واشنطن: خمس تهم ضد مساعد تشيني

تاريخ النشر: 29 أكتوبر 2005 - 07:34 GMT
البوابة
البوابة

واجه الرئيس الاميركي جورج بوش، انتكاسة مدوية الجمعة، باستقالة مدير مكتب نائب الرئيس ديك تشيني، لويس ليبي، بعد توجيه التهمة إليه رسميا بالكذب وعرقلة التحقيق في قضية تسريب اسم عميلة سرية في وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي ايه) إلى الصحافة في العام 2003، لإسكات زوجها الذي كان ينتقد غزو العراق والانتقام منه.

وجاءت هذه الانتكاسة الجديدة لبوش، بعد اقل من عام على إعادة انتخابه رئيسا، في حين انخفضت شعبيته بشكل كبير، وتعرض إلى ضربتين قويتين في أسبوع واحد، حيث تجاوز عدد الجنود القتلى في العراق الألفين، ما اجج اصوات المعارضين للحرب، واعلنت مرشحته إلى المحكمة العليا هارييت مايرز، سحب ترشيحها. وترافقت هذه الانتكاسات مع الإعصار كاترينا الذي ترك حوالي نصف مليون شخص عاطل عن العمل، فيما أسعار النفط المرتفعة لا تزال تخيم على الاقتصاد الاميركي.

واستقال ليبي، الملقب ب"سكوتر"، واحد أهم مخططي غزو العراق في ربيع 2003، بعدما اتهمته هيئة محلفين كبرى بخمس تهم، تتعلق بالحنث بالقسم والإدلاء بشهادات كاذبة وعرقلة العدالة، في قضية تسريب اسم عميلة ال"سي أي ايه" فاليري بلام، إلى الصحافة.

وإذا أدين، فقد يواجه حكما بالسجن 30 عاما، ودفع حوالي 1.25 مليون دولار.

وكان زوج بلام، السفير الاميركي السابق جوزيف ولسون، قد اتهم البيت الأبيض بتدبير تسريب اسمها للصحافة، وذلك بسبب انتقاداته للحرب على العراق مشككا، في تقرير، بوجود صفقة مزعومة بين العراق والنيجر لشراء اليورانيوم.

وصدرت الاتهامات بعد سنتين من التحقيق الذي أجراه المدعي العام باتريك فيتزجيرالد، لمعرفة من كشف اسم بلام للصحافة.

ونجا المستشار السياسي لبوش، كارل روف، من الادانة، ولم توجه اليه أي تهمة، لكن يتعين عليه الاستعداد لمواجهة فضيحة محتملة، حيث سيواصل فيتزجيرالد التحقيق في القضية.

وقال محامي روف، روبرت لاسكين، إن "روف سيواصل التعاون التام مع المدعي العام لإنهاء التحقيق"، ملمحا الى انه من غير المستبعد أن يتم توجيه التهمة لاحقا.

وقد يهدد التحقيق تشيني نفسه، وذلك بعدما أشار فيتزجيرالد في تقريره الى ان تشيني كان واحدا من ثلاثة مسؤولين حكوميين ابلغوا ليبي بهوية بلام. وسيتعين في هذه الحال ان يتم تحديد ان كان نائب الرئيس نفسه، وبالتالي البيت الابيض، يتحمل مسؤولية مباشرة في تسيير العملية الهادفة الى تشويه سمعة شاهد مزعج ويتمتع بمصداقية، وازاحته، اذ كان يرفض الحجج المقدمة لغزو العراق.

وأعلن فيتزجيرالد، في مؤتمر صحافي، أن التحقيق لم ينته. وقال "هل انتهى التحقيق، انه لم ينته، ولكن نادرا جدا ما يوجه اتهام في قضية ستنظر امام القضاء وتنهي فيها تحقيق هيئة محلفين كبرى، بوسعي القول ان الجزء الاساسي من العمل في هذا التحقيق تم الانتهاء منه".

وأعرب ليبي، في بيان أصدره محاميه جوزيف تيت، عن اعتقاده بأنه ستبرأ ساحته من التهم الموجهة إليه. وقال <<أنا واثق من انه في نهاية هذه العملية سأكون بريئا تماما، وبشكل كامل".

وقال تيت "اذا قلنا ان املنا قد خاب، فهذا اقرار ادنى من الواقع. السيد ليبي شهد، بافضل ما ساعدته ذاكرته في جميع المناسبات".

ودافع بوش عن ليبي، مشيرا الى ان العملية تتحرك الان الى مرحلة جديدة.

وقال "ان تحقيق فيتزجيرالد والاجراءات القانونية المستمرة خطيرة، والعملية تتحرك الان الى مرحلة جديدة"، مضيفا "في نظامنا، كل شخص يفترض انه بريء ويحق له بمحاكمة عادلة تحترم الاجراءات القانونية". واكد بوش انه "في وقت نشعر بالحزن بسبب الاخبار اليوم (امس)، سنبقى مهتمين بمختلف المواضيع والتحديات التي يواجهها هذا البلد"، موضحا انه سيختار "في وقت قريب جدا" مرشحا جديدا للمحكمة العليا.

واصدر تشيني بيانا اعلن فيه انه قبل "بندم عميق" استقالة ليبي، موضحا ان "سكوتر ليبي هو احد اكثر الاشخاص الذين التقيتهم في حياتي موهبة وكفاءة". وقال ان "الاتهام لا يعني ثبوت الذنب على الشخص"، مضيفا ان ليبي "سيرفض التهم" الموجهة اليه.

وكان المتحدث باسم البيت الابيض سكوت ماكليلان اعلن ان ليبي قدم رسالة استقالته في وقت سابق امس، وتم قبولها وهو "لم يعد في البيت الابيض".

واعتبر زعيم الديموقراطيين في مجلس الشيوخ هاري ريد ان "هذه القضية اكثر اهمية من تسريب معلومات غاية في السرية، انها الطريقة التي اعتمدتها ادارة بوش لاختلاق المعلومات والتلاعب بها لايجاد اعذار تخدم غزو العراق، وتشويه سمعة من يجرؤ على معارضة الرئيس".