واشنطن تستعين بالامم لمتحدة وسفيرها في بغداد يحذر من الانسحاب

تاريخ النشر: 21 يوليو 2007 - 09:43 GMT

قالت ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش التي تتعرض لضغوط من اجل بدء سحب القوات الاميركية من العراق انها تريد ان تلعب الامم المتحدة دورا موسعا في العراق كوسيط على الصعيد الداخلي ومع الدول المجاورة.

وقال زالماي خليل زاد وهو سفير الولايات المتحدة السابق في العراق والذي يمثل واشنطن حاليا في الامم المتحدة في صفحة الرأي في صحيفة نيويورك تايمز ان بامكان الامم المتحدة ان "تساعد في تدويل جهود اشاعة الاستقرار في البلد.

"وعلى الرغم من ان المفكرين يمكن ان يختلفوا بشأن ما اذا كان يتعين على التحالف التدخل ضد نظام صدام حسين فمن الواضح في هذه النقطة ان مستقبل العراق سيكون له تأثير عميق على المنطقة وبدوره على السلام والاستقرار في العالم."

وتأتي المقترحات الاميركية للامم المتحدة في الوقت الذي دعا فيه بوش وجنرالاته الى منحهم مزيدا من الوقت للسماح بزيادة في مستويات القوات ان تؤدي الى استقرار العراق.

وتعارض الامم المتحدة بشدة العمل في العراق منذ ان قتل 23 من كبار موظفيها في انفجار قنبلة في مقرها ببغداد في اب/ اغسطس عام 2003.

ولكن الامين العام الجديد للامم المتحدة بان كي مون التقى مع بوش الاسبوع الماضي ووعد بمساعدة الامم المتحدة في اعادة بناء العراق.

وقال خليل زاد إن واشنطن وافقت على دعوة بان لتوسيع دور الامم المتحدة وقال لمحطة التلفزيون العامة انه بدأ في التحدث مع اعضاء مجلس الامن الدولي الخمسة عشر والذين عارض معظم اعضائه الغزو الاميركي.

واضاف ان "الامم المتحدة تملك مزايا نسبية معينة للاضلاع بجهود الوساطة الداخلية والاقليمية المعقدة."

وتتناقض تصريحاته بشكل كبير مع الحرب الكلامية التي نشبت بين الولايات المتحدة والامم المتحدة خلاف فترة الاستعداد للغزو في آذار/ مارس عام 2003 وفي السنوات التي تلت ذلك. وقال كوفي عنان الامين العام السابق للامم المتحدة فيما بعد ان الغزو"غير شرعي."

وبشكل محدد قال خليل زاد في التلفزيون ان بامكان الامم المتحدة معالجة الخلافات الداخلية بين العراقيين وجيران العراق بما في ذلك تركيا وسوريا وايران بالاضافة الى السعودية.

واضاف انه سيتم تعيين مبعوث جديد من الامم المتحدة للعراق خلال الاسابيع المقبلة.

وقال "تعيين المبعوث الملائم وتفويض (الامم المتحدة) هما افضل وسيلة لمعالجة القضيتين الاساسيتين اللتين تحركان الازمة في العراق."

وقال اولا على الصعيد المحلي "وكدور الوسيط فانها تملك الشرعية الاساسية والمرونة للتحدث مع كل الاطراف بما في ذلك العناصر الموجودة خارج العملية السياسية .

"ثانيا فإن الامم المتحدة في وضع ملائم بشكل فريد لصياغة اطار عمل اقليمي لإشاعة الاستقرار في العراق."

وأعرب العراق عن قلقه بشأن تعزيز كبير للقوات التركية على حدوده الشمالية والذي قالت انقرة وهي حليف لواشنطن بحلف شمال الاطلسي انه جاء بسبب قلقها من المتمردين الاكراد من تركيا المتمركزين على الجانب الاخر من الحدود في العراق.

وهناك شكوك ايضا في ان عدة دول في المنطقة ومن بينها ايران والسعودية والاردن تمول اطرافا في الصراع الطائفي بين العرب السنة والشيعة والذي ادى الى قتل الآلاف.

وقال خليل زاد في المقابلة التلفزيونية ان بعض الدول العربية السنية لم تمد يدها لحكومة بغداد التي يهيمن عليها الشيعة وهو ما يزيد اعتمادها على الجماعات التي لها علاقات مع ايران.

تحذير من الانسحاب

وفي هذا السياق، حذر رايان كروكر السفير الاميركي في العراق أعضاء مجلس الشيوخ المتشككين من سحب غير مشروط للقوات الاميركية من العراق لكنه تعرض لصد صريح من أحد الاعضاء الديمقراطيين البارزين الذي قال له "لن نبقى".

وبعد يوم من فشل الديمقراطيين في محاولتهم الاخيرة لجذب عدد كاف من الجمهوريين الى صفوفهم لتمرير خطة لانسحاب القوات الاميركية من العراق حذر كروكر مساء الخميس من أن أي سحب للقوات الاميركية من العراق دون شروط قد يعطي "ايران مجالا أكبر" لتوسيع نفوذها في المنطقة.

وصرح كروكر بأن ذلك قد يخلق أيضا "مناخا مريحا لعمل" القاعدة ويتسبب في اذكاء العنف الطائفي في العاصمة العراقية بغداد الذي سعى الرئيس الامريكي الجمهوري جورج بوش الى وقفه بإرسال مزيد من القوات الاميركية الى العراق هذا العام.

وتحدث كروكر الذي لم يمكث في بغداد سوى أقل من أربعة أشهر الى لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الاميركي من خلال دائرة تلفزيونية مغلقة من العاصمة العراقية بغداد. ولسعادة محتجين مناهضين لحرب العراق كانوا يستمعون لكلمة كروكر مع أعضاء لجنة العلاقات الخارجية في قاعة مزدحمة انقطع الارسال بضع دقائق خلال حديثه.

وقال السناتور الجمهوري جورج فوينوفيتش الذي نأى بنفسه عن سياسة بوش في العراق بكل صراحة لكروكر "علينا فض الاشتباك. هذا أمر حتمي."

وهنا تدخل السناتور الديمقراطي جوزيف بايدن الذي يأمل ان يخوض سباق الرئاسة الاميركية عام 2008 وقال للسفير الاميركي في العراق "استمع لصوت الجمهوريين. لن نبقى. لن نبقى. لا فترة طويلة."

وتحدث كروكر في وقت سابق من يوم الخميس مع بضع عشرات من أعضاء مجلس النواب الامريكي في دائرة تلفزيونية مغلقة في مقر وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) رد خلالها على بعض الاسئلة.

لكن السفير الاميركي في العراق واجه مستمعين يتسمون بالعناد خلال جلسة الاستماع العلنية للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ حيث أعرب غالبية أعضاء اللجنة عن شكوكهم او معارضتهم الصريحة لاستراتيجية بوش لارسال 30 ألف جندي أمريكي اضافي الى العراق هذا العام. ووصل قوام القوات الامريكية في العراق الان الى نحو 160 ألفا.

وطالب عضوان جمهوريان في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الاميركي هما فوينوفيتش وريتشارد لوجار الرئيس الاميركي الجمهوري بالتقدم باستراتيجية لبدء خفض القوات الاميركية في العراق.

لكن السفير الاميركي في العراق قال انه لو ان الادارة الاميركية تطور "خطة بديلة" لسحب القوات الاميركية من هناك فهو لم يعلم بها بعد.

ويصوت جمهوري آخر هو تشاك هيجل منذ أوائل العام مع الديمقراطيين الذين يريدون وضع نهاية لحرب العراق.

واستاء بعض اعضاء مجلس الشيوخ الاميركي من تأكيد كروكر على انهم يجب الا يعتمدون كثيرا على المعايير التي وضعتها واشنطن لتحقيق تقدم سياسي في العراق وتساءلوا عن الفترة التي يجب ان تظل فيها الولايات المتحدة في العراق.

وقال كروكر انه لا يريد تجميل الموقف في العراق. واستطرد "اذا كانت هناك كلمة واحدة يمكنني ان ألخص بها المناخ في العراق...فهي كلمة الخوف."

وذكر ان هناك بعض التقدم الذي تحقق في العراق مع تراجع العنف بشكل ملحوظ في العاصمة بغداد منذ اكتمال وصول القوات الاضافية الاميركية الى العراق الشهر الماضي.

وقال كروكر للجنة العلاقات الخارجية انه على الرغم من ان القوات الاميركية لا يمكنها البقاء هناك الى الابد الا ان عليها ان تبقى مدة طويلة تمكن القوات العراقية من حماية المواطنين بنفسها.

وصرح قائد أميركي كبير يوم الخميس بأن المشرعين قد يضطرون الى الانتظار فترة أطول مما كانوا يتوقعون للحصول على تقييم كامل من ادارة بوش لمدى نجاح استراتيجية الرئيس الاميركي في العراق.

وقال اللفتنانت جنرال راي أودييرنو نائب القائد الاميركي في العراق ان التقرير الذي سيقدمه كروكر والجنرال ديفيد بتريوس القائد الاميركي في العراق في ايلول/ سبتمبر القادم سيظهر ما اذا كانت الخطة تحقق تقدما أم لا لكن التقييم الكامل لن يحدث قبل تشرين الثاني/ نوفمبر.