رحبت واشنطن باعلان اسرائيل وقف عملياتها العسكرية في شمال غزة التي استمرت اكثر من اسبوعين وخلفت اكثر من 140 شهيدا ومئات الجرحى ودمارا كبيرا في المنازل والمرافق العامة والاراضي الزراعية.
رحبت الولايات المتحدة بقرار إسرائيل الصادر الليلة ، بإعادة انتشار قواتها في شمالي قطاع غزة ، في إنهاء لعملياتها العسكرية هناك، ودعت السلطات الفلسطينية للعمل بصورة أكثر مسؤولية،، لإنهاء ما وصفته بـ العنف والإرهاب فقد أصدر رئيس وزراء إسرائيل آرئيل شارون قرارا اليوم ، أمر فيه بسحب القوات الإسرائيلية من شمال القطاع ، وذلك بعد اجتياح عسكري دموي استمر 16 يوما ؛ منهيا بذلك العمليات العسكرية في هذه المنطقة ، بعد مقتل قرابة 140 فلسطينيا أغلبهم من المدنيين و وإصابة المئات. وقد علق المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر على القرار الإسرائيلي بقوله في ايجاز صحفي " كما قلنا سابقا ، فإننا كنا نأمل في إنهاء العمليات في شمال قطاع غزة بأسرع ما يمكن ، ولهذا نرحب بهذه الأنباء ، ونعتقد أنه من المهم التشديد على ألفلسطينيين عليهم مسؤولية إنهاء العنف والإرهاب ، وخاصة ضمان عدم استخدام أي مناطق لشن هجمات على إسرائيل بالصواريخ ، وإيقاف مصادر تلك الهجمات " ، واعتبر باوتشر : " إن الوقت حان للعمل بصورة أكثر جدية ؛ لتعقب أولئك الذين يقفون خلف استهداف الإسرائيليين " ، إشارة إلى الهجمات الصاروخية التي يشنها مقاومون فلسطينيون على مستوطنات إسرائيلية ، والتي أدت إلى اجتياح غزة .
وأكد رئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع "أبو العلاء"، اليوم،، وفقا لوكالة الانباء الفلسطينية، أن "العدوان العسكري الإسرائيلي الذي ارتكبته قوات الاحتلال ضد شمال قطاع غزة، يندرج في إطار مسلسل متواصل من الاعتداءات، يهدف إلى تركيع شعبنا، وهذا طبعاً لن يتحقق إطلاقاً".
وأضاف قريع أن عملية غزة تندرج في إطار محاولة لخلق مظلة للاستمرار في عملية الاستيلاء على الأراضي، وبناء جدار الفصل العنصري، مشيراً إلى أن الاحتلال دائماً يقوم بأعماله الإجرامية، ثم ينسحب، حيث سقط ما يزيد عن 140 شهيداً، وأصيب أكثر من 500 مواطناً، بالإضافة إلى عمليات التدمير والترويع للسكان المدنيين الآمنين.
وفي رده حول إعادة انتشار قوات الاحتلال، صباح اليوم، في قطاع غزة، أكد "أبو علاء"، أنه كلما جلا الاحتلال عن أية نقطة من أرضنا، نحن نشعر بالارتياح، ولا نريد أن نرى لهم أثراً على أرضينا.
الفلسطينيون يتفقدون اثار الدمار
أطفال يبحثون عن بقايا أشيائهم الصغيرة ، وعائلات مشردة بلا مأوى ، وأكوام ركام لمنازل مهدمة ، وطرقات مدمرة ، أصابها ما يشبه الزلزال ، هذا ما خلفه الجيش الإسرائيلي ، بعدما أنهى عمليته العسكرية في مخيم جباليا وبلدة بيت لاهيا (شمال قطاع غزة) .
وبحسب إحصائية أولية أعدتها مديرية الأمن الفلسطيني ، فقد هدم الجيش الإسرائيلي أكثر من مائة منزل ، كما هدم أكثر من خمسين محلا تجاريا وورشة ، ومصانع للأسمنت والطوب.
وفوق تلة (الحاووز) المطلة على مخيم جباليا ، لم يتبق من مسجد الحي الذي يدعى جامع (البخاري الصغير) سوى أعمدة مئذنته الصغيرة ، حيث هدمته الجرافات العسكرية الإسرائيلية ، بينما دمرت كليا ستة منازل ،على الأقل، في محيطه.
وعلى بعد مئات الأمتار من موقع المسجد ، لحق دمار كبير في موقع (قرية إزاليا) البيزنطية ، والذي يعود تاريخه إلى القرن الرابع الميلادي ، وذلك بحسب ما أفاد معين صادق وكيل وزارة السياحة والآثار الفلسطينية الذي زار الموقع.
وتحولت واجهات عشرات البنايات في مدينة (الشيخ زايد) الإسكانية التي مولتها الإمارات العربية المتحدة في بيت لاهيا إلى غرابيل ؛ بفعل آلاف الطلقات النارية ، ولم تسلم محطة المياه الوحيدة لهذه المدينة حديثة الإنشاء ، والتي تستعد مئات العائلات محدودة الدخل للسكن فيها من الأضرار الجسيمة.
وفي البلدة نفسها ، أصاب الدمار مقرا لوزارة الشؤون الاجتماعية ، وآخر للتربية والتعليم ، إضافة إلى تدمير مقر الدفاع المدني والإطفائية ، غير الأضرار الجسيمة التي لحقت بناديي جباليا وبيت لاهيا ، بينما دمر مقر الاستخبارات العسكرية الرئيسي كليا .
وقد اتخذ أفراد من الأمن الفلسطيني خيمة لهم كموقع مؤقت ، بدلا من موقعهم الذي مسحت الجرافات آثاره.
وقدر مسؤول في وزارة الأشغال العامة الفلسطينية الخسائر ، بمئات ملايين الدولارات ، وأشار هذا المسؤول إلى أن أكثر من ألف دونم من الأراضي الزراعية بينها عشرات البيوت البلاستيكية الزراعية باتت مجروفة " كالمنطقة المحروقة".
وقال متحدث باسم رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ان الجيش سيعود اذا استمر اطلاق صواريخ على اسرائيل وهو الامر الذي ادى الى شن أقوى هجوم على قطاع غزة في اربع سنوات من العنف الاسرائيلي الفلسطيني.
وقال سكان في جباليا وهو مخيم للاجئين يقيم فيه 100 الف نسمة وشهد قتالا ضاريا بين الجنود الاسرائيليين والنشطين الفلسطينيين ان الدبابات والجرافات الاسرائيلية التي توغلت في ازقة المخيم الضيقة هدمت عشرات المنازل ودمرت الطرق وانابيب المياه.
وقال شهود عيان ان الجيش الاسرائيلي اقتلع العديد من اشجار الزيتون وبساتين الموالح التي تقول اسرائيل انها تستخدم مخابيء لاطلاق الصواريخ.
وبعد ان خففت اسرائيل قبضتها على الفلسطينيين مع بدء شهر رمضان واعادت نشر قواتها اعادت فتح طرق رئيسية في غزة كانت قد اغلقتها في بداية الهجوم.
وقالت عزية ضاهر (50 عاما) بينما اخذ مئات الفلسطينيين يفتشون وسط الانقاض في مخيم جباليا بحثا عن حاجياتهم "المنزل بالكامل تحول الى انقاض ولا سبيل امامنا لنعثر على أي شيء."
وبالنسبة لعيشة أبو الجديان (70 عاما) فان التاريخ دار دورة كاملة.
وقالت وهي تجلس على انقاض منزلها انها لاجئة من قرية قريبة من بلدة سديروت الاسرائيلية حيث قتل طفلان.
وقالت "دع النشطين يواصلون اطلاق الصواريخ على سديروت الى ان يتركنا الاسرائيليون وشأننا."
واشنطن تنتقد السلطة
من ناحية اخرى، اتهمت الولايات المتحدة أمس، السلطة الفلسطينية بعدم التحرك لكشف ملابسات الهجوم على موكب ديبلوماسي اميركي قبل سنة في قطاع غزة قتل خلاله ثلاثة أميركيين.
وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر في الذكرى الاولى للحادث: لقد طلبنا مراراً من السلطة الفلسطينية التحرك لتحديد مكان الجناة واعتقالهم واحالتهم على القضاء ، لكنها لم تبد أي عزم على اجراء تحقيق جدي .
وأضاف ان موقف السلطة الفلسطينية غير مقبول في نظرنا . وكان ثلاثة من رجال الامن في السفارة الاميركية في تل أبيب قتلوا في 15 تشرين الأول/اكتوبر 2003 في هجوم بقنبلة على موكب ديبلوماسي.
وندد المسؤولون الفلسطينيون بمن فيهم الرئيس ياسر عرفات بهذا الهجوم الاول من نوعه على هدف أميركي في الاراضي الفلسطينية. لكن واشنطن اتهمتهم مراراً بعدم اتخاذ أي تدابير جدية لكشف المسؤولين عن الهجوم وتوقيفهم. –(البوابة)—(مصادر متعددة)
