ضغطت الولايات المتحدة على الرئيس الفلسطيني محمود عباس ليستبعد حركة المقاومة الاسلامية (حماس) من المشاركة في حكومته رغم مؤشرات على أن الحركة حققت نتائج قوية في الانتخابات التشريعية التي جرت يوم الاربعاء.
وقالت الولايات المتحدة التي شجعت الفلسطينيين على إجراء الانتخابات وضغطت على اسرائيل للسماح باجرائها في إطار حملة واشنطن لدعم الديمقراطية في الشرق الاوسط انها ستقبل بنتائج الانتخابات باعتبارها إنعكاسا لإرادة الشعب. ولكنها أوضحت أيضا أنه ينبغي لعباس أن يبقي حماس في صفوف المعارضة. وتعهدت حماس بتدمير اسرائيل كما تعدها واشنطن منظمة ارهابية. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية شون مكورماك للصحفيين "بخصوص من يفوز بعضوية المجلس التشريعي.. فان ذلك سيعتمد على تلك الانتخابات." لكنه أضاف أن اختيار مجلس للوزراء وسياساته أمر يعود الى المسؤولين الفلسطينيين.
وأضاف أن طلبا صدر في وقت سابق من جانب قوى دولية كبرى بعدم إشراك حماس في أي حكومة إلا اذا تخلت عن العنف وأقرت بوجود اسرائيل لا يزال "فاعلا".
وأشار استطلاع للرأي أجري خارج مراكز الاقتراع بعد التصويت الى أن حماس التي استفادت من صورتها كحركة غير ملوثة بالفساد حصلت على نحو 40 في المئة من الاصوات متخلفة بفارق بسيط عن حركة فتح الحاكمة التي حصلت على 46 في المئة. وأشارت استطلاعات أخرى للرأي الى أن حماس جاءت في المركز الثاني أيضا وراء فتح مع تحقيقها نتائج قوية.
وأثار التأييد القوي لحماس في أول انتخابات تشريعية منذ عقد إمكانية حصولها على مناصب في الحكومة للمرة الاولى بجانب امكانية توجيه ضربة لآمال صنع السلام مع اسرائيل.
وحرصت الولايات المتحدة على تجنب أن ينظر اليها على أنها تضغط ضد حماس قبل الانتخابات كما لم توجه واشنطن أي تهديدات بقطع المساعدات أو العلاقات مع سلطة فلسطينية تشارك فيها حماس.
غير أن مكورماك قال ان العلاقات الامريكية مع السلطة سيحددها ما اذا كانت ستفي بتعهداتها بنزع سلاح النشطاء وما اذا كانت ستستبعد من المشاركة في الحكومة النشطاء الذين يرفضون نبذ العنف.
وقال عباس انه سينزع سلاح حماس ولكنه قاوم ضغوطا أمريكية للتعجيل بذلك. ويأمل عباس في أن تتخلى الحركة عن سلاحها بمجرد دخولها المجلس التشريعي.
وقال المتحدث باسم البيت الابيض سكوت مكليلان ان "وجهات نظرنا بشأن حماس واضحة جدا." واضاف "لا نتعامل مع حماس. حماس منظمة ارهابية. في ظل الظروف الحالية لا أرى أي تغير في ذلك."
وترك الباب مفتوحا أمام امكانية مواصلة الولايات المتحدة العمل مع السلطة الفلسطينية في وقت لا تقيم فيه اتصالات مع أي عضو محتمل من حماس بها.
ويُعد ذلك مُشابها لوضع لبنان حيث يتعامل مسؤولون أمريكيون مع الحكومة غير أنهم لا يجرون أي تعاملات مباشرة مع وزير واحد ينتمي لحزب الله.
وقال مكورماك "اننا بكل تأكيد مستعدون للعمل مع حكومة فلسطينية ملتزمة بتنفيذ الحل القائم على إقامة دولتين من خلال الوسائل السلمية.. عبر مائدة التفاوض ... وليس تحت تهديد السلاح
في الغضون اعلن اسماعيل هنية القيادي البارز في حركة المقاومة الاسلامية حماس ان الحركة تدرس ما اذا كان ينبغي لها ان تنضم الى حكومة فلسطينية جديدة بعد ادائها القوي في انتخابات يوم الاربعاء.
وأدى التأييد القوي لحماس في اول انتخابات برلمانية فلسطينية منذ عقد الى تصاعد التكهنات بان تفوز بمواقع حكومية في اتفاق لاقتسام السلطة او حتى ربما تقوم بتشكيل حكومة وهي احتمالات تثير قلق اسرائيل والولايات المتحدة. وقال هنية في مقابلة مع رويترز ان تقرير دور الحركة في المستقبل سيكون أحد أهم الاولويات. وقال هنية "هذا الموضوع يكتسب اهمية كبيرة عند حركة حماس وعند غالبية الشعب الفلسطيني لان الحكومة هي التي ستشرف على ادارة الشأن الفلسطيني ببعده السياسي وبعده الداخلي." واضاف هنية قوله ان الولايات المتحدة ليس لها حق التدخل الشؤون الفلسطينية بالضغط على الرئيس محمود عباس حتى لا يشرك حماس في الحكومة الجديدة. وقال "موضوع الحكومة هو شأن فلسطيني داخلي ولا يحق لاي طرف خارجي ان يتدخل فيه." واضاف قوله ان "حماس سوف تحدد رأيها بشكل نهائي من موضوع الحكومة في الوقت المناسب. وهي تعكف الان على دراسة هذا الموضوع في مؤسساتها القيادية والشورية في الداخل والخارج."
وترفض اسرائيل والولايات المتحدة الحوار مع حماس التي نفذت نحو 60 هجوما انتحاريا منذ بدء الانتفاضة الفلسطينية عام 2000 . ويدعو ميثاق حماس الى تدمير دولة اسرائيل. وفي الايام الاخيرة أثارت حماس إمكانية إجراء مفاوضات غير مباشرة مع اسرائيل وحذفت في برنامجها الانتخابي دعوتها القائمة منذ وقت طويل الى تدمير الدولة اليهودية.
غير ان هنية رفض الضغوط الدولية لنزع سلاح الحركة بعد الانتخابات قائلا ان حماس سوف تحتفظ باسلحتها حتى تغادر اسرائيل الأراضي الفلسطينية.