واشنطن تنفي تغيير سياستها ازاء المستوطنات وعرفات يرفض توقيع تعهد بالاصلاحات ويكتفي برسالة تطمينات للتشريعي

تاريخ النشر: 24 أغسطس 2004 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

نفت واشنطن صحة ما اوردته صحيفة "نيويورك تايمز" من ان الادارة الاميركية سمحت لاسرائيل بتوسيع المستوطنات القائمة، فيما رفض الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات توقيع خطاب يلزمه بتنفيذ الاصلاحات وسيوجه بدلا من ذلك رسالة الى المجلس التشريعي تتضمن تاكيدات على مضمون خطابه امامه الاسبوع الماضي. 

وقال ادم ايرلي، نائب الناطق بلسان الخارجية الأميركية "إن ما ورد في التقرير (في صحيفة نيويورك تايمز) من أن وزير الخارجية، كولن باول اعطى الضوء الأخضر لعمليات البناء، هو أمر "لا أفهمه..البناء في المستوطنات في الأراضي المحتلة، يجب ان يتوقف. هذا هو موقف الولايات المتحدة". 

وكانت الصحيفة نقلت عن مسؤول في الادارة الاميركية قوله ان واشنطن، وضمن سياسة غير معلنة، باتت تسمح لاسرائيل بالتوسع في البناء في المستوطنات القائمة بهدف استيعاب "النمو الطبيعي" فيها. 

وقال ايرلي إنه لا يستطيع التعقيب على أقوال تنسب إلى مصادر مجهولة الهوية في الإدارة الأميركية، تم اقتباس أقوالها في التقرير.  

واكد أنه لم يطرأ عمليا أي تغيير على السياسة الأميركية في هذا الشأن "فنحن نجري محادثات مع الإسرائيليين بهدف توضيح النوايا والعمل من أجل تجميد أعمال البناء". 

وقال ان الإدارة الأميركية تواصل مطالبة إسرائيل بتجميد البناء في المستوطنات، وتوضيح أسباب نشر مناقصات بناء جديدة، وإزالة النقاط الاستيطانية غير القانونية. 

واضاف ان هذه امور "تعهدت إسرائيل بالقيام بها وفقا لخارطة الطريق، وفي المحادثات التي جرت بين جهات أميركية وجهات إسرائيلية". 

وعاد إيرلي واكد "إنه من الخطأ وعدم الدقة القول إن الولايات المتحدة تؤيد أو تغض الطرف عن الاتفاقيات التي تم التوصل إليها في خارطة الطريق وقمة العقبة. فلا تزال هذه الاتفاقيات سارية". 

وأكدت وزارة الخارجية الأميركية من جديد أنه يتم دائماً التوضيح، خلال المحادثات بين ممثلين أميركيين وممثلين إسرائيليين، "ما كانت إسرائيل قد تعهدت به بخصوص العمل من أجل تفكيك النقاط الاستيطانية استعدادا لتجميد الاستيطان". 

واطلقت الحكومة الاسرائيلية الاثنين، مشروعا لبناء 533 وحدة سكنية في ست مستوطنات في الضفة الغربية بينها 301 وحدة في مستوطنات القدس ما اثار انتقادات السلطة الفلسطينية التي رأت في ذلك عامل هدم لفرص السلام.  

عرفات يرفض التوقيع 

وفي التطورات على الجانب الفلسطيني، فقد اعلن رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني روحي فتوح مساء الاثنين، إن الرئيس ياسر عرفات رفض أثناء لقائه وزير شؤون الأمن الداخلي السابق محمد دحلان توقيع خطاب خطي يلزمه بتنفيذ الإصلاحات التي تناولها في خطابه الأسبوع الماضي. 

وكان عرفات استقبل دحلان الاثنين في اطار ما وصفه بانه لقاء مصالحة. 

وقد رفض دحلان الإفصاح عما دار في لقائه مع عرفات، إلا أن مستشار عرفات، نبيل أبو ردينة وصف اللقاء بأنه كان مهمًأ للغاية. 

يشار إلى أن محمد دحلان كان على رأس منتقدي عرفات في الشهور الأخيرة الماضية، ويصر المقربون من عرفات على أن دحلان هو من نظًّم موجة الاحتجاجات الأخيرة في غزة.  

وفي سياق متصل، توقع عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عباس زكي أن يكلف عرفات، رئيس حكومته الأول، محمود عباس، بترؤس وفد حركة فتح للحوار مع الفصائل الفلسطينية، المقرر عقده الشهر القادم في القاهرة، وذلك بعد لقاء مصالحة مرتقب بين الرجلين. 

ويرى المراقبون أنه في حال إقدام عرفات على هذه الخطوة فسيكون ذلك ذروة نجاح مساعي المصالحة داخل قيادة السلطة الفلسطينية، بين الاثنين، تمهيدا لاستئناف جلسات الحوار مع باقي الفصائل الفلسطينية، وتكثيف هذه الاتصالات استعدادا لتطبيق خطة الفصل الإسرائيلية في قطاع غزة. 

وكان عضو اللجنة المركزية لفتح صخر حبش اعلن انه نقل رسالة من عرفات الى عباس تتضمن دعوته للعودة الى موقعه كامين سر للجنة. 

وكان عباس قاطع اجتماعات اللجنة المركزية لحركة فتح قبل أسابيع عدة من استقالته من منصب رئيس الحكومة الفلسطينية، وذلك على أثر خلافات داخل صفوف قيادة فتح. 

رسالة الى التشريعي 

على صعيد اخر، فقد التقى عرفات مساء الاثنين بنواب حركة فتح التي يتزعمها، عشية اجتماع حاسم مع المجلس التشريعي الفلسطيني.  

وسعى عرفات من خلال الاجتماع تسوية الخلافات القائمة في وجهات النظر الداخلية قبل الدورة النيابية التي من المقرر أن تبدأ اليوم الثلاثاء، في حين يتوقع أن تطرح المطالب الملحة لإجراء إصلاحات مجددا للمناقشة.  

وقالت النائب دلال سلامة في أعقاب الاجتماع الذي عقد في مقر عرفات وحضره 43 نائبا عن حركة فتح إن عرفات "سيتوجه يوم الغد (الثلاثاء)برسالة إلى المجلس التشريعي تتضمن تأكيدات على مضمون الخطاب الذي ألقاه أمام النواب الأسبوع الماضي".  

من ناحيته، قال نائب رئيس المجلس التشريعي حسن خريشه إن دورة المجلس التشريعي التي كان من المقرر أن تبدأ غدا الثلاثاء ستبدأ الأربعاء لإفساح المجال أمام أعضاء الحكومة المشاركة في يوم دعم المعتقلين الفلسطينيين المضربين عن الطعام في السجون الإسرائيلية منذ 15 آب/أغسطس.  

وأوضحت سلامة أن اللجنة البرلمانية الخاصة المؤلفة من 14 عضوا والمكلفة البحث مع عرفات في العقبات التي تقف أمام إصلاح المؤسسات الفلسطينية، ستجتمع الثلاثاء للنظر في تقرير أعدته اللجنة وسيرفع إلى اجتماع المجلس التشريعي في وقت لاحق قبل الظهر.  

واقر رئيس السلطة الفلسطينية في مبادرة نادرة خلال خطاب ألقاه الأربعاء أمام المجلس التشريعي بان أخطاء "غير مقبولة" ارتكبت داخل حكومته ووعد بالقيام بإصلاحات معمقة من اجل إعادة الأمن والنظام إلى الأراضي الفلسطينية.  

وعلى اثر هذه الخطوة، قدم 13 نائبا مذكرة تدعو إلى تعليق عمل البرلمان لفترة غير محدودة حتى يترجم عرفات التزاماته بتعهدات خطية.  

ورفضت المذكرة بفارق بسيط واتفق أعضاء المجلس التشريعي على تأجيل اجتماعهم حتى الثلاثاء للسماح بإجراء مزيد من المناقشات مع عرفات.  

ويمارس النواب الفلسطينيون ضغوطا على عرفات لحثه على الموافقة خطيا على إصدار مراسيم لمكافحة الفساد.  

وواجه عرفات خلال الأشهر الماضية اكبر تحد لسلطته حتى الآن، مع قيام تظاهرات ضخمة ضد الفساد في جميع الأراضي الفلسطينية وصدور دعوات إلى الإصلاح.—(البوابة)—(مصادر متعددة)