واشنطن تلقت ضمانات من بغداد بعدم طرد حركة مجاهدي الشعب

تاريخ النشر: 23 ديسمبر 2008 - 11:58 GMT

اعلن البيت الابيض الاثنين انه تلقى "ضمانات" من بغداد بأنها لن تقدم على طرد عناصر مجاهدي خلق اكبر حركة للمعارضة المسلحة للنظام الايراني من العراق الى بلد يتهددهم فيه خطر التنكيل مستبعدا بذلك ترحيلهم الى ايران.

وتحدث الناطق باسم البيت الابيض بنجامين تشانغ عن "ضمانات خطية" من الحكومة العراقية تؤكد ان مجاهدي خلق المحتشدين في معسكر اشرف شمال بغداد سيعاملون معاملة "انسانية" لدى اغلاق المعسكر.

فاغلاق المعسكر هو بالتحديد ما قالت الحكومة العراقية الاحد انها تريد فعله ما يطرح المشكلة الشائكة المتمثلة بمصير 3500 عضو من المنظمة متجمعين في معسكر اشرف: اما بقاؤهم في العراق او ارسالهم الى ايران او الى بلد آخر.

واضاف تشانغ ان "ما قالته الحكومة العراقية هو ان ايا منهم لن ينقل بغير ارادته الى بلد يخشى ان يتعرض فيه للملاحقة بسبب معتقداته السياسية او الدينية او الى بلد قد يتعرض فيه للتعذيب".

ولم يوضح المتحدث ما اذا كان هذا الالتزام خطيا هو ايضا.

ويعتبر مصير مجاهدي الشعب منذ سنوات احد مواضيع الخلاف والجدل بين الولايات المتحدة وايران.

ومثل بقية مواضيع الخلاف يجد العراق نفسه وسط موقف لا يحسد عليه بين الولايات المتحدة القوة العظمى التي تتمتع بوجود عسكري كبير في العراق وايران الجارة المؤثرة.

وقد تثير تصريحات البيت الابيض الغضب الشديد للحكومة العراقية.

وقالت الحكومة العراقية في بيان ان وفدا رسميا توجه الاحد الى اشرف لتأكيد ارادته اغلاق المعسكر وابعاد المقيمين فيه الى ايران او الى بلد آخر "من دون استخدام القوة".

لكن البيان اشار ايضا الى انه ليس هناك اي مجال لبقاء مجاهدي خلق فوق الاراضي العراقية.

وتريد الحكومة العراقية التي يقودها الشيعة الذين يحتفظون بعلاقات طيبة مع ايران اغلاق معسكر اشرف منذ وقت بعيد.

واصبح هذا الامر ممكنا مع انهاء مجلس الامن الدولي الاثنين تفويض القوة المتعددة الجنسية تحت قيادة اميركية في العراق في 31 كانون الاول/ديسمبر الحالي بطلب من العراق.

وبهذا سيتولى العراقيون منذ الاول من كانون الثاني/يناير المقبل مسؤولية معسكر اشرف.

ومنذ 22 عاما يؤوي هذا المعسكر الذي يبعد حوالى مئة كلم شمال شرق بغداد وثمانين كلم عن الحدود الايرانية انصارا لمنظمة مجاهدي خلق التي تعتبرها الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي ارهابية.

وكانت المنظمة التي تأسست في العام 1965 تهدف اولا الى الاطاحة بنظام شاه ايران ثم بالنظام الاسلامي وطردت من ايران في الثمانينات.

واعلن الرئيس العراقي جلال طالباني في اذار/مارس اثر لقائه الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد ان بلاده تسعى الى "التخلص" من منظمة مجاهدي الشعب واصفا اياها بانها "ارهابية".

وتتهم الحكومة الايرانية هذه المنظمة بأنها كانت تتلقى الدعم المادي والمعنوي من نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين من اجل قتال القوات النظامية الايرانية.

وبعد الاطاحة بنظام صدام حسين في 2003 تم نزع اسلحة هذه المنظمة وعزل اعضائها في معسكر اشرف حيث قامت وزارة الدفاع الاميركية بتوفير الحماية لهم بناء على المعاهدات الدولية على الرغم من ورود اسمها على لائحة المنظمات الارهابية في الولايات المتحدة.

ويعتبر النظام الايراني هذه الحركة منظمة ارهابية خائنة ويرى في تعامل الولايات المتحدة معها ازدواجية في اطار محاربة الارهاب اذ ان الولايات المتحدة وعلى الرغم من ادراجها الحركة على لائحة المنظمات الارهابية تقوم بتوفير الحماية لها.

وفي البيت الابيض قال تشانغ ان المسؤولية عن معسكر أشرف ستنتقل بعد ذلك الى القوات العراقية في الاول من كانون الثاني/يناير.

واوضح المتحدث ان الولايات المتحدة ستتوقف عندئذ عن اعتبار مجاهدي الشعب مستفيدين من وضع الاشخاص الذين يتمتعون بالحماية بموجب القوانين الدولية.

وستتعاون الولايات المتحدة مع الحكومة العراقية والمنظمات الدولية مثل اللجنة الدولية للصليب الاحمر او المفوضية العليا للامم المتحدة من اجل اللاجئين "لايجاد حل انساني".

وقال المتحدث ان "الهدف لا يقضي بارسال المقيمين في المعسكر الى اي مكان الى ايران او سواها حيث يمكن ان يتعرضوا للتعذيب او الاضطهاد".

لكنه اضاف انه ليس على علم بأن الولايات المتحدة تفكر في امكانية الكف عن اعتبار مجاهدي خلق منظمة ارهابية.