عرقلت الولايات المتحدة بيانا في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة صاغته الدول العربية يهدف الى ممارسة ضغط على اسرائيل لوقف ضرباتها العسكرية الى أهداف فلسطينية.
وقال السفير الاميركي جون بولتون ان المشروع حتى بعد ثلاثة أيام من المفاوضات المكثفة "ينتقد اسرائيل بشكل غير متناسب وغير منصف وغير ضروري."
لكن مندوب فلسطين في الأمم المتحدة رياض منصور اتهم واشنطن "بحماية الأنشطة الاسرائيلية والعدوان على الشعب الفلسطيني."
وقال منصور انه كان من الواضح ان الولايات المتحدة لم ترد ان "يكون لمجلس الأمن موقف."
ولا تملك واشنطن حق النقض (الفيتو) عندما يتعلق الأمر ببيانات مجلس الامن لكن مع هذا كان بمقدورها وحدها ان تعرقل المشروع لان قواعد المجلس تتطلب ان تحظى البيانات بدعم إجماعي من جميع اعضاء المجلس الخمسة عشر.
وأثناء المفاوضات التي جرت في جلسة مغلقة يوم الخميس وأدت الولايات المتحدة مشروع البيان فعليا بمطالبتها بتعديل تلو الآخر حتى تخلت قطر العضو العربي الوحيد في مجلس الأمن عن مسعاها.
وطلبت قطر التي تتحرك بالانابة عن المجموعة العربية في الأمم المتحدة ومنظمة المؤتمر الاسلامي التي تصم 57 دولة جلسة علنية للمجلس بشأن الشرق الاوسط تقرر أن تعقد بعد ظهر يوم الاثنين.
وقال بولتون انه لا يرى حاجة الى مثل هذا الاجتماع.
ويعبر مشروع البيان الذي تم التوصل اليه بعد ثلاثة أيام من التعديلات التي استهدفت تخفيف حدته عن القلق البالغ بشأن كل من الهجمات الصاروخية على اسرائيل التي تشن من قطاع غزة وتصعيد القصف الاسرائيلي لغزة الذي تقول اسرائيل انه يهدف الى إنهاء تلك الهجمات.
ويحث الجانبين كليهما على التقيد بالقانون الدولي والامتناع عن أي خطوات قد تؤدي لتصعيد الوضع.
ويدعو الفلسطينيين الى "إتخاذ موقف علني واضح ضد العنف واتخاذ اجراءات حازمة لوقف الهجمات الصاروخية والتفجيرات الانتحارية." ويحث على تجديد الجهود من أجل إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة تعيش جنبا الى جنب مع اسرائيل في سلام وأمن.
من ناحية اخرى، مددت ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش الخميس وقف تنفيذ القيود على مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن لمدة ستة أشهر قائلة انه ما زال قناة مفيدة للروابط مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
وعباس الذي خسرت حركة فتح التي يتزعمها أمام حركة المقاومة الاسلامية (حماس) في الانتخابات التشريعية التي جرت في كانون الثاني /يناير هو ايضا رئيس منظمة التحرير.
وقال فريدريك جونز المتحدث باسم مجلس الامن القومي بالبيت الابيض أنه بدون تجديد وقف تنفيذ القيود فان مكتب منظمة التحرير في واشنطن كان سيمنع من العمل وكان سيطلب من البنوك الامريكية منع الوصول الى اموال منظمة التحرير.
وتعتبر الولايات المتحدة حماس منظمة ارهابية وتقول انه يتعين عليها أن تعترف بحق اسرائيل في الوجود وأوقف المعونات المباشرة الى الحكومة الفلسطينية الجديدة التي تقودها حماس.
وقال جونز "رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ما زال ملتزما بمباديء نبذ العنف والاعتراف باسرائيل واحترام الاتفاقيات والالتزامات السابقة."
واضاف قائلا "تمثيل منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن يبقى قناة مفيدة للاتصال بالرئيس عباس."
وفرضت القيود على مكتب منظمة التحرير بمقتضى قانون اميركي لمكافحة الارهاب صدر في عام 1987 لكن تجديد وقف تنفيذها لمدة ستة أشهر اصبح إجراء روتينيا منذ عام 1994 بعد ان تبادلت منظمة التحرير واسرائيل الاعتراف.