طالبت ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش بمساءلة الامين العام للامم المتحدة كوفي انان عن سوء ادارة برنامج النفط مقابل الغذاء بعد ان ساندته في وقت سابق في الفضيحة التي اثيرت حول البرنامج.
مساءلة انان
وقال كولن باول وزير الخارجية الاميركي المنتهية ولايته في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز" التلفزيونية الاميركية ما سمعناه الى الان انه كانت هناك مشكلات خطيرة داخل الامم المتحدة بشأن ادارة هذا برنامج النفط مقابل الغذاء. لسنا متأكدين هل كانت مشكلات جنائية لكن بالتأكيد فانه كانت هناك مشكلات في الادارة.
وأضاف باول في المقابلة المسجلة التي تبثها الشبكة الاربعاء سيتعين مساءلة الامين العام عن تلك المشكلات الخاصة بالادارة.
ووجد مدققون ماليون داخل الامم المتحدة ثغرات في ادارة البرنامج الذي بلغت قيمته 64 مليار دولار رغم أنهم لم يعثروا على فساد بين مسؤولي الامم المتحدة كأفراد.
وتركزت الاضواء على انان هذا الاسبوع عندما نشر بول فولكر رئيس البنك المركزي الاميركي السابق والذي يجري تحقيقا مستقلا بشأن البرنامج أكثر من 50 تقريرا داخليا للامم المتحدة.
وفي حين ان ادارة بوش تباطأت عن الحكومات الرئيسية الاخرى في دعم انان عندما تكشفت الفضيحة العام الماضي الا انها قاومت ترديد بعض الاصوات في واشنطن التي طالبت عنان بالاستقالة.
والانتقاد الذي جاء من باول جدير بالاهمية لانه صدر عن مسؤول في الحكومة الاميركية من المعتقد انه الاكثر تأييدا لعنان.
غير أن باول سعى الى التخفيف من وقع انتقاده. وقال اعتقد ان كوفي انان رجل فاضل جدا. انه خدم قضية الانسانية على بشكل جيد على مدى اعوام.
وأضاف باول قائلا المسؤولية لا تقع كلية على كوفي انان. انها تقع أيضا على مجموع الاعضاء وبصفة خاصة مجلس الامن ونحن عضو في مجلس الامن. انه مجلس الامن. وقالت وزارة الخارجية الاميركية الاثنين انها ستفرج عن وثائق لفريق التحقيق الذي يرأسه فولكر بعد ان شكا من ان ادارة بوش تتلكأ في الاستجابة لطلباته.
وبدأ برنامج الامم المتحدة للنفط مقابل الغذاء في كانون الاول/ديسمبر 1996 للسماح للعراق ببيع النفط لشراء السلع المدنية في مسعى للتخفيف عن الشعب العراقي من عبء العقوبات التي فرضت على العراق عقب غزوه الكويت عام 1990.
وانتقد فولكر عمليات التدقيق التي قامت بها الامم المتحدة لفشلها في فحص العقود بدقة أكبر فيما يتعلق باحتمال استخدام النظام السابق للنفط وعقود المواد الانسانية لجمع أموال بطريقة غير شرعية.
وتوصلت عمليات التدقيق التي اجرتها الامم المتحدة الى ان ثلاث شركات كبيرة للفحص كانت تشرف على تدفق النفط والسلع القادمة من الخارج تقاضت من المنظمة الدولية اتعابا اضافية تبلغ حوالي خمسة ملايين دولار. الا انهم لم يحققوا في عمولات للرئيس العراقي السابق صدام حسين فيما يتعلق بعقود النفط وعقود اخرى.
وقال تشارلز دولفر خبير الاسلحة الاميركي الذي فتش عن الاسلحة العراقية واجرى مسحا مفصلا لحساب وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية ان صدام حصل على عمولات قيمتها 5ر1 مليار دولار من خلال برنامج الامم المتحدة. واضاف دولفر ان 9ر10 مليار دولار اخرى جمعت من بيع النفط بشكل غير مشروع بعلم اعضاء مجلس الامن الدولي بما في ذلك الولايات المتحدة.
خلاصة التقرير
وخلصت لجنة التحقيق في تجاوزات البرنامج الى ان المنظمة الدولية لم تكن متشددة في اجراءات المراقبة والتدقيق مما تسبب باهدار ملايين الدولارات.
ونشرت هذه اللجنة المستقلة التي عينها انان برئاسة الرئيس السابق للاحتياط الفيديرالي الاميركي بول فولكر، 58 تقريرا عن عمليات تدقيق داخلي في الحسابات اجرتها الامم المتحدة بين 1999 و2004 وتتعلق بالبرنامج.
وقالت ان هذه التقارير "تصف اجراءات غير ملائمة في قطاعات عدة من النشاطات وتعكس صورة عن عدد من المنظمات التي انهكها ضغط العمل والنقص في الموارد وكان عملها في غالب الاحيان غير فاعل وينطوي على تبذير".
والخلل في اجراءات المراقبة يطاول كل اوجه البرنامج وخصوصا على صعيدي منح العقود وادارتها ومراقبة شروط تنفيذها. وقد بلغ حجم الخسائر التي تكبدتها الامم المتحدة نتيجة الاخفاق على هذين الصعيدين ما لا يقل عن 6,4 ملايين دولار.
وعهد في التدقيق في العقود النفطية الى شركة "سايبولت ايرسترن هيميسفير" الهولندية، فيما عهد في مراقبة العقود المتعلقة بالحاجات الانسانية الى شركتي "لويدز ريجيستر" البريطانية و"كوتيكنا" السويسرية.
كذلك وجهت انتقادات الى اجراءات ادارة الحسابات المصرفية المرتبطة بالبرنامج. وقد صدر بعض هذه الانتقادات عن قسم التدقيق الداخلي في الامم المتحدة، غير انها كانت موضع تجاهل عموما.
وتناولت عمليات التدقيق ايضا لجنة التعويضات في الامم المتحدة التي تتخذ جنيف مقرا لها والمكلفة الاشراف على التعويضات التي تلقتها الكويت بعد الاجتياح العراقي لهذا البلد عام 1990 وكانت تمول من موازنة برنامج "النفط مقابل الغذاء".
وهنا ايضا اشارت اللجنة الى نقاط خلل كبيرة تتضمن تسديد مبالغ ضخمة غير متوجبة تصل قيمتها الاجمالية الى 2.2 ملياري دولار.
وفيما تعترض لجنة التعويضات على هذا الرقم، تؤكد لجنة التحقيق "صدقية" اجراءات التدقيق.
وصرح الناطق باسم الامم المتحدة ستيفان دوجاريك الاثنين ان الوثائق تشير الى "عملية تدقيق ديناميكية". وأقر بحصول "خلل"، مشددا على تصميم الامم المتحدة على "استخلاص العبر" من هذه القضية.
واعتبر ان البرنامج "حقق هدفه الرئيسي" على رغم كل شيء اذ تمكن من تخفيف معاناة الشعب العراقي في ظل الحظر الدولي المفروض على هذا البلد في عهد صدام حسين.
والبرنامج الذي طبق بين 1996 و2003 كان يسمح لنظام بغداد ببيع كميات من النفط لشراء مواد استهلاكية. غير ان الحكومة العراقية حولت هذا البرنامج الذي بلغت قيمته الاجمالية 64 مليار دولار عن هدفه الاساسي، الامر الذي ترتب عليه اختلاس مليارات الدولارات.
وتشكل الفضيحة التي كشفت في كانون الثاني/يانير 2004، مصدر ارباك كبير لمنظمة الامم المتحدة.
وقد ورد في اطارها اسم كوجو انان نجل كوفي انان، الذي كان يعمل لحساب شركة "كوتيكنا"، بينما وجهت اصابع الاتهام الى بينون سيفان المسؤول الدولي الكبير المكلف الاشراف على البرنامج.
والذي نفى أي عملية اختلاس.
ونشرت صحيفة عراقية لائحة بشخصيات وشركات قالت انها أفادت من الاموال التي اختلست.
والوثائق التي نشرت الثلاثاء وكانت الامم المتحدة رفضت نشرها في السابق، ليست سوى جزء من التحقيق الذي اجرته لجنة فوكر وسينشر تقرير موقت عن التحقيق في نهاية كانون الثاني/يناير.