واشنطن تسعى لانقاذ محادثات السلام واشتون تدعو اوروبا لدور مؤثر

تاريخ النشر: 14 مارس 2010 - 08:56 GMT

 فيما تسعى واشنطن الى انقاذ محادثات السلام بعد تأزم الموقف بسبب قرارات اسرائيل الاستيطانية، دعت اشتون اوروبا الى لعب دور اكثر تأثيرا في العملية السلمية.

واشنطن: بالرغم من الازمة تسعى لانقاذ المحادثات

بالرغم من "تأزم" بشدة العلاقات الاسرائيلية الاميركية المهمة بالنسبة للشرق الاوسط المضطرب يسعى دبلوماسيون اميركيون لانقاذ محادثات سلام مع الفلسطينيين تتوسط فيها واشنطن.

وتوقع مسؤول أميركي كبير "فترة من عدم اليقين هنا في الايام والاسابيع المقبلة" حيث يطالب الفلسطينيون بالتراجع عن خطة استيطانية اسرائيلية جديدة ويرد ائتلاف رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو والذي يشمل أحزابا موالية للمستوطنين على انتقادات واشنطن الحادة على نحو غير معتاد.

ووصفت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون تصرف اسرائيل بأنه "مهين" بعدما وافقت اسرائيل على بناء 1600 منزل جديد الاسبوع الماضي في منطقة بالضفة الغربية ضمتها الى القدس بينما كان جو بايدن نائب الرئيس الاميركي في المنطقة للتوصل الى اتفاق على مفاوضات مع الجانب الفلسطيني بوساطة اميركية.

وقال بايدن لرويترز يوم السبت انه يعتقد أن نتنياهو صادق في التوصل لاتفاق يمنح الفلسطينيين دولة وان رئيس الوزراء الاسرائيلي يدرك أن اسرائيل "ليس امامها بديل."

وعلى الرغم من تأكيد كلينتون أن علاقات واشنطن باسرائيل "دائمة وقوية" فقد قالت لنتنياهو في مكالمة هاتفية يوم السبت انه ينبغي أن يعمل على اصلاح العلاقات مع واشنطن وابداء التزامه بتحالف مهم لامن اسرائيل في منطقة معادية.

وقال مسؤول اسرائيلي طلب عدم نشر اسمه لرويترز ان نتنياهو "يجري مشاورات مع اعضاء كبار في الحكومة." وامتنع عن ذكر تفصيلات.

وسئل المسؤول عن خطوة نتنياهو التالية لمحاولة اصلاح علاقات اسرائيل مع حليفتها الرئيسية فقال "لن نعرف الا بعد انتهاء المشاورات."

وقبلت كلينتون أن نتنياهو فوجيء بقرار الموافقة على البناء الاستيطاني الذي أصدرته يوم الثلاثاء وزارة الداخلية الإسرائيلية التي يسيطر عليها حزب شاس الديني الموالي للمستوطنين لكنها قالت ان رئيس الوزراء مازال مسؤولا عنه.

وقال متحدث باسمها انها ابلغت نتنياهو بأن القرار "اشارة سلبية للغاية بشأن نهج اسرائيل تجاه العلاقات الثنائية ... وقوضت الثقة في عملية السلام".

وصرح مسؤول اميركي كبير بان وزارة الخارجية الاميركية استدعت السفير الاسرائيلي لدى واشنطن مايكل اورين للوزراة يوم السبت للاجتماع مع جيم ستينبرج نائب وزيرة الخارجية في علامة اخرى على استياء الولايات المتحدة من الاعلان الاستيطاني اثناء وجود بايدن في اسرائيل.

وفي واشنطن وصفت رابطة مكافحة تشويه السمعة في واشنطن والتي تسعى لحشد الدعم لاسرائيل بين اعضاء الكونغرس الاميركي تصريحات كلينتون بأنها "رد فعل مبالغ فيه بشكل كبير."

وقال أبراهام فوكسمان أحد أعضاء الرابطة "نحن مصدومون ومندهشون من نبرة الادارة وتعرية إسرائيل في العلن.

وأضاف "لا يمكننا تذكر حالة فيها استخدام لغة بهذه الحدة مع دولة صديقة وحليفة للولايات المتحدة. لا يمكن للمرء سوى ان يتساءل عن المدى الذي يمكن ان تذهب اليه الولايات المتحدة في الابتعاد عن اسرائيل حتى ترضي الفلسطينيين."

ويسعى الرئيس الاميركي باراك أوباما لتحسين علاقات الولايات المتحدة مع العالم العربي الذي يدعم الفلسطينيين كما يسعى لتعزيز التحالفات في المنطقة المنتجة للنفط وخاصة ضد ايران التي تطور تكنولوجيا نووية وضد اعداء اسلاميين مثل تنظيم القاعدة.

ويعتقد بعض المحللين ان كسر الجمود بشأن اقامة دولة فلسطينية بعد 20 عاما من المحادثات ربما يساعد على تحدي المفاهيم العربية بأن واشنطن عبد لاسرائيل وان كان الدعم القوي لاسرائيل في الكونجرس يعمل على الحد من الضغوط الاميركية.

وقال مساعدون للرئيس الفلسطيني محمود عباس انه ينتظر لقاء جورج ميتشل مبعوث أوباما عندما يعود الى المنطقة خلال الايام المقبلة قبل أن يتخذ قرارا حول التزام قطعه قبل أسبوع ببدء محادثات مع نتنياهو عبر وسطاء أميركيين.

وقضى ميتشل وادارة أوباما أول عام لهما في السلطة في الضغط على الفلسطينيين للتراجع عن مقاطعتهم المحادثات منذ الحرب التي شنتها اسرائيل على قطاع غزة في كانون الاول / ديسمبر 2008 .

وعلى الرغم من عدم رضائه عن قرار تجميد جزئي للبناء في المستوطنات يستمر عشرة شهور اتخذته إسرائيل في تشرين الثاني / نوفمبر فان واشنطن مارست ضغطا أكبر على عباس للعودة الى طاولة المفاوضات. ووافق الرئيس الفلسطيني قبل أسبوع على محادثات غير مباشرة مع اسرائيل تستمر أربعة أشهر بعد موافقة جامعة الدول العربية على الامر مما أعطى لعباس غطاء سياسيا أمام انتقادات من حركة المقاومة الاسلامية (حماس).

وقال صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين "الرئيس عباس قال للاميركيين انه سيكون من الصعب جدا التوجه لاي محادثات دون الغاء القرار الاسرائيلي ببناء 1600 وحدة استيطانية في القدس الشرقية والتعهد بعدم القيام بأي عطاءات أو نشاطات استيطانية في المستقبل وان الجانب الفلسطيني ينتظر الرد مع قدوم المبعوث الاميركي ميتشل."

وقال مسؤول أميركي كبير ان واشنطن قد تركز على التقليل من أهمية موافقة اسرائيل على بناء وحدات استيطانية جديدة بالقول ان ذلك لن يحدث قبل عام على الاقل وان واشنطن تتفهم الصعوبات التي تواجه نتنياهو.

ووصف المسؤول موقف رئيس الوزراء الاسرائيلي بأنه شائك بسبب اعتماد ائتلافه على جماعات موالية للمستوطنين.

لكنه قال ان واشنطن تتوقع أيضا أن يتجنب نتنياهو أي تكرار لنزاعات حول المستوطنات وقال "يعلم الإسرائيليون أن الطريقة الوحيدة للبقاء في الجانب الايجابي من المعادلة معنا وعلى الصعيد الدولي هي ألا تتكرر هذه النزاعات."

وحتى مجال المحادثات المحتملة بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني محل شك ولا يرى كثيرون احتمالا سريعا للتوصل الى حل للصراع.

وترفض إسرائيل حتى الان مطالب فلسطينية بأن تشمل المحادثات غير المباشرة "قضايا الوضع النهائي" ومن بينها الحدود واللاجئين ووضع مدينة القدس.

اشتون تدعو الى دور اوروبي مؤثر

وكذلك، قالت كاترين اشتون مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي السبت عشية زيارة إلي منطقة الشرق الأوسط إن الاتحاد يمكنه ان يستخدم روابطه التجارية الوثيقة مع إسرائيل كأداة لحثها على استئناف محادثات السلام مع الفلسطينيين.

وقالت اشتون التي ستبدأ أول زيارة للمنطقة يوم الاحد إن الاتحاد الاوروبي سيلعب دورا نشطا في استئناف محادثات السلام وان لديه نفوذا في هذه القضية.

وعندما سئلت عن الثقل الذي قد يتمتع به الاتحاد الاوروبي في المحادثات خاصة في ضوء أن الولايات المتحدة جاهدت كي يكون صوتها مسموعا قالت اشتون "نحن مورد كبير للمساعدات والتنمية لتلك المنطقة. نحن أقوياء مع إسرائيل من حيث التجارة وإسرائيل ترغب في تعزيز علاقاتها التجارية معنا انها تريد تقوية العلاقات."

وأضافت قائلة "ما نطمح اليه هو أن يعرفوا - لانهم يعرفون بالفعل - أن الحل يكمن في تسوية يتم التوصل اليها من خلال المفاوضات. نرى أن هناك حاجة لان يحدث ذلك بسرعة وان يحدث الان مع الفرص التي يتيحها ذلك لاسرائيل... لتصبح قادرة على تعزيز العلاقات التي تريدها معنا في أي حدث للمستقبل."

وتتوجه اشتون إلى مصر يوم الاحد وستزور إسرائيل يوم الاربعاء بعد أن تزور كلا من سوريا ولبنان والاردن. وقالت إن الامر لا يتعلق بمنع اسرائيل من الوصول الى الاسواق الاوروبية وانما اظهار المزيد الذي يمكن منحه لها اذا تحقق تقدم.

وأضافت قائلة "ما لدينا الان هو علاقة تقليدية مع إسرائيل.. وهم يرغبون في المزيد."

وجولة اشتون في الشرق الاوسط هي أول مهمة دبلوماسية كبيرة منذ أن أصبحت مسؤولة عن الشؤون الخارجية في الاتحاد الاوروبي في كانون الاول / ديسمبر الماضي خلفا لخافيير سولانا الذي كرس معظم الفترة التي أمضاها في المنصب لايران والمفاوضات في الشرق الاوسط.

وتأتي زيارة اشتون في وقت حساس حيث أعلنت الولايات المتحدة عن خيبة أملها من إسرائيل يوم الجمعة بسبب خطط لبناء 1600 منزل جديد في مستوطنة بالقدس الشرقية وهي أعلنتها اسرائيل أثناء زيارة نائب الرئيس الامريكي.

وأجرت اشتون محادثات غير رسمية في فنلندا مع وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي ووزير الخارجية التركي وقالت للصحفيين انها قلقة من اعلان اسرائيل عن بناء استيطاني لكن التركيز يجب أن يوجه الى اعادة الاسرائيليين والفلسطينيين الى مسار المحادثات.

وقالت "لا تزال وجهة نظري تتلخص في السماح للمحادثات بأن تمضي قدما وأن الحل يكمن في التوصل الى اتفاق والمحادثات غير المباشرة هي البداية لذلك."

وقال كارل بيلت وزير خارجية السويد الذي شارك في اجتماع فنلندا انه يظن ان اسرائيل تعمدت الاعلان عن خطة البناء الاستيطاني الجديدة وقال ان لديه شكوك أيضا في التزام اسرائيل بالسلام.

وقال للصحفيين "أرجو أن يكون الاسرائيليون ما زالوا مهتمين بالسلام رغم صدور اشارات مختلطة بشكل واضح في الاونة الاخيرة."

وأضاف "أظن أن القرار (الإعلان عن مستوطنات جديدة) كان متعمدا. ليس من قبل رئيس الوزراء (الإسرائيلي) وانما من قبل شخص ما يريد توجيه هذه الرسالة الخاصة أثناء زيارة نائب الرئيس الاميركي. من المؤكد أنه (القرار) صبغ العلاقة كلها بشكل يضر بعملية السلام."