واشنطن تخشى عرقلة الاسطول الروسي لضربة اميركية محتملة ضد سوريا

تاريخ النشر: 02 سبتمبر 2018 - 09:33 GMT
ارشيف
ارشيف

نقلت محطة "سي ان ان" عن مسؤول اميركي قوله ان الاسطول الروسي المتواجد في البحر المتوسط قد يساعد في تتبع واعتراض الصواريخ التي قد تطلقها الولايات المتحدة في اطار اي ضربة محتملة لسوريا على خلفية استخدام اسلحة كيماوية.

وحسب المسؤول الذي لم تكشف المحطة هويته، فان سفن الاسطول الروسي "قد تساعد في تتبع واعتراض الصواريخ الأمريكية".

وقال مسؤولون اخرون في الادارة الاميركية للمحطة إن "واشنطن مستعدة لتوجيه ضربة عسكرية في سوريا إذا استخدمت دمشق الأسلحة الكيماوية في الهجوم المرتقب على إدلب".

يأتي ذلك في الوقت الذي يظهر أن روسيا تستعد أيضا لعمليات إدلب، حيث أعلنت موسكو عن تدريبات عسكرية بحرية واسعة في البحر الأبيض المتوسط.

وأضاف المسؤولون المطلعون على ما جرى مناقشته فيما يتعلق بالملف السوري وعمليات إدلب، إن قائمة من الأهداف التابعة للنظام السوري وضعت وجاهزة للتنفيذ.

وقال محلل الشؤون العسكرية ريك فرانكونا إن معركة إدلب ستكون حاسمة وستستمر حتى النهاية، مشيرا إلى أن "الثوار" لن يستسلموا باعتبار أنه لم يتبقى مكان آخر في سوريا يمكنهم الانتقال إليه كما كان الحال في العمليات التي شهدتها مناطق أخرى في البلاد.

وكان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو اتهم الجمعة نظيره الروسي سيرغي لافروف بـ"الدفاع عن هجوم" عسكري واسع يعتزم النظام السوري شنه بدعم من روسيا على محافظة إدلب، آخر معقل للفصائل المسلحة والإسلامية المتطرفة في سوريا.

وقال الوزير الأميركي في تغريدة على تويتر إن "سيرغي لافروف يدافع عن الهجوم السوري والروسي على إدلب"، مضيفا إن "الولايات المتحدة تعتبر أن هذا الأمر تصعيد في نزاع هو أصلا خطير".

وفي تغريدة ثانية قال بومبيو إن "الثلاثة ملايين سوري الذين أجبروا أصلا على ترك منازلهم وهم الآن في إدلب سيعانون من هذا الهجوم. هذا ليس جيداً. العالم يشاهد".

الى ذلك، أفادت مصادر سورية بأن انفجارات هزت الاحد، المناطق الرابطة بين كل من جبال اللاذقية الشمالية وغرب جسر الشغور فى محافظة إدلب ناجمة عن عمليات قصف مدفعى متجدد من قبل القوات الحكومية.

ونقلت قناة (الحرة) الإخبارية اليوم الأحد، عن المصادر قولها، إن ذلك يأتى مع استمرار إرسال تعزيزات عسكرية للقوات الحكومية إلى ريف إدلب الجنوبى الشرقى وإلى منطقة سهل الغاب وريف اللاذقية تحضيرا لعمل عسكرى.

وكان المرصد السورى لحقوق الإنسان قد أفاد السبت، بأن القوات السورية قصفت مناطق المعارضة فى سهل الغاب بريف حماة الشمالى المحاذى لإدلب، مضيفا أن طرفى الصراع يواصلان تحصين مواقعها على طول خطوط التماس الممتدة من جبال اللاذقية إلى أرياف إدلب وحماة وحلب.

سيناريو كارثي

مع اقتراب قوات النظام من شن هجوم في محافظة إدلب، آخر أبرز معاقل الفصائل المعارضة في سوريا، تحذر الأمم المتحدة ومنظمات دولية من كارثة إنسانية في منطقة مكتظة تعاني أصلاً في قطاعها الصحي وتنتشر فيها مخيمات النزوح.

ومنذ أسابيع ترسل قوات النظام السوري التعزيزات العسكرية تلو الأخرى إلى أطراف إدلب في شمال غرب البلاد تحضيراً لهجوم وشيك في المحافظة الواقعة بغالبيتها تحت سيطرة هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) وتنتشر فيها أيضاً فصائل معارضة متنوعة.

وحذر مدير العمليات في مكتب تنسيق الشؤون الانسانية التابع للامم المتحدة جون كينغ قبل أيام مجلس الأمن الدولي من أن "السيناريو الأسوأ في إدلب قادر على خلق حالة طوارئ إنسانية على مستوى لم تشهده هذه الأزمة (في سوريا) من قبل".

ويرجح محللون أن تقتصر العملية العسكرية في مرحلة أولى على أطراف محافظة إدلب فضلاً عن مناطق سيطرة الفصائل المعارضة المحاذية لها في محافظات حماة وحلب واللاذقية. وبشكل عام، يبلغ عدد سكان إدلب ومناطق المعارضة في المحافظات الثلاث نحو ثلاثة ملايين نسمة نصفهم من النازحين، وفق الأمم المتحدة.

ويعتمد أكثر من مليوني شخص في مناطق سيطرة الفصائل في شمال سوريا، وخصوصاً اولئك المنتشرين في عشرات مخيمات النزوح، على المساعدات الإنسانية القادمة عن طريق تركيا.

وبالإضافة إلى النازحين، تحولت إدلب خلال السنوات الماضية الى ملجأ لعشرات آلاف المقاتلين والمدنيين الذين أجبروا على مغادرة مناطق كانت تسيطر عليها الفصائل المعارضة بموجب اتفاقات إجلاء مع قوات النظام.

وكما في كل معركة، تكمن الخشية أيضاً في أن يدفع هجوم قوات النظام لموجة نزوح داخلية جديدة، وكونها آخر أبرز معاقل الفصائل، لن يكون أمام الفارين من القتال مجالات كثيرة للتنقل، وسيلجأون غالباً إلى المنطقة الشمالية الحدودية مع تركيا.

وكان الأمين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش حذر الأربعاء من "الخطر المتنامي لحدوث كارثة انسانية في حال حصول عملية عسكرية واسعة النطاق في محافظة إدلب".