واشنطن تنظر بقلق لانتخابات اسرائيل وعباس سيتعاون مع أي حكومة تفرزها

تاريخ النشر: 09 فبراير 2009 - 05:29 GMT

تلتزم واشنطن حيادا رسميا تجاه انتخابات اسرائيل لكنها عمليا تنظر اليها بقلق في ظل احتمال فوز بنيامين نتانياهو الذي لا يتفق خطابه السياسي معها، في حين يؤكد الرئيس الفلسطيني محمود استعداده للتعاون مع اي حكومة تنبثق عن هذه الانتخابات.

ويعتبر نتنياهو الخيار الاقل جاذبية لدعم جهود السلام التي تبذلها ادارة الرئيس الاميركي باراك اوباما.

وتظهر استطلاعات الرأي ميل الاسرائيليين لليمين بعد الحرب الاخيرة في قطاع غزة ومن المرجح أن يفوز حزب ليكود المحافظ بزعامة نتنياهو على حزب كديما الوسطي الذي تقوده وزيرة الخارجية تسيبي ليفني.

وقال نيد ووكر الذي كان سفير الولايات المتحدة لدى اسرائيل خلال الولاية الاخيرة لنتنياهو كرئيس للوزراء من عام 1996 الى عام 1999 "أعتقد أن نتنياهو سيواجه مشكلة في العمل مع هذه الادارة" في اشارة الى ادارة أوباما. وأضاف أن اراء نتنياهو "لا تتفق مع الاسلوب الذي تتحدث به ادارة (اوباما) حتى الان."

ومن غير المرجح أن يرغب نتنياهو الذي توعد بانتهاج أسلوب اكثر تشددا مع الفلسطينيين في التحرك سريعا بصدد تعهد اوباما باستئناف محادثات السلام بوساطة أمريكية.

كما أن لزعيم حزب ليكود تاريخ من العلاقات التي شهدت الكثير من الخلافات مع اخر ادارة ديمقراطية في الولايات المتحدة بقيادة الرئيس الاسبق بيل كلينتون الذي تشغل زوجته هيلاري كلينتون حاليا منصب وزيرة الخارجية وستتعامل عن كثب مع الزعيم الاسرائيلي الجديد.

وقال ووكر "كلينتون نفض يده من نتنياهو... لا أدري ما اذا كان هذا سيؤثر على الوزيرة كلينتون. لكنه (نتنياهو) يجب أن يعي أهمية علاقة الولايات المتحدة باسرائيل وأن هناك حدودا."

وستكون ليفني خيارا انتخابيا أسهل لادارة اوباما اذ كانت كبيرة المفاوضين الاسرائيليين في المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية بشأن اقامة دولة فلسطينية في المستقبل.

وقال شبلي تلحمي الخبير في شؤون الشرق الاوسط "لا شك أن ليفني تبدو اكثر ميلا للمصالحة."

وأشار تلحمي الى أن نتنياهو اكثر اهتماما بالمحادثات الاسرائيلية السورية عن مفاوضات قيام الدولة الفلسطينية التي يلح زعماء عرب على الولايات المتحدة للوساطة فيها واعطائها الاولوية.

وقالت مارينا اوتاواي مديرة برنامج الشرق الاوسط بمعهد كارنيجي للسلام الدولي ان بصرف النظر عمن سيفوز الثلاثاء فقد عكرت حرب غزة صفو مناخ محادثات السلام.

وأضافت "حتى اذا حدثت معجزة وتقدم كديما (حزب ليفني) لن يحدث هذا فرقا كبيرا... هناك حالة مزاجية تسود في الدوائر السياسية باسرائيل بأن هذا ليس وقتا ملائما لتقديم تنازلات بل لاتخاذ خط متشدد."

وقال تلحمي "على المدى القصير سيكون (لمسألة) من يفوز في اسرائيل أهمية... نتنياهو قال بالفعل انه لن يجمد بناء المستوطنات وهذه قضية كبيرة."

وترى اوتاواي أنه اذا لم تتخذ ادارة اوباما خطوات حازمة بشأن المستوطنات ستفقد مصداقيتها عند الحلفاء العرب الذين شعروا أن ادارة بوش أعطت الاسرائيليين الضوء الاخضر ونظر اليها على أنها لم تتصرف بالصرامة اللازمة. وحتى الان لم تظهر ادارة اوباما اي مؤشرات على الاختلاف عن نهج ادارة بوش هذا.

عباس سيتعاون

الى ذلك، فقد ابدى الرئيس الفلسطيني محمود عباس الاثنين، استعداده التعاون مع اي حكومة اسرائيلية تنبثق عن الانتخابات التشريعية الاسرائيلية المرتقبة.

وقال الرئيس الفلسطيني للصحافيين خلال زيارة عمل لوارسو "لا اعرف من سيربح الانتخابات، لكننا سنتعاون مع اي حكومة اسرائيلية جديدة تنبثق عن هذه الانتخابات على اساس الاتفاقات الثنائية والقرارات الدولية الصادرة حتى الان".

واضاف عباس "ننتظر في الوقت نفسه من الحكومة الاسرائيلية الجديدة ان توقف اقامة مستوطنات جديدة. اذا لم تقم الحكومة الجديدة بذلك، لا اعلم ماذا سيحصل لعملية السلام". مضيفا "اذا، اريد ان تفي اسرائيل بكل التزاماتها، والا فسنكون مهددين بالعنف والارهاب".

وقد ادلى الرئيس عباس بهذا التصريح عقب لقائه نظيره البولندي ليخ كاتشينسكي. وقال كاتشينسكي "ان بولندا تريد ان تكون لها علاقات وثيقة جدا مع اسرائيل لكننا ندعو اسرائيل ايضا الى ضبط النفس".

واعرب عباس عن امله في الادارة الاميركية الجديدة بالنسبة لتسوية الازمة في الشرق الاوسط. وقال "هناك ادارة اميركية جديدة ووعود جديدة وعوامل ايجابية".

وتابع الرئيس الفلسطيني قائلا "هناك مبعوث للرئيس الاميركي باراك اوباما الى الشرق الاوسط، جورج ميتشل. لقد تحدثت ايضا هاتفيا مع الرئيس اوباما واكد لي اهمية وجدية موقفه من الازمة الراهنة، فهو يدرك ان السلام في الشرق الاوسط اساسي لأمن الولايات المتحدة".

واعتبر وزير خارجية السلطة الفلسطينية رياض المالكي، الذي يرافق عباس في زيارته الى وارسو، ان حركة المقاومة الاسلامية "حماس" تقوم بكل ما في وسعها لكي لا يكون هناك حكومة سلمية في اسرائيل". وقال المالكي بعد لقائه نظيره البولندي "حماس لا تريد انتخاب حكومة سلمية تواصل المفاوضات السياسية مع السلطة الفلسطينية". واضاف "ان اطلاق صاروخين امس هو طريقة للتدخل في نتيجة الانتخابات الاسرائيلية".