تقول منظمة العفو الدولية (أمنستي) إن التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الإسلامية فشل - في ما يبدو - في اتخاذ الاحتياطات الكافية لمنع قتل المدنيين خلال معركة الموصل. وإنها عثرت على أدلة تشير إلى اتباع الغارات الجوية في المدينة "نمطا مثيرا للقلق"، تدمر فيه المنازل "وبداخلها أسر بأكملها".
ويقول شهود عيان إن مئات من المدنيين قتلوا في هجمات من هذا القبيل هذا الشهر.
ولكن التحالف كان قد أكد في السابق على أنه يتخذ جميع الاحتياطات المعقولة خلال التخطيط للغارات الجوية وخلال تنفيذها للحد من خطر إصابة المدنيين.
وقال وزير الدفاع الأمريكي، جيمس ماتيس، الاثنين "ليس هناك قوة عسكرية في العالم ثبت أنها أشد حساسية بالنسبة إلى إصابة المدنيين منا".
وفي اليوم نفسه، قال متحدث باسم وزارة الدفاع (بنتاغون) إن الوزارة تولي "أهمية كبيرة" للتحقيق في الادعاءات بأن عشرات أو مئات من المدنيين أصيبوا في الغارات على غرب الموصل.
وكانت القوات الموالية للحكومة العراقية قد شنت قبل خمسة أشهر هجوما لاستعادة السيطرة على مدينة الموصل - آخر أكبر معقل حضري للتنظيم في البلاد.
ولا يزال التحالف الدولي يدعم الهجوم بشن مئات الغارات الجوية ونشر مستشارين عسكريين وأفراد من القوات الخاصة على الأرض.
وعلى الرغم من فرار أكثر من 280.000 مدني من المدينة، تاركين منازلهم بسبب القتال، فإن كثيرين آخرين اتبعوا نصيحة الحكومة بالبقاء فيها حتى تصل القوات إليهم.
وأفادت تقارير بأن 150 شخصا على الأقل قتلوا في أحد أكثر الحوادث دموية في غارة جوية للتحالف في حي الجديدة في غرب الموصل في 17 مارس/آذار. وقالت مصادر ان عدد الضحايا المدنيين تجاوز الـ 500
وبدأ التحالف تحقيقا في الحادثة، وقال الجيش الأمريكي إن المراجعة الأولية للبيانات تشير إلى وقوع غارة جوية في المنطقة في ذاك اليوم.
لكن الجيش العراق قال إن خبراءه فتشوا الموقع ولم يعثروا على أي دليل لوقوع غارة جوية. ولكنهم رأول بقايا "مركبة ضخمة كانت ملغمة".
وكانت هند أمير أحمد، البالغة من العمر 23 عاما، قد فقدت 11 شخصا من أقاربها، من بينهم والداها، وجداها، وأربعة من صغار السن، في غارة جوية في 13 ديسمبر/كانون الأول على شرق الموصل.
وقالت هند لأمنستي "كنا نائمين عندما انهار المنزل علينا. وهربنا إلى منزل عمي الواقع بجوارنا".
"كان الوقت حوالي الساعة 2:00 بعد الظهر، عندما فُجر هذا المنزل هو الآخر، وانهار فوق رؤوسنا".
"وقتل تقريبا جميع من كانوا في المنزل، 11 شخصا، عمي وعمتي، وكنت الوحيدة التي نجت".
وفي غارة جوية أخرى في 6 يناير/كانون الثاني، قتل 16 شخصا في ثلاثة منازل متجاورة في حي المزرعة شرقي الموصل، بحسب ما ذكره تقرير أمنستي.
ونقلت أمنستي عن ناجين وجيران لهم قولهم إنهم لم يروا أي شخص من مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية موجودا في المنزل أو بالقرب منه.
وقالت هند "هل تفكر الحكومة والتحالف في كيفية حماية المدنيين في تلك الحرب؟ لا يبدو الأمر كذلك".
وقالت دوناتيلا روفيرا، وهي التي نفذت التحقيقات في الموصل على الأرض، إن مستوى قتل المدنيين "يشير" إلى أن قوات التحالف "فشلت في اتخاذ احتياطات كافية".
وأضافت أن "نصيحة السلطات العراقية المتكررة للمدنيين بالبقاء في منازلهم، تشير إلى أن قوات التحالف كان يجب أن تعلم أن تلك الغارات قد تفضي إلى قتل أعداد كبيرة من المدنيين".
وأشارت إلى أن "في الهجمات غير المتناسبة والعشوائية انتهاكا للقانون الدولي الإنساني قد تشكل جريمة حرب".
محاولة اميركية لالصاق الجريمة بداعش
ويبدو ان الولايات المتحدة تعمل على استغلال غياب الاعلام الداعشي ومصداقيته من خلال اجراء تحقيق من جانب واحد نتائجة موجودة مسبقا
وقال قائد عسكري أمريكي إن محققين متواجدين في مدينة الموصل العراقية للتحقيق فيما إذا كانت ضربة نفذتها قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة أم متفجرات زرعها تنظيم الدولة الإسلامية سببت انفجارا كبيرا دمر مباني وقتل أكثر من 200 شخص.
وقالت وكالة انباء رويترز ان روايات متضاربة ظهرت منذ الانفجار الذي وقع في 17 مارس آذار في حي الجديدة بغرب الموصل حيث تقاتل القوات العراقية المدعومة بضربات جوية ينفذها التحالف من أجل طرد متشددي الدولة الإسلامية من ثاني أكبر مدينة في العراق. وقالت الوكالة ان القيادة العسكرية العراقية اتهمت المتشددين بزرع متفجرات في مبنى لإسقاط ضحايا من المدنيين لكن بعض شهود العيان يقولون إنه انهار نتيجة ضربة جوية دفنت الكثير من العائلات تحت الأنقاض.
وقال رئيس أركان الجيش الأمريكي الجنرال مارك ميلي بعد لقائه برئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي ووزير الدفاع العراقي في وقت متأخر من مساء يوم الاثنين إنه كانت هناك ضربات جوية في المكان في هذا اليوم وفي أيام سابقة ولكن لم يتضح ما إذا كانت تسببت في سقوط الضحايا.
وتابع "من المحتمل جدا أن تكون داعش فجرت هذا المبنى لإلقاء اللوم على التحالف حتى تسبب تأخيرا في الهجوم في الموصل وتؤخر استخدام التحالف للضربات الجوية.
"من المحتمل أن تكون ضربة جوية للتحالف. لا نعلم بعد. هناك محققون على الأرض."
