واشنطن تنوي ارسال 95 الف جندي خلال 5 سنوات والعرب لا يرون أملا في خطة بوش

تاريخ النشر: 11 يناير 2007 - 03:26 GMT
كشف وزير الدفاع الاميركي ان بلاده تعتزم ارسال 95 الف جندي الى العراق في غضون السنوات الخمس القادمة في هذه الاثناء استمر الانقسام على خطة بوش ووجد محللون عربا انه لا امل يذكر فيها

عشرات الالاف من الجنود الى العراق

أكد وزير الدفاع الأمريكي روبرت غيتس، في مؤتمر صحفي مشترك مع وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس، أن الزيادة في عدد القوات الأمريكية في العراق ستكون بحدود 95 ألف عنصر على مدى خمس سنوات. واقترح الوزير أن الزيادة بمقدار 65 ألف جندي إضافة إلى 30 ألفاً من قوات مشاة البحرية "المارينز"، وسيكون ذلك بشكل تدريجي ووفق جدول زمني. وأوضح غيتس أن الزيادة المؤقتة ستكون بحدود 30 ألفاً للجيش، على أن يتبعها زيادة سنوية بحدود 7 آلاف من الجنود و5 آلاف من المارينز. وأشار الوزير الأمريكي إلى أن الوزارة تقوم بإجراء تقييم لسياساتها في العراق، وأنها تقرر بناء على ذلك التقييم، موضحاً أنه سيجري عدداًَ من التغييرات، مثل إجراء التشكيلات على أساس الوحدات لا الأفراد مع تحسين التدريب، وأن أفراد الاحتياط سينضمون في البداية بشكل طوعي لمدة عام على الأقل، على أن يتم لاحقاً التنسيب بعدد الأفراد وفقاً لما تقتضيه متطلبات الجيش. وقال غيتس "إن مصداقية أمريكا على المح"، موضحاً أن الإخفاق في العراق يعد "أزمة ومأساة لأمتنا." هدف خطة الرئيس الأمريكي، جورج بوش، هو وقف العنف مهما كان مصدره، سواء أكان من جانب الشيعة أم السنة، مشيراً إلى أن العنف في العراق سيكون كارثة في منطقة الشرق الأوسط، مما يؤدي إلى إشعالها، كما أنها تشكل هزيمة للحملات التي تضعف الإرهاب في العالم. وكان وزير الدفاع الأمريكي قد وقع الأربعاء على أوامر نشر قوات أمريكية إضافية بالعراق، وهي التعزيزات التي أعلنها عنها بوش في اليوم ذاته في سياق استراتيجية جديدة للحرب في العراق، نقلا عن مسؤول عسكري بارز الخميس.

وأكد المسؤول أن أوامر الانتشار تم توقيعها مساء الأربعاء، وتخول الأوامر سلطات الجيش إبلاغ الوحدات العسكرية وعائلات الجنود بالتغييرات المقررة في عمليات الانتشار.

وأوضح المسؤول أن توقيع تلك الأوامر كان ضروريا قبيل المؤتمر الصحفي المشترك مع رايس، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال بيتر بيس.

لا امل في خطة بوش

الى ذلك قال محللون عرب يوم الخميس ان خطة الرئيس الامريكي جورج بوش لإرسال 21500 جندي اضافي ستفشل في احلال السلام في العراق وربما تفاقم الصراع الذي راح ضحيته بالفعل عشرات الالوف. واضاف المحللون ان بوش الذي يحصل على المشورة بصفة اساسية من مجموعة ضيقة من المستشارين أساء فهم طبيعة الصراع وأن من الخطأ الاعتقاد بأن الحل العسكري ممكن.

وقال عدد صغير من المحللين في الخليج حيث لم يلق الغزو الامريكي للعراق في عام 2003 القدر نفسه من الانتقاد الذي لقيه في بقية أنحاء العالم العربي ان ارسال مزيد من القوات قد يساعد لكن ربما فات الاوان. وخطة بوش التي اعلنت في وقت مبكر من يوم الخميس بتوقيت دول الشرق الاوسط تتجاهل أو ترفض خيارات السياسة التي قال محللون انها أساسية مثل اجراء حوار مع ايران وسوريا والقيام بجهد امريكي حاسم لمعالجة الصراع الاسرائيلي الفلسطيني.

وقال عبد الخالق عبد الله وهو باحث سياسي في الامارات العربية المتحدة "امريكا لم تعد في مقعد القيادة. خسرت العراق وارسال بضعة الاف من الجنود لن يساعد لان الموقف لا يمكن اصلاحه." وقال حسن نافعة استاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة "خطة بوش تعتمد على عدة افتراضات خاطئة مثل الاعتقاد بأن الحل العسكري ممكن. انني أعتقد انه مستحيل." واضاف أن بوش "تخلى عن الاسلوب العملي الامريكي الكلاسيكي. وهو يعتبر ان لديه رؤية لكنه منفصل تماما عن الواقع على الارض." وقال هلال خاشان استاذ العلوم السياسية بالجامعة الامريكية في بيروت ان ارسال قوات اضافية لن يحدث فرقا وان السلطات العراقية لا يمكنها فرض النظام مثلما تتصور خطة بوش.

واضاف "الجيش العراقي كان منطقة تجنيد لميليشيات وفرق اعدام. لا يمكنني ان أرى الجيش العراقي يساعد في استعادة القانون والنظام. انه ميليشيا موسعة وطرف في الصراع." وارسال 21500 جندي اضافى يرفع عدد الجنود الامريكيين في العراق الى نحو 150 ألف جندي وهو مستوى سبق أن حققته الولايات المتحدة بالفعل ويقل عن المستوى الذي أوصى به بعض الخبراء العسكريين وقت الغزو.

وقالت صحيفة لو كوتيديان دوران الجزائرية ان واشنطن لن تكون لديها الوسائل أو الموارد السياسية لنزع سلاح الميليشيات ووقف الاقتتال الطائفي الداخلي أو هجمات المسلحين ضد القوات الامريكية.

وفي بيروت قال المعلق رامي خوري انها مجرد امنية ان تعتقد ان ارسال مزيد من القوات أو الاموال أو الاسلحة يمكن ان يحدث تحولا في الموقف بل قد يجعل الامور أسوأ.

وقال "لا أرى كيف يمكن ان يؤدي عمل نفس الاشياء التي عملتها في السابق على نحو أو اخر لكن في جرعات صغيرة ومركزة الى تحقيق نتائج."

وقال معظم المحللين مثل غالبية نظرائهم في الولايات المتحدة واوروبا ان مفتاح السلام في العراق يجب ان يكون التوصل الى حل وسط بين الممثلين السياسيين للجماعات الطائفية والايديولوجية المتنافسة مقترنا بحل وسط بين جيران العراق المتنافسين.

وقالوا ان اسلوب بوش المماثل لاسلوبه في التعامل مع تنظيم القاعدة والصراع الاسرائيلي الفلسطيني هو اعطاء اولوية كبرى للقوة مع تركيز أقل على التوصل الى حل وسط أو على السياسة.

وقال حميد رضا جلائي بور الاستاذ بجامعة طهران "استراتيجية بوش ... كانت التفكير في الشرق الاوسط والعراق وأي مكان اخر من منظور القوة العسكرية ... لهجة ومحتوى (كلمته) هو نفسه كما كان في السابق."

واضاف فواز جرجس الاستاذ الزائر بالجامعة الامريكية في القاهرة "ما يحدث في العراق لا يتعلق بنقص القوات على الارض. وانما يتعلق بموقف سياسي يخرج عن نطاق السيطرة."

وفي الخليج حيث ينظر الى الولايات المتحدة على انها ثقل معادل للنفوذ الايراني في العراق عبر عدة محللين عن تعاطفهم مع التعديلات التكتيكية التي اعلنها بوش.

وقال عبد الله بشارة رئيس المركز الدبلوماسي للدراسات الاستراتيجية ومقره الكويت ان ارسال مزيد من القوات الامريكية كان يجب ان يحدث منذ فترة طويلة لكن اتخاذ هذا الاجراء ولو متأخرا أفضل من عدم القيام به على الاطلاق.

وقال "هذا (الاجراء) سيزيد فاعلية اجراءات الامن ويضعف المقاومة ومن جرأة الارهابيين والمعارضة للحكومة الشرعية."