كيري يلتقي ظريف ويرى فرصة لتقدم على صعيد حل الأزمة السورية

تاريخ النشر: 26 سبتمبر 2015 - 03:42 GMT
وزير الخارجية الأميركي جون كيري
وزير الخارجية الأميركي جون كيري

قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري بعد اجتماعه بنظيره الإيراني محمد جواد ظريف السبت إنه يرى فرصة لتحقيق تقدم هذا الأسبوع في سبيل حل الأزمة السورية، فيما كثفت روسيا تعزيزاتها العسكرية في سوريا اذ ارسلت 15 طائرة شحن على الاقل خلال اسبوعين الى محافظة اللاذقية (غرب).

وأضاف كيري للصحفيين "أرى في هذا الأسبوع فرصة كبيرة لأي عدد من الدول للعب دور مهم في محاولة حل بعض أكثر قضايا الشرق الأوسط صعوبة."

وتابع "نحتاج إلى تحقيق السلام وسبيل للمضي قدما في سوريا واليمن... في المنطقة. "أعتقد أن هناك فرصا هذا الأسبوع عبر هذه المناقشات لتحقيق بعض التقدم."

وقال مسؤولون أمريكيون وغربيون إن كيري سيحاول طرح مبادرة جديدة للتوصل لحل سياسي في سوريا خلال اجتماعات يعقدها في نيويورك خلال هذا الأسبوع تبدأ بمحادثات مع نظيره الإيراني يوم السبت.

وقال المسؤولون إنه بعد دعم عملية سلام للأمم المتحدة أخفقت في إنهاء الصراع السوري سيختبر كيري عدة أفكار لنهج جديد خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال الأيام المقبلة.

وقد يجمع هذا النهج الجديد الذي شدد المسؤولون على أنه في مراحله الأولى بين روسيا وهي حليف رئيسي للرئيس بشار الأسد والسعودية ودول مثل تركيا وقطر اللتين تدعمان جماعات المعارضة السورية.

وبعد ثلاث سنوات من الاتفاق على بيان جنيف وهو وثيقة حددت الخطوط العريضة بشأن طريق سوريا للسلام والتحول السياسي أخفقت عملية الأمم المتحدة في تحقيق تقدم في التوسط لإنهاء الحرب.

وقال مسؤول أمريكي كبير "ومن ثم سترون جهودا من وزير الخارجية كيري للتوصل لصيغة ما تعيدنا إلى مفاوضات جوهرية حقيقية."

وقالت ويندي شيرمان وكيلة وزارة الخارجية الأمريكية للصحفيين الجمعة إن كيري سيناقش سوريا عندما يلتقي مع ظريف في نيويورك.

وإيران حليف قوي للأسد وتدعم في سوريا أنشطة جماعة حزب الله اللبنانية التي تقدم الأسد دعما قويا. ويعترف المسؤولون الأمريكيون بأنه من أجل التوصل لانفراجة سياسية في سوريا لابد وأن تلعب إيران دورا في نهاية الأمر. وقالت إيران إنها مستعدة للجلوس مع منافسين لبحث الأزمة في سوريا.

وقالت شيرمان "نعرف بالتأكيد وجود مصالح متوازية" بشأن سوريا.

وأضافت "هناك حساسيات سياسية كبيرة في إيران بشأن إجراء هذه المحادثات ربما بعض القيود ولكن من المهم المشاركة إلى المدى الذي نستطيعه."

وقال البيت الأبيض يوم الخميس إن الرئيس باراك أوباما والرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيناقشان الوضع في سوريا عندما يلتقيان في نيويورك يوم الاثنين. ويقول دبلوماسيون إن هذا الاجتماع مهم لتحسين تفهم نوايا روسيا.

ويقول المسؤولون إن أحد أكبر العقبات ستكون الاتفاق على مستقبل الأسد.

وستصر الولايات المتحدة على "ضرورة رحيل الأسد" ولكنها أبدت مرونة في الأشهر الأخيرة بشأن توقيت رحيله. وأوضح كيري في أوروبا في مطلع الأسبوع الماضي إنه ليس بالضرورة أن يكون "في اليوم الأول أو الشهر الأول."

وأظهرت روسيا ما يشير إلى استعدادها للتفاوض .

وتفيد المؤشرات الأولى بأن الحلفاء الأوروبيين الذين يشعرون بقلق متزايد من أزمة اللاجئين يدعمون خطط كيري.

وقال مسؤول أوروبي "نؤيد تماما عملية الأمم المتحدة ونتطلع لاستكشاف سبل أخرى ولكن المبدأ الاساسي بضرورة رحيل الأسد باق."

 

تعزيزات روسية
وفي الاثناء تواصل روسيا سعيها الى استعادة زمام المبادرة على الساحة السورية بعد اكثر من اربع سنوات من حرب دموية فشل المجتمع الدولي في حلها. وبدأت التطورات الاخيرة من التدخل الروسي الى ازمة اللاجئين تؤثر على مواقف بعض الدول مع تصريحات تتحدث عن اشراك الرئيس السوري بشار الاسد في حل النزاع.

وعلى هامش الجمعية العامة للامم المتحدة يلتقي الرئيسان الاميركي باراك اوباما والروسي فلاديمير بوتين الاثنين وعلى رأس اولوياتهما الملف السوري.

وحطت 15 طائرة شحن روسية على الاقل خلال الاسبوعين الاخيرين وحتى صباح اليوم السبت في قاعدة حميميم العسكرية في ريف اللاذقية، بحسب ما قال مصدر عسكري سوري، طلب عدم الكشف عن اسمه، لوكالة فرانس برس.

واوضح المصدر انه “منذ حوالى اسبوعين تقريباً وحتى اليوم السبت تهبط كل صباح طائرة شحن روسية واحدة على الأقل يرافقها عدد من المقاتلات لحمايتها في قاعدة حميميم العسكرية” في مطار باسل الاسد، موضحا انها تقل “معدات وأشخاصا، وعليها العلم الروسي”.

وبعد تفريغ حمولتها “تغادر تلك الطائرات برفقة المقاتلات”، من ثم “تأتي شاحنات خاصة متوسطة الحجم لتنقل بعض هذه المعدات إلى خارج المطار”، بحسب المصدر.

وتعزز روسيا منذ اسابيع وجودها العسكري في سوريا مع وصول طائرات حربية وطائرات استطلاع وانظمة دفاع جوي واسلحة حديثة، تسلم بعضها الجيش السوري الذي يخوض حربا ضد الفصائل المقاتلة منذ اكثر من اربع سنوات.

وكان مصدر امني قال لفرانس برس في وقت سابق ان الحكومة السورية بدأت تستخدم “طائرات من دون طيار روسية الصنع في عمليات ضد متشددين في شمال وشرق البلاد”. كما تحدثت واشنطن عن طلعات استطلاعية روسية فوق سوريا لم تنفذ اي ضربات.

ورأى مسؤول سوري رفيع المستوى في الوجود العسكري الروسي “نقطة تحول”.

وخلال مقابلة تلفزيونية مساء الجمعة، اعتبر الامين العام لحزب الله حسن نصرالله ان “دخول العامل الروسي هو عامل ايجابي (…) وسيكون مؤثراً في مسار المعركة القادمة” في سوريا، التي تشهد نزاعا داميا تسبب منذ اذار/ مارس 2011 بمقتل اكثر من 240 الف شخص.

وتبدي واشنطن منذ اسابيع قلقها حيال تعزيز الوجود العسكري الروسي في سوريا. ولكنها اعربت في الوقت ذاته عن استعدادها للعمل مع موسكو اذا كانت الاخيرة تريد محاربة تنظيم الدولة الاسلامية وتسعى للحل السياسي وليس ان تكتفي بمهاجمة كل خصوم الرئيس بشار الاسد “بلا تمييز″.

ووسط تلك التطورات، دعت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل الى اشراك الاسد في اي مفاوضات لانهاء النزاع. كما اعتبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ان الاسد يمكن ان يكون جزءا من المرحلة الانتقالية في تغيير واضح في سياسة انقرة تجاه سوريا.

وعلى جبهة ثانية، اعلن المتحدث باسم البنتاغون الكابتن جيف ديفيس الجمعة “”تبلغنا للاسف اليوم ان وحدة +القوات السورية الجديدة+ تقول الان انها سلمت فعلا ست شاحنات بيك اب وقسما من اسلحتها الى عناصر يعتقد انهم من جبهة النصرة”.

وتشكل هذه المسالة انتكاسة جديدة لمصداقية هذا البرنامج الذي اطلقته الولايات المتحدة في مطلع العام والرامي إلى “تدريب وتجهيز″ مقاتلين من المعارضة السورية للتصدي لجهاديي تنظيم الدولة الاسلامية.

وتعرض اول فوج من المقاتلين المتخرجين من هذا البرنامج الامريكي وكان عددهم 54 لهجوم شنته جبهة النصرة في تموز/ يوليو ولا يعرف البنتاغون بشكل مؤكد ما الذي حل بهم جميعا باستثناء واحد منهم تاكد مقتله.

وفي الوقت ذاته تم التوصل الى اتفاق وقف اطلاق نار برعاية الامم المتحدة ووساطة ايرانية بين الفصائل الاسلامية المقاتلة والنظام السوري في مدينة الزبداني في ريف دمشق وبلدتي الفوعة وكفريا في محافظة ادلب (شمال غرب)، بحسب ما اكد نصر الله الجمعة.

ويشمل اتفاق الهدنة في مرحلته الاولى، بحسب نصرالله، “خروج المسلحين والجرحى من الزبداني” الى ادلب مقابل “خروج عشرة الاف مدني من الفوعة وكفريا، النساء من مختلف الاعمار، والذكور ما دون 18 عاما وما فوق الخمسين، بالاضافة الى الجرحى باتجاه مناطق سيطرة الدولة السورية”.