تنتظر واشنطن نتائج تحقيق حول تسريب إعلامي يتعلق بالتحضيرات للحرب على العراق ، والذي قد يتسبب في زلزال سياسي يصل إلى قلب البيت الأبيض .. وتحديدا إلى نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني .
فبعد أكثر من سنتين على كشف هوية عميلة وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) / فاليري بلام ، تدل كل الإشارات على أن التحقيق شارف على نهايته .
وبموجب القانون الأميركي ، فإن الكشف عن اسم عميل سري هو جريمة فيدرالية ، لكن تسريب هوية بلام ليس من باب الصدفة ، فهي زوجة السفير السابق جوزيف ويلسون .. المعروف بمعارضته للحرب على العراق ، والذي شكك في الحجج التي بررت الاجتياح عام 2003 .
ويوم الجمعة المقبل ، من المفترض أن يتم حل هيئة المحلفين المستقلة التي تتابع تطورات القضية ؛ مما يعني انتهاء التحقيق الذي يجريه المدعي باتريك فتزجيرالد ، وربما إصدار اتهامات .
وقد بدأت الصحف الأميركية تكثر من نشر معلومات جديدة حول القضية ، وهذا ما تعتبره كاتي هاريجر - الأستاذة في العلوم السياسية في جامعة (ويك فوريست - كارولاينا الشمالية) مؤشرا على تطورات مقبلة . وتقول هذه الأستاذة الجامعية - المتخصصة أيضا في الفضائح الرئاسية - : " إن كون الأشخاص الذين يدلون بشهاداتهم أمام غرفة الاتهام بدأوا يتكلمون أكثر من قبل .. فذلك دليل على أنهم على علم بأن شيئا ما سيحدث " . ومن بين الأسماء التي يتردد ذكرها ، يبرز اسم كارل روف - المستشار السياسي للرئيس الأميركي جورج بوش - وقد يكون المستهدف الثاني لويس ليبي - مدير مكتب ديك تشيني - . وكان ليبي مصدر المعلومات التي حصلت عليها الصحافية جوديث ميلر ، التي قضت 85 يوما في السجن هذا الصيف لرفضها الكشف عن هذا الاسم . ومنذ الكشف عن هذا السر أخيرا ، بدأت الإشاعات تكثر حول تورط مباشر لتشيني ، والذي كان أشد المدافعين عن الحرب على العراق في إدارة بوش . وهذه الإشاعات تذكر بادعاءات سابقة مفادها : أن تشيني ومستشاريه مارسوا ضغوطا على أجهزة الاستخبارات قبل الحرب لكي يعززوا فرضية وجود أسلحة دمار شامل في العراق ، لم يعثر ابدا عليها بعد سنتين ونصف السنة من الإطاحة بصدام حسين . وقد استمع المدعي باتريك فيتزجيرالد إلى تشيني والرئيس بوش ، والذي وعد بإقالة المسئول عن التسريب ، لكن خلافا للشهود الآخرين .. لم يطلب منهما قسم اليمين . فشعبية بوش تعرف أدنى مستوياتها بعد شهر ونصف الشهر من مرور الإعصار (كاترينا) ، والمستشارة القانونية للبيت الأبيض هارييت ماريز - التي اختارها بوش لعضوية المحكمة العليا - يبدو وكأنها أحدثت شرخا مع اليمين المتدين . بالإضافة إلى ذلك ، فإن حليفه الرئيسي في الكونجرس توم ديلاي أفرج عنه بكفالة ، وذلك بعد ان صدرت مذكرة جلب بحقه في إطار قضية تمويل حملات انتخابية .