واشنطن تصعد اللهجة حيال ايران

تاريخ النشر: 04 فبراير 2009 - 12:18 GMT

صعدت الولايات المتحدة وحلفاؤها الاوروبيون اللهجة الثلاثاء حيال ايران ولو ان ادارة الرئيس باراك اوباما تركت باب الحوار مفتوحا مع طهران. وقالت طهران ان اهداف عسكرية وراء اطلاق قمرها الاصطناعي.

وقال المتحدث باسم البيت الابيض روبرت غيبس الثلاثاء معلقا على اعلان الجمهورية الاسلامية وضع قمر صناعي في المدار في خطوة يمكن ان تعزز قدراتها البالستية ان الولايات المتحدة ستستخدم "كافة عناصر قوتها القومية" لمواجهة التحديات التي تطرحها ايران.

وباستخدامه هذه العبارة فان المتحدث باسم الرئاسة لم يستثن الخيار العسكري بعد اقل من اسبوعين على خطاب القسم الذي دعا فيه اوباما طهران الى الحوار بشرط ان يعمد النظام الايراني الى "تليين مواقفه".

وتخشى واشنطن ان يسمح هذا التقدم التقني للجمهورية الاسلامية بتطوير صواريخ بالستية بعيدة المدى في وقت تواصل عمليات تخصيب اليورانيوم متجاهلة دعوات مجلس الامن الدولي لتعليقها.

وقال غيبس ردا على اسئلة الصحافيين عما اذا كان اطلاق القمر الصناعي يقوض رغبة اوباما في بدء محادثات مع ايران "ان هذه العملية لا تقنعنا بان ايران تتصرف بمسؤولية من اجل ارساء الاستقرار او الامن في المنطقة.

وتابع "ان الجهود لتطوير قدرات صاروخية والجهود لمواصلة برنامج نووي غير مشروع او التهديدات التي توجهها ايران الى اسرائيل ورعايتها الارهاب كل ذلك يثير قلقا كبيرا لدى هذه الادارة".

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع روبرت وود ان "العديد من العناصر التكنولوجية الضرورية لصنع مركبة فضائية هي ذاتها العناصر الضرورية لصنع صواريخ بالستية بعيدة المدى".

وهذا ما حمل وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون على تحذير ايران من "مغبة" عدم التزامها بقرارات مجلس الامن.

وقالت كلينتون ان واشنطن تريد من ايران ان "تحترم التزاماتنا تجاه الاسرة الدولية" متجنبة في الوقت نفسه ذكر امكانية تشديد العقوبات الدولية المفروضة على النظام الايراني.

وترافق هذا التصعيد في اللهجة مع اعادة تأكيد التزام الادارة الاميركية الجديدة بالتشاور مع حلفائها بشكل اكبر مما فعلته ادارة الرئيس السابق جورج بوش التي اتهمت في غالب الاحيان بالتفرد والتحرك من طرف واحد.

واختارت كلينتون عقد اول لقاءات لها مع وزيري الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند والالماني فرانك فالتر شتاينماير اللذين يشارك بلداهما في المفاوضات السداسية حول البرنامج النووي الايراني الى جانب الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا والصين.

ومن المقرر ان تعقد الدول الست اجتماعا الاربعاء قرب فرانكفورت في المانيا على مستوى المدراء السياسيين لوزارات خارجيتها.

وتعهدت كلينتون خلال اللقاءين باقامة "تعاون وثيق" من اجل وضع سياسة جديدة حيال ايران وقالت "سنرى كيف يمكننا التقدم معا في اتجاه سياسة تجسد اهدافنا المشتركة تجاه ايران".

وذكر المتحدث باسمها ان واشنطن "تريد التحاور" ايضا مع روسيا والصين وقال وود "ان روسيا والصين تقاسماننا قلقنا حيال سلوك ايران وليس فقط برنامجها النووي (..) بل ايضا صواريخها".

وعبرت برلين ولندن عن المخاوف ذاتها.

وقال شتاينماير ان عملية اطلاق القمر الصناعي "تدل على الانجازات الفنية التي باتت ايران قادرة على اتمامها انما كذلك على المخاطر" التي يمكن ان تطرحها.

وفي لندن قال مساعد وزير الخارجية بيل راميل ان عملية الاطلاق "تؤكد وتصور مخاوفنا الكبيرة حول نوايا ايران".

واعلنت موسكو ان وزير الخارجية سيرغي لافروف وكلينتون اتفقا خلال مكالمة هاتفية على تعزيز التعاون بينهما ولا سيما حول "المشكلات المطروحة على الساحة الدولية".

وقد اكدت ايران الاربعاء ان اطلاق اول قمر صناعي لها لا ينطوي على "اهداف عسكرية" وذلك بعدما اعربت الدول الغربية عن قلقها حيال امكان استخدام ايران هذه التكنولوجيا لتطوير برنامجها البالستي.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية حسن قشقوي في مؤتمره الصحافي الاسبوعي في طهران ان اطلاق الصاروخ "مكسب علمي وفني ولا هدف عسكريا له".

واعلنت ايران الثلاثاء انها وضعت مساء الاثنين في المدار اول قمر اصطناعي لها بواسطة صاروخ سفير-2. والقمر الذي اطلق عليه اسم "اميد" (امل) من صنع ايراني مئة بالمئة بحسب وكالة الانباء الايرانية الرسمية.

وقال الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد خلال مؤتمر علمي في طهران ان الغربيين "يحتكرون العلم اليوم وينبغي بجهد قوي محاولة اخراج العلم من احتكار الظالمين".

واضاف كما نقل عنه التلفزيون الرسمي ان "اطلاق القمر الصناعي للاتصالات زاد قدرة ايران".

من جهته دعا وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك الاربعاء المجتمع الدولي الى "تشديد عقوباته" على طهران لان اطلاق القمر الصناعي يزيد "قدرتها العسكرية وفي مجال الاستخبارات".

ولم تخف الدول الغربية التي تتهم ايران بالسعي الى امتلاك القنبلة النووية تحت ستار برنامج مدني قلقها اثر اطلاق القمر الصناعي.

وتخشى واشنطن ان يتيح هذا التقدم التقني لايران تطوير صواريخ بالستية بعيدة المدى في موازاة مواصلة انشطتها لتخصيب اليورانيوم في انتهاك لقرارا مجلس الامن الدولي الذي طالب ايران بالاحجام عن تطوير برنامجها البالستي. لكن طهران تؤكد ان برنامجها ذو طابع سلمي.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية روبرت وود الثلاثاء ان "العديد من العناصر التكنولوجية الضرورية لصنع مركبة فضائية هي ذاتها العناصر الضرورية لصنع صواريخ بالستية بعيدة المدى".

وتملك ايران صواريخ "شهاب 3" التي يبلغ مداها المعلن نحو الفي كيلومتر وتستطيع نظريا بلوغ اسرائيل وجنوب شرق اوروبا.

وقال المتحدث باسم البيت الابيض روبرت غيبس ان الولايات المتحدة ستستخدم "كل عناصر قدرتها القومية" لمواجهة مختلف التحديات التي تشكلها طهران.

واضاف ان "الجهود لتطوير قدرات صاروخية ولمواصلة برنامج نووي غير مشروع او التهديدات التي توجهها ايران الى اسرائيل ورعايتها الارهاب كل ذلك يثير قلقا كبيرا لدى هذه الادارة".

واعتبر وزير الخارجية الالماني فرانك فالتر شتاينماير ان اطلاق القمر الصناعي "يدل على الانجازات الفنية التي باتت ايران قادرة على اتمامها انما كذلك على المخاطر" التي يمكن ان تطرحها.

كذلك اعربت باريس ولندن عن مخاوفهما.

وسيلتقي ممثلو الدول الاربع اضافة الى الصين وروسيا الاربعاء في المانيا لمواصلة مشاوراتهم حول البرنامج النووي الايراني وهو اول اجتماع مماثل منذ تسلم الرئيس الاميركي باراك اوباما مهماته.

وردا على سؤال عن هذا الاجتماع اكد قشقوي ان ايران "لن توقف انشطتها النووية السلمية" طالبا من الدول الست الكبرى ان تكون "واقعية" عبر قبول البرنامج النووي الايراني.

ورأى مسؤول عسكري في حلف شمال الاطلسي رفض كشف هويته انه اذا تبينت صحة اطلاق القمر الصناعي فان هذا الامر يؤكد امتلاك ايران صواريخ قادرة على ضرب اسرائيل وجنوب شرق اوروبا.

واذا تأكد وضع هذا القمر في المدار تكون ايران البلد الثاني في المنطقة بعد اسرائيل الذي يملك قدرة على اطلاق اقمار صناعية.