رفضت واشنطن الخميس، اتهام الرئيس السوداني عمر البشير لها بتسليح متمردي دارفور، فيما قرر البرلمان الافريقي ارسال بعثة تقص للحقائق الى الاقليم الذي أبلغ مبعوث للامم المتحدة مجلس الامن الدولي انه شهد جرائم حرب "على نطاق واسع ومنهجي".
وكان البشير قال في مقابلة مع صحيفة "الاهرام" ردا على سؤال عن تورط القوى الاجنبية في أزمة دارفور "إن الولايات المتحدة هي التي تقف وراء هذا. فقد أخذوا المتمردين الى اريتريا وأقاموا لهم معسكرات التدريب وأنفقوا عليهم وسلحوهم وسلموهم الموبايلات الثريا للتحدث من أي مكان الى أي مكان في العالم".
واضاف انه "لم تكن اريتريا سوى ... الارض المستخدمة أما التدريب والنفقات المادية والخطط فقد تكفلت بها القوى الاجنبية وعلى رأسها الولايات المتحدة ممثلة في أجهزتها."
لكن مسؤولا بوزارة الخارجية الاميركية طلب عدم نشر اسمه رفض هذا الاتهام.
وقال "كل ما تهدف اليه السياسة الاميركية هو إنهاء العنف في السودان. نحن لا نمول أو ندرب أو نسلح أو نقدم الدعم بأي شكل أو صورة أو وسيلة للمتمردين ..."
وفي غضون ذلك، قالت مسؤولة بالبرلمان الافريقي الخميس ان البرلمان سيرسل بعثة تقصي للحقائق الى منطقة دارفور بالسودان التي تقول الامم المتحدة انها تشهد اسوأ ازمة انسانية في العالم.
وقالت جرترود مونجيلا رئيس البرلمان للصحفيين ان القرار اتخذ ليل الاربعاء ولازال على البرلمان ان يتحذ قرارا بشأن تشكيل الفريق وتاريخ سفره الى دارفور.
وقالت "سمعنا من وسائل الاعلام .. وسمعنا من الامم المتحدة.. وسمعنا من اشخاص اخرين.. لذا قلنا انه ان الاوان لارسال وفدنا لمعرفة ما يحدث على الارض."
وتقدر الامم المتحدة ان 50 الف شخص قتلوا في الصراع الذي بدأ عندما حمل المتمردون السلاح في شباط/فبراير 2003 بعد سنوات من المناوشات بين الرعاة البدو من ذوي الاصول العربية والمزارعين من ذوي الاصول الافريقية على الموارد الشحيحة في المنطقة القاحلة بغرب السودان.
وتقول المنظمة الدولية ان نحو 1.5 مليون شخص شردوا من ديارهم على يد ميلشيات من ذوي الاصول العربية تعرف باسم الجنجويد تتهمها جماعات حقوقية ايضا بشن حملة اغتصاب.
ودعا مبعوث الامم المتحدة الخاص الى السودان يوم الاربعاء الدول الافريقية الى التعجيل بارسال قوة كبيرة الى دارفور.
والاتحاد الافريقي لديه تفويض من مجلس الامن بارسال قوة ويحاول جمع ما يتراوح بين ثلاثة الاف وخمسة الاف جندي.
ورفض السودان الاتهامات بانه يدعم الجنجويد او ان الاغتصابات شائعة كما تدعي منظمة العفو الدولية بعد ان زارت دارفور مؤخرا.
أزمة دارفور قد تكون جريمة حرب
وفي سياق متصل، فقد أبلغ مبعوث للامم المتحدة مجلس الامن الدولي الخميس ان من المحتمل ان تكون جرائم حرب قد وقعت "على نطاق واسع ومنهجي" وسط حالة عامة مستمرة من انعدام القانون في منطقة دارفور.
وكان خوان منديز المستشار الخاص لمنع الابادة الجماعية يتحدث بعد مهمة في السودان برفقة لويز اربور المفوض السامي لحقوق الانسان بالامم المتحدة بهدف بحث كيفية تجنب وقوع مزيد من الانتهاكات. وقال منديز امام المجلس طبقا لما ورد في نص كلمته "المفوض السامي وأنا يمكننا ان نخلص الى ..أولا: ان جرائم ضد الانسانية وجرائم حرب وانتهاكات لقوانين الحرب ارتكبت على الارجح على نطاق واسع ومنهجي."
واضاف في جلسة مغلقة لمجلس الامن "ثانيا: نحن لا نعتقد اننا تمكنا من اغلاق الباب امام مزيد من الانتهاكات ويتعين علينا ان نبقى يقظين في هذا الصدد."
وقال منديز ان الاجراءات الحكومية لمنع الانتهاكات ضد المزارعين من أصل افريقي وخاصة من جانب ميليشيا عربية تعرف باسم الجنجويد تعمل بالتعاون مع القوات السودانية كانت اما "غير مناسبة أو خرقاء."
وقالت اربور في كلمتها ان الحكومة السودانية لم تبد احساسا بمدى الحاح الازمة أو تقر بمدى "حجم الازمة الانسانية في دارفور" وبدلا من ذلك انحت باللائمة على نزاع قبلي وعمليات قام بها متمردون من اصل افريقي بدأوا تمردا محدودا قبل 19 شهرا.
لكن اربور قالت انها لم تتلق تقارير تفيد بأن المتمردين هاجموا مدنيين مثلما يفعل الجنجويد رغم ان المتمردين شنوا هجمات على الشرطة السودانية.
وتابعت ان هناك عمليات اغتصاب على نطاق واسع وان لجان الحكومة والشرطة التي استهدفت وقفها غير فعالة. وفي احدى الحالات اتهمت الشرطة ضحايا الاغتصاب باختلاق الروايات رغم تاكيد المستشفيات لحالاتهن.
وقالت اربور للصحفيين انه من الضروري ان ترافق شرطة دولية ومراقبون الشرطة السودانية.—(البوابة)—(مصادر متعددة)