قال رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة الجنرال مارتن ديمبسي يوم الخميس إن قوات الأمن العراقية لن تستطيع على الأرجح استعادة الأراضي التي خسرتها لصالح متشددين اسلاميين دون مساعدة.
وأضاف ديمبسي ان المستشارين الأمريكيين الموجودين حاليا في العراق يرسلون تقارير تفيد بأن الجيش العراقي "قادر على الدفاع عن بغداد لكنه سيلاقي صعوبات -لوجستية غالبا- في حالة قيامه بشن هجوم."
وقال ديمبسي للصحفيين في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) "إذا سألتموني هل سيتمكن العراقيون في وقت ما من التحول للهجوم لاستعادة الجزء الذي فقدوه في العراق ... على الأرجح لن يستطيعوا ذلك بأنفسهم."
ويتعرض العراق لهجوم واسع من جانب متشددين سنة من تنظيم الدولة الاسلامية المنشق على القاعدة الذي استولى على مناطق واسعة في شمال وغرب البلاد ويهدد بالزحف إلى العاصمة بغداد.
وتمكن المتشددون من الاستيلاء على معظم الأراضي بسبب فرار قوات رئيس الوزراء الشيعي نوري المالكي من مواقعهم في مواجهة التقدم الخاطف للمسلحين الشهر الماضي.
وتبحث الولايات المتحدة -التي ركزت معظم جهودها في أعقاب غزو العراق عام 2003 على بناء قوات الأمن العراقية- الآن سبل مساعدة الجيش العراقي على صد أولئك المسلحين.
لكن إدارة الرئيس باراك أوباما لا تريد في نفس الوقت التورط في مستنقع حرب أخرى في العراق خاصة مع استمرار التشاحن السياسي في بغداد في الوقت الذي يحاول فيه السياسيون تشكيل حكومة جديدة بعد الانتخابات التي جرت في ابريل نيسان.
ودعا كل من ديمبسي ووزير الدفاع تشاك هاجل القادة العراقيين إلى تشكيل حكومة وحدة.
وقال ديمبسي "إذا لم تفهم الحكومة العراقية الرسالة وتظهر أنها عازمة حقا على السماح لكل الجماعات بالمشاركة فإن كل شيء نتحدث عنه لن يكون له ادنى فائدة."
وقال وزير الدفاع الأمريكي تشاك هاجل إن القوات الأمريكية أقامت ثاني مركز عمليات عراقي أمريكي مشترك في العراق. وسيكمل المركز الذي أقيم في اربيل عاصمة إقليم كردستان العراق شبه المستقل العمل الذي يقوم به المركز الأول في بغداد.
وقال هاجل إن القوات الأمريكية لديها أيضا ستة فرق تقييم منتشرين على الأرض في العراق. ويستهدف الوجود العسكري الأمريكي تقييم الوضع الحالي للجيش العراقي وتحديد أفضل السبل التي تمكن القوات الأمريكية من مساعدة الحكومة على التصدي لمتشددي الدولة الاسلامية.
وترك ديمبسي فيما يبدو الباب مفتوحا أمام مزيد من العمل المباشر للجنود الأمريكيين الموجودين حاليا في العراق ضد متشددي الدولة الاسلامية.
وقال ديمبسي "إذا جاءنا التقييم وكشف أن من المفيد لهذا الجهد ولصالح أمننا القومي أن نجعل المستشارين (الأمريكيين الموجودين الآن في العراق) يقومون بدور مختلف فإنني سأتشاور أولا مع وزير الدفاع. ثم نتشاور مع الرئيس. سنقدم هذا الخيار وسنمضي فيه قدما."
*"قد ينزلق نحو الفوضى السورية"
الى ذلك، حذر ممثل الامين العام للامم المتحدة في العراق الخميس من ان العراق قد يشهد فوضى مماثلة للفوضى التي تشهدها سوريا في حال لم يتبع سريعا "المسار الدستوري"، اي انتخاب رؤساء السلطات الثلاث.
وقال نيكولاي ملادينوف في تصريحات لوكالة فرانس برس انه "في حال لم يتبع العراق مساره الدستوري السياسي (...) فانه يخاطر بان ينزلق نحو فوضى مماثلة للفوضى في سوريا" المجاورة. واضاف "هذا ما يجب على الناس ان تفهمه سريعا سريعا".
وفشل البرلمان العراقي المنتخب في جلسته الاولى الثلاثاء في انتخاب رئيس له بحسب ما ينص الدستور، ليستنسخ بذلك الانقسام الذي ظلل عمل البرلمان السابق لاربع سنوات، في وقت تقاتل البلاد لوقف زحف مسلحين جهاديين باتوا يحتلون اجزاء واسعة منها.
والى جانب انتخاب رئيس مجلس النواب، ينص الدستور العراقي على ان يتم انتخاب رئيس جديد للجمهورية خلال ثلاثين يوما من تاريخ اول انعقاد للمجلس. ويكلف رئيس الجمهورية مرشح الكتلة النيابية الاكثر عددا بتشكيل مجلس الوزراء خلال خمسة عشر يوما من تاريخ انتخاب رئيس الجمهورية، على ان يتولى رئيس مجلس الوزراء المكلف تسمية اعضاء وزارته خلال مدة اقصاها ثلاثون يوما من تاريخ التكليف.
وتطغى مسالة ترشح رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي الذي يحكم البلاد منذ العام 2006 لتولي رئاسة الحكومة لولاية ثالثة على العملية السياسية في العراق، الا انه بدا هذا الاسبوع ان حتى رئاسة البرلمان مسالة معقدة تحتاج توافقات سياسية عابرة للكتل.
ومع انه ليس مذكورا في الدستور، الا ان العرف السياسي السائد في العراق ينص على ان يكون رئيس الوزراء شيعيا، ورئيس البرلمان سنيا، ورئيس الجمهورية كرديا.
ويدعو المجتمع الدولي قادة البلاد إلى الوحدة وللتفاهم حول الرئاسات الثلاث، وخصوصا رئاسة الحكومة، وذلك بهدف مواجهة المسلحين المتطرفين بقيادة "الدولة الاسلامية" الذي يحتلون منذ اكثر من ثلاثة اسابيع عدة مناطق اولها مدينة الموصل (350 كلم شمال بغداد).
ويبدو العراق منقسما الى ثلاثة اجزاء اليوم، حيث يسيطر المسلحون على مناطق في الشمال والغرب والشرق، والحكومة على المناطق الجنوبية وبعض المناطق في الشرق والوسط، بينما يحظى اقليم كردستان بحكم ذاتي في الشمال ويسعى إلى الانفصال.
وقال ملادينوف لفرانس برس ان "العراق لن يعود ابدا الى ما كان عليه قبل الموصل. لا يمكن ابدا لهذا البلد ان يعود الى الوراء".