؤون افريقيا.