واشنطن تعجل في انهاء إستراتيجيتها الخاصة بسوريا والاسعد يتهم النظام بالتمهيد لاستخدام الكيماوي واشتباكات متواصلة

تاريخ النشر: 07 ديسمبر 2012 - 08:49 GMT
عناصر من لواء صلاح الدين في بلدة كرمل الجبل شرقي حلب/أ.ف.ب
عناصر من لواء صلاح الدين في بلدة كرمل الجبل شرقي حلب/أ.ف.ب

تسابق الولايات المتحدة الزمن لتضع اللمسات الأخيرة لعناصر استراتيجيتها الخاصة بسوريا إذ ترسم خطوات جديدة لتشكيل وتعزيز المعارضة التي لا تزال متشرذمة فيما تلوح مؤشرات على أن البلاد تتجه إلى نقطة الحسم في الاحتجاجات المناهضة للرئيس بشار الأسد المستمرة منذ 20 شهرا.

وبعد أن واجهت اعتراضات في مجلس الأمن من جانب روسيا والصين ومخاوفها من تزايد نفوذ الإسلاميين المتشددين في الثورة السورية مارست إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما ضغوطا لإعادة تنظيم المعارضة السورية في ائتلاف واسع جديد. وتأمل في أن يتمكن الائتلاف الجديد من تحقيق الاستقرار بعد ما يعتبره مسؤولون أميركيون سقوطا محتوما لحكومة الأسد.

لكن مع تطور الأحداث بسرعة في ساحة المعارك وتحذير زعماء العالم للأسد من اللجوء إلى مخزوناته من الأسلحة الكيماوية كملجأ أخير يقول محللون دبلوماسيون إن الأزمة السورية قد تخرج عن نطاق السيطرة قبل تطبيق خطة انتقال السلطة التي تدعمها الولايات المتحدة.

يقول ستيفن هيدمان المتخصص في الشأن السوري في معهد السلام الأميركي "الأفق أمام النظام أقصر تماما مما كنا نظن حتى قبل ثلاثة أشهر ولا أعتقد أن تطور المعارضة سار بنفس الوتيرة."

ولتسريع الخطط ستجتمع وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون مع حلفاء وممثلين عن المعارضة في مدينة مراكش المغربية الأسبوع المقبل. ومن المتوقع أن تعلن اعتراف الولايات المتحدة بالائتلاف الجديد باعتباره "الممثل الشرعي" للشعب السوري في اعتراف رمزي بكيان تأمل الولايات المتحدة أن يتحول إلى حكومة انتقالية.

ومن المتوقع أيضا أن تعرض واشنطن تقديم المزيد من المساعدات غير القتالية للمعارضة بينما تدرج واحدة من أكثر الجماعات المقاتلة تشددا وهي جبهة النصرة المرتبطة بالقاعدة على قائمتها للمنظمات الارهابية. يقول مسؤولون أمريكيون إن الخطوة تهدف إلى تحديد موقف الولايات المتحدة بوضوح من العناصر الأكثر تطرفا في المقاومة الاسلامية.

لكن تقديم امدادات من السلاح الأميركي لمقاتلي المعارضة ليس أمرا مطروحا على الطاولة في الوقت الحالي ما يعكس استمرار احجام واشنطن عن التدخل مباشرة في الصراع حتى في وقت يعزز فيها حلفاء مثل قطر والسعودية امداداتهم من السلاح للمعارضة السورية.

تأتي التحركات الأميركية المتسارعة إزاء سوريا في وقت يكثف فيه المقاتلون الذين يسيطرون على مساحات واسعة من البلاد هجماتهم على دمشق ويغلقون الطريق السريع إلى مطار العاصمة ويخوضون معارك مع القوات الحكومية في ضواحي المدينة التي أصبحت تحت الحصار بشكل متزايد.

مؤسس الجيش الحر: الأسد يمهد لاستخدام الأسلحة الكيماوية

وكشف العقيد رياض الأسعد مؤسس الجيش السوري الحر عن قيام النظام السوري بقطع خدمات الانترنت مؤخرا عن أغلب أنحاء البلاد بهدف التغطية على نقله لكميات من الأسلحة الكيماوية من مواقعها الراهنة لمناطق آخري وتجميعها تمهيدا لاستخدامها.

وسخر الأسعد في اتصال هاتفي أجرته معه وكالة الأنباء الألمانية من القاهرة من تأكيدات أطلقها النظام السوري مؤخرا عن استحالة إقدامه على استخدام "الكيماوي" ضد شعبه.

وقال: "هذا النظام كاذب ونحن تعودنا علي كذبه ونتوقع أن يلجأ النظام لاستخدام كل ما في جعبته ومنها السلاح الكيماوي".

وفي إشارة إلى قيام حلف شمال الأطلسي (الناتو) بنشر صواريخ باتريوت علي الحدود بين تركيا وسورية واحتمال أن يكون هذا مقدمة لتدخل عسكري قريب في سورية، قال الأسعد: "الحلف اتخذ هذا القرار تخوفا من لجوء بشار للسلاح الكيماوي ... كنا بالبداية نطالب بالتدخل العسكري الدولي ولكن الآن تغيرت المعادلة وبات الجيش الحر قادرا علي حسم المعركة مع النظام بمفرده".

وتابع: "لقد استطعنا السيطرة علي العديد من المواقع العسكرية وحصلنا بذلك علي كميات كبيرة من السلاح وخاصة الأسلحة المضادة للطائرات والدروع ولذا نؤكد قدرتنا على حسم المعركة بمفردنا".

وأشار الأسعد إلى أن الجيش الحر على وشك "السيطرة علي العاصمة ومطارها"، وأوضح: "حتى الآن لم تتم لنا السيطرة على مطار دمشق ولكن لنا تواجد كامل بالمناطق المحيطة به كمطار عقربة بالغوطة الشرقية والأخيرة تعتبر منطقة شبه محررة وكذلك الريف الشمالي".

و أكد مؤسس الجيش الحر أن "النظام (أصبح) بالموقف الضعيف ونحن بالموقف الأقوى" مستفيدا من "الأسلحة التي حصلنا عليها مؤخرا"، وقال إن "معركة دمشق هي لصالح الجيش الحر في كل مراحلها للآن".

وأضاف أنه إذا كانت "المعركة هي معركة الوطن بأكمله (فإن) معركة العاصمة .. يعني سقوط النظام ونهايته"، مؤكدا أن "النظام لم يعد يسيطر علي دمشق العاصمة بأكملها كما يردد".

وأوضح الاسعد أن النظام السوري لا يسيطر إلا على منطقة القلمون بالشمال الغربي من دمشق "حيث تتمركز قوات الحرس الجمهوري والفرقة الرابعة المكلفة بحماية العاصمة بقيادة شقيقه ماهر الأسد".

واعترف الأسعد بوجود ممارسات خاطئة "تصدر عن بعض المجموعات والفرق المقاتلة والمحسوبة علي الجيش الحر، خاصة ما يتعلق بالتعدي على المسيحيين في سورية سواء ماديا أو معنويا" لكنه أكد رفضه وإدانته لهذه الممارسات وقال مشدددا: "كنا أطلقنا تصريحات حذرنا فيها المجتمع الدولي من مغبة أن نصل لهذا الوضع".

وأشار إلى دخول جماعات غير معروفة الهوية إلى سورية إبان الثورة وبعدها "لا نعرف من وراء هؤلاء ولا من يدعمهم".

وكانت منظمات مسيحية في سورية طالبت الائتلاف الوطني السوري باعتباره ممثلا للمعارضة بالعمل علي وضع حد للعناصر "غير المنضبطة من أفراد الجيش الحر أو المحسوبين عليه وفي مقدمتهم جبهة النصرة التي أقدمت على اقتحام كنيسة السريان الأرثوذوكس برأس العين بمحافظة الحسكة وتدنيس الرموز والمقدسات بها فضلا عن تكرار اعتداءاتهم علي المسيحيين وممتلكاتهم بذات المحافظة".

ولكن الأسعد نفى تبعية جبهة النصرة وغيرها من المجموعات غير المنضبطة لقيادته أو للجيش الحر بشكل عام, ملمحا لتبعية بعض قيادات تلك الجماعات للنظام.

وقال: "هؤلاء لا يقعون تحت إمرتنا ولكننا نجحنا خلال التحاور مع بعضهم في ضبط بعض سلوكياتهم... لكن من الملاحظ لنا أن أغلب قيادات جبهة النصرة كانوا بالسجن ومع بداية الثورة أفرج عنهم وهناك معلومات مؤكدة وردت لنا حول تبعية البعض منهم للنظام".

وحمل الأسعد النظام السوري مسؤولية نشر هذه العناصر "بهدف الإساءة للجيش الحر وتشويه صورته".

و حمل أيضا "المجتمع الدولي .. مسؤولية وجود وتكاثر تلك العناصر ..." منبها إلى مطالبة الجيش الحر "منذ البداية.. كافة الدول المعنية بالقضية السورية بتوحيد دعمهم لجهة واحدة.

وقال: "الظاهر لنا أن تلك المجموعات تحصل علي دعم مالي كبير ولكننا لا نعرف مصدره".

ونفى حصول الجيش الحر على "أي دعم (حتى الآن) معربا عن أمله في أن" ننجح مع الائتلاف (الوطني) في توحيد صفوف المقاتلين علي الأرض.

ويري محللون ومراقبون أن الدول الغربية سارعت بتأسيس الائتلاف الوطني بهدف توحيد المعارضة السورية حتى تضمن عدم وقوع سورية بعد سقوط نظام بشار في قبضة ميلشيات متشددة.

وجدد الأسعد تعهده بضمان عدم تحول الجيش الحر لمليشيات متناحرة تنشر الفوضى بعد سقوط النظام بسورية, موضحا أن " 90% من المجموعات المقاتلة تحت سيطرتنا".

وأكد في الوقت نفسه أن "الباقي نحن قادرون علي معالجة الوضع معهم أو السيطرة عليهم أو نبذهم لخارج سورية نهاية الأمر حال عدم انضباطهم خاصة وأن كل شعب سورية يرفض ممارساتهم غير المنضبطة وبالتالي لن يكون لهؤلاء جميعا أي تأثير بالمستقبل".

وعلى صعيد آخر، نفي الأسعد ما تردد مؤخرا حول مقتل نائب الرئيس المصري السابق ورئيس جهاز مخابراته الأسبق عمر سليمان في العملية الانتحارية التي استهدفت مبني الأمن القومي في العاصمة دمشق خلال شهر تموز/ يوليو الماضي.

واعتبر "هذه مجرد شائعات ..لا نعتقد أن سليمان كان موجودا باجتماع القيادات الآمنية التي كنا نطلق عليها مجموعة الأزمة بمبني الأمن القومي.. من كان حاضرا لهذا الاجتماع هم مجموعة الخبراء الإيرانيين والروس فقط".

وكان الجيش السوري الحر أعلن مسؤوليته عن تفجير مبنى الأمن القومي السوري والذي نجم عنه مقتل كل من وزير الدفاع داود راجحة ونائبه آصف شوكت صهر الأسد وعدد آخر من كبار القيادات الآمنية بالنظام.

الصليب الأحمر على اتصال بسوريا بشأن الأسلحة الكيماوية والبيولوجية

من ناحيته،  أعلن بيتر ماورر رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن اللجنة على اتصال بالحكومة السورية بشأن استخدام الاسلحة الكيماوية والبيولوجية المحظور استخدامها بموجب القانون الدولي.

وتعكف اللجنة على اعداد "خطط طواريء" تحسبا لاستخدام أي اسلحة كيماوية لحماية ما يقرب من 100 من عمال المعونة ممن ينتشرون في سوريا الا ان اللجنة لا تزال تركز على الاحتياجات الاوسع نطاقا للسكان المدنيين.

وقل ماورر في مؤتمر صحفي في جنيف الخميس "تدرك الحكومة السورية تمام الادراك موقف اللجنة الدولية للصليب الاحمر فيما يتعلق بالاسلحة الكيماوية والبيولوجية".

وقالت كارلا حداد المتحدثة باسم ماورر "اللجنة الدولية للصليب الاحمر على علم بالتقارير الخاصة بامكانات الاسلحة الكيماوية التي لدى سوريا. تعيد اللجنة الدولية للصليب الاحمر التذكير بان استخدام الاسلحة البيولوجية والكيماوية محظور بمقتضى القانون الدولي".

وقالت "اطلعت اللجنة على تقارير "تزعم استخدام الاسلحة الكيماوية في البلاد" الا ان المعلومات المتاحة "منقوصة فيما يتعلق بالاعراض المذكورة والمواد الكيماوية المستخدمة وفيما يخص التقارير الخاصة بظروف استخدامها".

وقالت حداد ردا على سؤال إن اللجنة ستواصل مراجعة الموقف واثارة اي دواعي قلق بصورة مباشرة.

وقالت حكومة الرئيس السوري بشار الاسد أمس بعد ان اعلنت عدة دول غربية انها تخشى من احتمال استخدام الاسد للغازات السامة إن القوى الغربية تستغل المخاوف الخاصة بالاسلحة الكيماوية كذريعة للتدخل في سوريا.

وقال ريجيس سافيوز نائب رئيس اللجنة لشؤون العمليات للصحفيين وهو يشير الى القيود المفروضة على توريد بعض المواد الى سوريا "اذا ما حدث شيء بشأن الاسلحة الكيماوية فأظن ان علينا باديء ذي بدء توجيه الاهتمام لموظفينا. نحن ملتزمون ببذل قصارى الجهد في هذه الحالة لتلبية الاحتياجات ومحاولة مواصلة عملياتنا كما نفعل اليوم. الا اننا نعد خطط طواريء في المنطقة".

 وعكف العاملون في الصليب الاحمر الاسبوع الماضي على تكثيف عملياتهم داخل دمشق بسبب المعارك الضارية التي تدور في محيط العاصمة والتي ادت الى انسحاب جزئي للعاملين الاجانب لدى الامم المتحدة.

وقال ماورر ان اللجنة الدولية للصليب الاحمر على اتصال دائم بالقوات الحكومية السورية والمعارضين بشأن قواعد الاشتباك والحرب بما في ذلك ضرورة احترام المنشآت الطبية.

وقال "من الواضح اننا نشهد انتهاكات لمعايير السلوك اثناء العمليات العسكرية كل يوم ومن الجانبين".

المرصد السوري: القوات النظامية تقصف عدة مدن صباح الجمعة

أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان أن البساتين المحيطة بمدينة داريا بمحافظة ريف دمشق تعرضت للقصف من قبل القوات النظامية، يرافقها تعزيزات عسكرية على أطراف المدينة.

وقال المرصد في بيان تلقت وكالة الأنباء الألمانية نسخة منه الجمعة إن بلدة المعضمية بريف دمشق تعرضت أيضا لقصف عنيف من قبل القوات النظامية صباح الجمعة "رافقه حشود عسكرية للقوات النظامية على أطراف البلدة التي تواردت أنباء عن نية القوات النظامية اقتحامها".

وأضاف ان اشتباكات متقطعة دارت بين القوات النظامية ومقاتلين من الكتائب الثائرة المقاتلة في محيط مبنى ادارة المركبات الواقع بين مدينتي عربين وحرستا بريف دمشق عند منتصف ليل الخميس الجمعة كما تعرضت منطقة بسطرة في مدينة حرستا وبلدتي زملكا ودير العصافير للقصف من قبل القوات النظامية عند منتصف ليل الخميس الجمعة.

وقال إن الاحياء الجنوبية بمدينة دمشق تعرضت صباح الجمعة للقصف من قبل القوات النظامية، بينما سقطت عدة قذائف على حي القابون رافقه اطلاق نار في الحي وأنباء عن اشتباكات بين القوات النظامية ومقاتلين من الكتائب الثائرة في الحي.

ومن جهة أخرى، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان الجمعة بأن 80 سوريا قتلوا الخميس في أنحاء متفرقة من البلاد.

وقال المرصد الجمعة "ارتفع إلى 65 عدد الشهداء المدنيين الذين انضموا أمس إلى قافلة شهداء الثورة السورية".

وأضاف" قتل مالا يقل عن 11 من القوات النظامية إثر استهداف آليات بتفجير عبوات ناسفة واشتباكات في عدة محافظات سورية".

وتمنع السلطات السورية وسائل الإعلام الأجنبية من دخول البلاد مما يجعل من الصعب التأكد من صحة التقارير الواردة بشأن أعمال العنف، من مصدر مستقل.